المتعارف عليه في إعلامنا العربي، وخصوصا في الوسط الفني، أن طلة النجم أو النجمة تساوي ثلاثة أرباع النجاح، والربع الأخير يعتمد على الموهبة والعوامل المساندة لها، الأمر الذي يقف أحيانا عائقا أمام من يمتلكون الموهبة، ويفتقدون ربما الطلة، هذا الأمر صادف الإعلامي الكوري ونهو تشانغ.
فعلى الرغم من أنه متعدد المواهب؛ بين الغناء والتقديم، إلا أن طلته الكورية لم تسعفه في عالم الطرب، ولم يتقبله من يقيسون النجاح بالشكل لا الموهبة؛ فقرر أن يكون الشيء الذي رفض من أجله هو بوابة نجاحه وتعرفه إلى المشاهد العربي، ولكن هذه المرة عبر بوابة التقديم . يقول الإعلامي ونهو تشانغ: لم أكن أتوقع أن تقف ملامحي الكورية عائقا في طريق تحقيق أحلامي، بل تقفل الأبواب المفتوحة أمام وجهي على الرغم من حصولي على الجنسية الأردنية وتحدثي اللغة العربية بطلاقة، واعتراف المسؤولين بالمحطات الفضائية بقدراتي الإعلامية والكوميدية.لكن الوضع تغير بمرور الوقت، وأثبت نفسي في مجال الإعلام، وأصبحت طلتي أساس شهرتي، حيث اختارتني هيئة السياحة الكورية لتقديم برنامج «كوري مش كوري»، والذي سيعرض على قناة «الآن» لترويج السياحة في كوريا.وعندما اقتربنا أكثر من ونهو تشانغ أصابنا نوع من الحيرة ممزوجة بالدهشة؛ فملامحه كورية، ولكن لسانه ينطق باللغة العربية، وكما يقولون «إذا عرف السبب بطل العجب»، فتشانغ هو شاب، كوري الجنسية.
لكنه ولد بالمملكة العربية السعودية، وترعرع ودرس في الأردن، وحصل على جنسيتها، وبسبب هذه الخلطة الفريدة في الإعلام العربي، اختارته هيئة السياحة الكورية لتقديم برنامج كوميدي يهدف إلى ترويج كوريا سياحياً تحت عنوان «كوري مش كوري» .
ويرى تشانغ أن معظم البرامج السياحية التي تعرض على مختلف القنوات الفضائية تصيب المشاهد بنوع من الملل، لذلك اختار أن يقدم صورة جديدة لهذه البرامج بعيدا عن التكرار.
حيث إنه في خلال دقائق معدودة يروج للمناطق السياحية بكوريا بأسلوب كوميدي يجذب المشاهد، ويجعله ينتظر موعده، ويضيف نحن اليوم نعيش في حالة زخم إعلامي، ولن يبقى سوى الأصلح الذي يسير على خطى ثابتة، ويختلف عن الآخرين .
وعندما سألنا عما إذا كان اسم البرنامج «كوري مش كوري» سيضعه تحت دائرة السخرية، قال: لقد اخترنا هذا الاسم بناء على أنني كوري الجنسية، ولكنني لم أزرها من قبل، ولا أتحدث بلغتها، إضافة إلى أن البرنامج يحمل طابعا كوميديا، والاسم خير دليل على ذلك، وسيكون بوابة العرب إلى الجمال الكوري .
ويتذكر تشانغ بدايته الفنية التي اقترنت بفريق «محور الشر»، وهذا الاسم اقتبسوه من حديث للرئيس الأميركي السابق جورج بوش، الذي وصف إيران وكوريا والعراق بأنها محور الشر، ويجب القضاء عليها.
من هنا جاءتهم الفكرة وأسسوا هذه الفرقة الكوميدية المكونة من أربعة شبان يحملون الجنسيات نفسها، يطوفون بلدان العالم يتحدثون عن الأزمات الاقتصادية والسياسية بأسلوب ساخر، إضافة إلى إطلاق النكات عما يحدث في العالم العربي، لتتوجه نحوهم الأنظار.
ويقومون بعرض حلقات على قنوات ال«شو تايم»، وبمرور الوقت أثبت تشانغ كفاءته الإعلامية، وبدأ بتقديم برنامجه الفني الأول «شو مي مور» ليقوم باستضافة الكثير من الفنانين؛ مثل راغب علامة ويسرا وسمية الخشاب وغيرهم .
