إذا كنت من المغرمين بالالتقاء بنجوم ونجمات سينما العالم، فعليك أن تبحث عن الفنادق التي يرتادونها، ثم »تعسكر« عند مدخل الفندق، وتحضر ورقة وقلما، أو قبعة، لكي ينقش نجمك المحبوب تذكاره عليها للأبد.
اذا كان المكان الذي نتحدث عنه هو مدينة برلين الألمانية، فالزمان سيكون حكما موعد »مهرجان برلين السينمائي الدولي«، والزمان هو منتصف فبراير من كل عام. الفندق، بالطبع، لن يكون غير »ريتز كارلتون- برلين« وشقيقه الذي يبعد أمتارا قليلة عنه، في ساحة بوتسدام التاريخية، أي »ماريوت برلين«. حسنا، سيتوجب عليك في هذه الحالة أن تعتمر قبعة صوفية ثقيلة، لكي تقف عند مدخل الفندق، الا اذا أذن لك موظف الاستقبال اللطيف أن تتجول في الداخل، حيث موسيقى الجاز لا تتوقف عن الانبعاث في »الريتز«، أو حتى البث، كما هي حالة راديو جاز برلين الذي يبث فعلا من ردهة »ماريوت«.
وبخلاف الأجواء الفنية الطاغية على الفندقين، في هذا الوقت من السنة تحديدا، والتي تبدأ من اقامة النجوم والنجمات، أو المشتغلين في عالم السينما، في النوادي الخاصة في الطوابق العليا للفندقين، وتمر بالحفلات الصاخبة التي تنظم كل يوم، وعلى مدى أكثر من عشرة أيام تصاحب فعاليات أحد أعرق المهرجانات السينمائية في أوروبا، وصولا الى »سوق الفيلم«، الذي احتضنه ماريوت العام الماضي. وهو عبارة عن سوق تعرض فيها عشرات الدول إنتاجاتها السينمائية، بخلاف ذلك كله، يتمتع الفندقان بموقع استراتيجي في العاصمة الألمانية لأسباب عدة. أولا، كونهما في ساحة بوتسدامر.
وقد اختارت مجموعة ماريوت العالمية، التي تدير الفندقين، هذه الساحة الشهيرة لافتتاح فندق ماريوت برلين في يناير 2004، حيث بدأت تقدم للمرة الأولى خدمتها لمركز العاصمة الجديد في لين تراينغال.
وبفضل موقعه الفريد والفخم، أسر الفندق، منذ أيامه الأولى، الحواس بهندسته المعمارية المذهلة. فهو يقع وسط ساحة بوتسدامر التي ترمز إلى عراقة التقاليد وقوة التغيير، خلافاً لأي موقع آخر من العاصمة، وهي الساحة التي تمثل برلين القديمة وبرلين الحديثة في آن واحد.
وساحة بوتسدام أو بوتسدامر بلاتز (Potsdamer Platz)، كما يسميها الألمان، هي ساحة ونقطة تقاطع مهمة تقع في وسط برلين، عاصمة ألمانيا. تقع على بعد كيلو متر واحد عن بوابة براندنبورغ ومبنى الرايخستاغ (مبنى البرلمان الألماني). سميت الساحة بهذا الاسم نسبة إلى مدينة بوتسدام التي تبعد عن الساحة بحوالي 25 كيلومترا في جنوب الغرب.
والساحة تمثل النقطة التي كان يمر من خلالها الطريق القديم عبر جدار برلين في بوابة بوتسدام. خربت الساحة أثناء الحرب العالمية الثانية، وتركت مهجورة أثناء الحرب الباردة حينما شطر جدار برلين الساحة نصفين، ولكن مع سقوط الجدار نهضت المنطقة وأصبحت القلب النابض للمدينة.
يقول روبرت بتروفيج، مدير عام ريتز كارلتون وهو يتحدر من أصول صربية ومولود في فيينا، إن ساحة بوتسدامر هي الموقع الأمثل لفندق متعدد الثقافات يقدر القيمة العالية ويسعى إلى أن يكون نقطة التقاء سكان برلين وزوارها، حيث يشعر رجل الأعمال والسائح بقلبها النابض. فسواء كان يسعى للقاء بعض الأصدقاء، أو المشاركة في مؤتمر، أو تذوق طبق شهي، يجد المرء نفسه وسط مدينة برلين، بالقرب من بوابة براندنبرغ، ورايخشتاغ وأبرز مراكز التجمعات.
