على الرغم من التحول الجذري الذي لحق بأدائه خلال السنوات الأخيرة، بالاقتصار على الأعمال الدينية والاجتماعية الهادفة، متحولاً تماما عن الأعمال الشبابية التي برع فيها سينمائيا، إلا أن الفنان حسن يوسف لا يزال مادة خصبة للشائعات، حتى بعد تقديمه سلسلة أعمال دينية كان أشهرها مسلسل «إمام الدعاة»، ومن آخر الشائعات التي تطارده قبوله عملاً يتعارض مع قيمه الدينية، وهو ما ردَّ عليه بأنه «أمر غريب».

وأدار ظهره للشائعات مواصلاً نشاطه بتصوير مسلسل «الحاجة زهرة وأزواجها الخمسة»، والذي ثارت حوله شائعات أخرى؛ حول هذه الشائعات ومشاريعه الفنية تابعوا الحوار.بمناسبة الشائعات؛ ما حقيقة ما قيل حول مسلسل «الحاجة زهرة»؟كل ما تردد حول المسلسل غير صحيح؛ فالموضوع لا يطرح فكرة تعدد الأزواج لسيدة واحدة في وقت واحد كما أُشيع، لكن العمل يتناول قضية زيادة نسبة الطلاق والانفصال في المجتمعات العربية والإسلامية بسبب عدم توافق الأزواج، وفيه دروس اجتماعية كثيرة؛ فالمسلسل هادف، وكان يجب على المنتقدين الانتظار حتى عرض المسلسل لإطلاق الأحكام بدلاً من محاولات التشكيك وترويج آراء لا أساس لها من الصحة.

والأمر الذي دفعني لقبول هذا العمل هو الدور؛ حيث أُؤدي شخصية الزوج الأول للحاجة زهرة التي تقوم بدورها الفنانة غادة عبدالرازق، كما أن الكتابة المتقنة للكاتب مصطفى محرم قد شجعتني على قبول العمل بشكل أكبر، فالفكرة التي تناقش الصراع بين الشريعة والقانون في مسألة الحياة الخاصة بين الأزواج والزوجات تستحق المناقشة بالفعل.

هل يعني اشتراكك في مسلسل «الحاجة زهرة» تراجعك عن تقديم المسلسل الديني؟

لا أفكر في ذلك، ولكنني إذا وجدت أعمالاً جادة من الجهات المنتجة للأعمال الدينية؛ فلن أتردد في تقديمها، على الرغم من استيائي من أوقات عرض المسلسل الديني، فربما يعرض في الصباح قبل الثانية عشرة ظهرا، والناس في أعمالها.

والطلاب في المدارس، حتى ربات البيوت في خدمة منازلهن وتجهيز احتياجات الأسرة، كما أن الجهات الإنتاجية أو التلفزيون لا يعملون على تسويق المسلسل الديني بقدر ما يهتمون بتسويق الأعمال الأخرى، فضلاً عن أن حصر إنتاج هذه الأعمال في رمضان فقط، وعدم الاهتمام بتسويقها لا يشجع على إنتاج أعمال دينية كبيرة، وأنا بإمكاناتي المحدودة قمت بإنتاج أعمال على الرغم من خسارتي على مدى ثلاثة أعوام.

أفهم من ذلك أنك ستتحول من المسلسلات الدينية إلى الأعمال الاجتماعية؟

سأستمر في عملي الفني مهما كانت المصاعب، وسأظل أقدم الأعمال الدينية المعتدلة التي تعبر وتدافع عن الدين الصحيح، ولكنني سأعمل بكل جهدي لتغيير مفهوم المسلسل الديني؛ حيث إن أغلب الأعمال الدينية تطرح باللغة العربية الفصحى، وأعتقد أنه يجب أن يكون هناك خطاب جديد يناسب الجيل الراهن المتمرد الذي يحتاج إلى خطاب جديد في الدعوة، أو أي عمل فني أو سياسي أو غيرهما.

والشباب مسلح في داخله بتقاليده الموروثة دينيا، وعلى الرغم من ذلك يعيش في صراع بين ما يراه من أعداء الدين في المواقع والفضائيات الغربية التي تقوم بتقليدها للأسف كثير من القنوات العربية، وقناعاته الثابتة من عادات وقيم دينية، فلابد أن نحسم له الأمر بالقيام بدورنا في نصحه وتمكينه من المعلومة الدينية الصحيحة.

