تؤكد برايان ديروش، مؤلفة كتاب «لا تعتقد أن مديرك هو والدتك»، ان الموظف أو العامل يحتاج إلى توافر ثلاثة أمور أساسية لكي يتمكن من العمل بشكل سليم ويسهم في زيادة إنتاجه المهني، أولها الشعور بالانتماء إلى المكان والجماعة التي يعمل معها وأن يكون معروفاً في وظيفته.

وثانيهاً الشعور بأنه كفء وأن عمله موضع تقدير. وثالثها الشعور بأنه مقبول ومحبوب من قِبل الآخرين. ومن هذا المنطلق نشير الى أن الموظف يقضي 8 ساعات في بيئة عمله، ما يعني أنه في بيته الثاني، الذي يحتم عليه أن يُعطي ويبذل جهده ويضاعف أداءه لزيادة الإنتاجية وتحقيق الإبداع.«الحواس الخمس» استطلع آراء مجموعة من الموظفين فندوا أبرز الأمور التي تسهم في زيادة الإنتاج وأخرى تقلل ذلك من وجهة نظرهم إلاّ أنهم أجمعوا على أن نجاح الشركات يعتمد على بيئة عمل مناسبة وفريق عمل متماسك، وأن الموظف كلما شعر براحة نفسية، تحسّن عمله وتضاعفت إنتاجيته.يقول سليم عبدالرحمن محمد إن معاملة رئيس العمل مع موظفيه تلعب دوراً مهماً في انخفاض أو زيادة الانتاج، فالمعاملة الرقيقة من رؤساء العمل للموظفين تخفف من توترات العمل الشديدة، وتضاعف الإنتاج في ظل وجود دعم اجتماعي كامل، وقد كشفت دراسة طبية أن الضغط على الموظفين ومعاملتهم بطريقة سيئة يصعبان أداءهم للمهمات المطلوبة منهم، فضلاً عن تراجع قدراتهم الإنتاجية وإصابتهم بالأمراض.

النميمة والاكتئاب

ويشارك في الرأي حميد الزعابي قائلا: إن انتشار النميمة في بيئة العمل يقلل حتما من نسبة إنتاجهم، وكما قرأت في هذا الجانب بأنه يزيد من مخاطر إصابة العاملين بالاكتئاب بنسبة 61% ولهذا ينادي الباحثون بضرورة التركيز على العوامل السيكيولوجية في العمل.

ويضيف الزعابي: إن بيئة العمل المشحونة بالنميمة والمفتقرة إلى روح العمل الجماعي قد تفضي إلى إصابة الموظفين بالاكتئاب؛ حيث وُجد أن هناك رابطا محتملا بين أجواء العمل وتأثيرها في العاملين وارتفاع مخاطر إصابتهم بالاكتئاب.

التوتر يقلل الإنتاج

ميثاء الكتبي تقول: من الطبيعي أن يسود بيئة العمل جو من التوتر بين الحين والآخر، وكلما زادت الضغوط تدهورت معها الصحة النفسية والجسدية، ولا تتحمل المرأة العاملة على وجه الخصوص بعض المشاكل كونها لا تستطيع الفصل غالباً بين جو العمل وبين بيتها وأسرتها سواء كانت موظفة او مديرة وقائدة لمركبة احدى الشركات، مشيرة الى أن التوتر في بيئة العمل طبيعي أن يحدث.

وخاصة أن بعض المديرين يلجأون أحياناً إلى ضخ نوع من التوتر لزيادة إنتاجية العمل، ومن جانب آخر فإن الموظفين السعداء قد يصابون بالملل واللامبالاة ويصبحون أقل إنتاجية من أولئك الذين يخضعون لقليل من التوتر المحكم.

إحباط في إحباط

وتؤكد لمياء طارق أن تحفيز الموظفين على العطاء أكثر فيما يخص الإبداع، وتحسين الأداء، والتطوير، والقضاء على الروتين، تسهم في تحقيق زيادة الإنتاج، مضيفة: يصاب الموظفون حتما بالإحباط في حالة عدم حصولهم على ترقيات مدة طويلة إضافة إلى عدم حصولهم أيضا على العلاوات والحوافز ولكلها عوامل تسهم في تحسين المستوى الوظيفي.

حوافز وترقيات

وترى إيمان الجسمي أن الكوادر الجيدة والمنتجة تستحق التقدير والمكافأة والترقية، وهذا أمر مفروغ منه، مشيرة الى أن الترقيات تسهم في تشجيع الموظف على مضاعفة إنتاجه، والمسؤولين المباشرين هم الأدرى بالموظفين، ويقدرون على تحديد الكفاءات، ولكن لا نريد للأمور أن تنعكس سلباً، بحيث تذهب الترقيات والحوافز وتعيين المديرين لمن هم لا يستحقون.

وتتمنى الجسمي أن يجد كل موظف تطويرا في بيئة عمله، وتشجيعاً على التوظيف في القطاع العام والوزارات، لأن في ذلك تحقيقا لراحتهم في وظائفهم واقتناعهم بأن هناك اهتماما كبيرا بهم.

فروق فردية

كثيرة هي الأمور التي تساهم وبشكل كبير في زيادة إنتاج الموظفين في بيئة العمل وهذا يكمن حتما في ضرورة تحسين بيئة العمل من حيث مراعاة الفروق الفردية من الأفراد، ووضع الشخص المناسب في الموقع المناسب، مع تفعيل الموضوعية من قبل المسؤولين في التعامل مع الموظفين، وغياب العوامل الشخصية والانفعالات، مع مراعاة زيادة الحوافز سواء المادية أو المعنوية وخلق بيئة عمل سليمة تعنى بالجوانب النفسية للعاملين، الأمر الذي سيضمن بلا شك زيادة الإنتاج وتحسين الأداء.

تأثير الألوان

تؤثر الألوان في الحالة المزاجية للشخص، ومدى تأثير ذلك بشكل مباشر في الموظفين، هذا ما أكدته دراسة حديثة وأفادت أن الأشخاص الذين يعملون في مكاتب مطلية باللون الأزرق يشعرون بالاكتئاب، أما المكاتب المطلية باللون الأصفر فتجعلهم يشعرون بالسعادة والحيوية والنشاط والمزيد من التركيز على العمل.

دبي ـ جميلة إسماعيل