ويشكل مبنى الفندق الجديد جزءاً من مركز بايسهايم الراقي، وهو أحد كبار المشاريع في العاصمة الذي يملأ ساحة بوتسدامر. وتحيط بالفندق مجموعة متنوعة وواسعة من المطاعم، والمقاهي، والمتاجر، والمسارح، والمتاحف، ودور السينما. ويبعد الفندق بضع دقائق عن مركز سوني، وبرلين فيلارمونيك، والمجلس الحكومي والثقافي.
ويشرح بارديا ترابي، مدير التسويق والمبيعات في الفندقين، عن رجل الأعمال الألماني الشهير الثمانيني بايسهايم، الذي يمتلك غالبية العقارات في تلك البقعة، ومن بينها الفندقان، اضافة الى الشقق الفندقية التي تقع خلف الفندقين والمطلة على غابة المدينة، وتسمى بارك سايد بايسهايم: يتميز بشخصية قوية ومحبة، وقد خلد اسم زوجته انجي بنصب هندسي أنيق يقع في وسط الساحة، بين الفندقين.
وعن العلاقة بين هذين الفندقين والسوق العربي، يعتبر المدير العام أن هناك اقبالا متزايدا من قبل العائلات العربية الثرية، ورجال الاعمال العرب، والسياح الأفراد، على القدوم الى برلين.
ويعترف، في الوقت ذاته، أن وجهات أخرى في ألمانيا مثل ميونيخ، لا تزال المفضلة بالنسبة الى السواح العرب، لكن برلين سوق واعد وآخذة بالتطور، ويرد تأخر قدوم العرب الى المدينة العريقة التي دمرتها الحرب العالمية الثانية تماما، وأعيد بناؤها، الى »ضعف ترويج هيئات السياحة الألمانية لبرلين أولا، وعدم وجود رحلات طيران مباشرة بين المدن الخليجية الكبرى، مثل دبي، وبين برلين«، ويكشف أنه بحلول العام المقبل قد تتغير هذه المعادلات.
الأزمة الاقتصادية كانت احد التحديات الصعبة التي واجهات ادارة الفندقين، »لكننا تعلمنا كثيرا منها، فنسبة الحجوزات بلغت لدينا في العام 2009، حوالي 62%، ومن المتوقع أن يقفل العام على 65%.
لدينا مؤشرات ايجابية لهذا العام، لكن من المبكر الحديث عنها. ويؤكد أن الاقامة في برلين لا تزال أرخص، قياسا الى الكثير من المدن الأوروبية السياحية الأخرى، ويعطي مثالا على ذلك بمعدل سعر الغرف في ريتز كارلتون برلين والذي يصل الى 250 يورو لليلة الواحدة، في الوقت الذي يصل الى 209 في ماريوت، بينما تعتبر الأسعار أرخص بكثير في برلين.
أما من الناحية الهندسية، فتزين فندق ماريوت برلين واجهة من الحجر الرملي. وهي من ابتكارات هيلمروساتلر وألبرخت - برلين. أما القبة التي تتوج طوابقه العشرة فمذهلة وتشكل قلب البيت وتتألف من مجلس خفيف تحيط به أعمدة وأرضية من الرخام الأبيض غير اللماع، مما يضفي جواً لطيفاً من الأناقة الخالصة.
وفي القاعة المركزية مقاعد مريحة كالتي يوفرها المقهى المجاور والردهة الرئيسية التي تزينها الظلال الهادئة. ويركز التصميم الداخلي لفندق ماريوت برلين على الكلاسيكية في غرفه وأجنحته البالغ عددها 379، فالأصفر الناعم يطغى على الغرف بمساحة أدناها 30 متراً مربعاً للغرفة الواحدة ليحيط الضيف بجو دافئ وأنيق. والتصميم الداخلي وضعه الألماني بيتر سبيلنغ.
برلين- الحواس الخمس