وعن المواقف السيئة المحفورة بذاكرة تشانغ، يقول: قدمت في الموسم الثاني في برنامج «سوبر ستار»، ولكن للأسف لم يتم قبولي، لأنني وعلى الرغم من امتلاكي صوتا جميلا إلا أن ملامحي الكورية وقفت عائقا أمام نجاحي كفنان، وتقبل الناس لفني على حد قولهم.
وقتها شعرت بحزن شديد، وأن المظاهر تلعب دورا كبيرا في نجاح الفنان أو الإعلامي، ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ فهناك الكثير من الأبواب التي أقفلت في وجهي للسبب نفسه، متناسين أنني أحمل جنسية عربية، إلا أنه وبعد فترة ابتسمت لي الحياة من الجديد، وأصبحت طلتي الكورية هي السبب الرئيسي في شهرتي الإعلامية.
أما عن المواقف الطريفة التي تعرض لها فيقول: التقيت رجلا سعوديا، واخذ يتحدث بسخرية عن شعري، وطريقة قصه؛ وقتها فاجأته وقلت له: ألم يعجبك، فذهل الرجل وتعجب من معرفتي اللغة العربية .
من جانب آخر لم يخفِ تشانغ إعجابه بالإعلامي المصري عمرو أديب، لأنه وعلى حسب قوله، مذيع مثير للجدل، يطرح أراءه بكل جرأة، ويناقش القضايا الشائكة دون الوقوع في فخ التجريح أو الابتذال، فهو يرى أن هناك ثلاثة أنواع من المذيعين؛ الأول يعتمد على جماله، والثاني على ذكائه وثقافته، والثالث على اختلافه عن الآخرين، وهو يرى أن سر تميزه اختلافه عن بقية الإعلاميين .
ولأن تشانغ مولع بالموسيقى، ويتمتع بموهبة صوتية؛ فهو ينوي في الأيام المقبلة تقديم أغان عربية بإيقاع غربي، ولكنه ينتظر الوقت المناسب، لذلك فهو يريد أن تكون له بصمة في عالم الغناء، خصوصا أن اليوم أصبحت الأغاني تشبه بعضها، والفيديو كليب يدور حول قصة ممللة وأحيانا مبتذلة.
ولا تمت لكلمات الأغنية بصلة . وعن فتاة الأحلام التي يرغب في الزواج بها يقول: أتمنى الزواج من فتاة والدها يحمل جنسية عربية ووالدتها تحمل جنسية أخرى، حتى يكون هناك تقبل لشخصيتي الممزوجة بين الكوري والعربي .
السياحة الكورية
من ناحية أخرى تقول سيما يكن، مديرة العلاقات الإعلامية بهيئة السياحة الكورية في دبي: نحن نحرص على الترويج السياحي لكوريا من خلال برامج تلفزيونية تبث على مختلف القنوات كل عام للتعريف بالأماكن السياحية المناسبة للعائلة التي تبحث عن مكان جميل ونظيف وآمن.
ولكن الجديد هذه المرة أن إعلاميا كوريا هو الذي سيقدم هذا البرنامج ناطقا باللغة العربية في إطار كوميدي، وأعتقد أنه سيحقق نجاحا كبيرا، وعما إذا كانت الأزمة الاقتصادية هي التي جعلتهم ينتجون هذه البرامج للترويج لكوريا تقول: نحن لم نتأثر بالأزمة إطلاقا، خصوصا أن كوريا تعتبر بلدا سياحيا جديدا وملائما للأسرة الخليجية، ففي العام الماضي وصل عدد السياح إلى 7 .8 ملايين سائح بزيادة نسبتها 13 .5 في المئة عن العام 2008 .
وتضيف: لن يواجه السائح أي مشكلة في كوريا، سواء في اللغة أو الطعام، حيث هناك خدمة الخط الساخن 1330 الذي يقدم المعلومات السياحية وخدمة الترجمة الفورية 24 ساعة، إضافة إلى المطبوعات العربية التي يستخدمها السائح العربي ككتيب دليل الطعام الحلال .
دبي ـ عبادة إبراهيم