في رأيك.. إلى أي مدى أثر غياب المُعلِن في انتشار المسلسل الديني؟

هناك جهات ومؤسسات إسلامية ضخمة يمكن أن تعلن من خلال المسلسل الديني، ولكن لها شروطها، منها الالتزام الأخلاقي والديني في العمل، والمُعِلن يهرب من المسلسلات الدينية؛ لأنه يجد أن هذه الأعمال لا تُبث في أوقات المشاهدة المطلوبة، وهذا يعني أن إعلانه لا يشاهده إلا نسبة قليلة، ولذلك يفضل أن يختار الزمن المناسب من خلال إعلان بعد الأخبار أو برامج حوارية أو من خلال الفواصل في الوقت الذي يريده.

أحمد ياسين

ما مصير مسلسل «الشيخ ياسين» الذي يتناول قصة قائد حماس وواقعة استشهاده بعد انسحاب الشركة القطرية المنتجة؟

مسلسل «الشيخ ياسين» كانت له ظروف صعبة، فقد حالت الحرب في فلسطين دون تصوير العمل، وإذا عادت الأمور إلى سابق عهدها فإنه يمكننا تقديم العمل بمنتج جديد، وإن تطلب الأمر كتابة جديدة، فالرجل شخصية ثرية وتستحق أن يعرف تفاصيلها المشاهد العربي.

هل هناك قرار بالابتعاد عن إنتاج الأعمال الدرامية مرة أخرى؟

لا أستطيع أن أغامر فمن أين أحصل على الأموال اللازمة للإنتاج، فما كان لدي قد قدمته من أجل طرح أعمال دينية على الساحة؛ لذلك فضلت أن أشارك بالتمثيل فقط، وكل ما أرجوه أن أجد عملاً مقنعا ودورا جيدا، ونحن أحوج ما نكون للمسلسل الديني، الذي يمكن من خلاله علاج كثير من السلوكيات السلبية التي دخلت مجتمعاتنا من هجمات غربية منظمة تستهدف ضرب أفكار وعقول أبنائنا.

هذا يعني أن لك موقف من الاهتمام بالمسلسلات الاجتماعية وغيرها؟

ليس لي موقف من المسلسل الاجتماعي أو السياسي، لكن لدي موقف من كثير من المشاهد التي لا تناسب الأسرة المتدينة؛ حيث تجد الخمر وكأنه شيء ضروري، والرقص واللبس الخليع بلا مناسبة خاصة في رمضان؛ فإذا أردنا أن نربط هذه الأعمال بالشهر الكريم فيمكن تقديم المسلسل الاجتماعي الذي يؤدي رسالة قيمة في التربية الاجتماعية المأخوذة من التقاليد بشكل ملتزم، وليس أن تكون أغلب الحلقات ألفاظا غير حميدة ورقصا وطبلاً وعريا وضحكات غير لائقة وغيرها.

قنوات للاختلاف

من وجهة نظرك.. لماذا تأخر إنشاء قناة دينية تابعة لمؤسسة وسطية في الوقت الذي بثت فيه قنوات دينية مملوكة لطوائف وأفراد؟

لا يمكن نشر الدين إلا بالموعظة الحسنة، وهذا بالفعل يتطلب قناة دينية شاملة ومعتدلة تعكس روح الإسلام الحقيقي الذي عبر عنه رسولنا الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، فقد كان القدوة الحسنة لأهل الأرض.

ومن خلال هذه القناة يمكن أن يُقدم الكثير، ويمكن أن يجد أيضا المسلسل الديني مكانه وأهميته، ولكن القنوات التي تبثها الطوائف لديَّ الكثير من التحفظ تجاهها؛ لأنها تقوم على الخلافات المذهبية.

كيف أفادت التكنولوجيا الأجيال الحالية وكيف استفادت منها الفنون؟

لا شك أن الثورة التكنولوجية وسعت مدارك الشباب، ما ألقى بمسؤولية كبرى على صانعي الفنون جميعا؛ لأنهم أصبحوا يتعاملون مع أجيال أكثر ذكاء وأكثر اطلاعا، وهذا الأمر كان مفيدا من جهة.

وضارا من جهة أخرى، فلابد من الرقابة الشديدة من قبل الأسرة والمجتمع على تعامل الأجيال الجديدة مع هذه الآلة التكنولوجية المتمثلة في الفضائيات والإنترنت، فالأمر أصبح خطيرا، ويحتاج إلى دعم من كل الجهات، ومنها بالتأكيد الأعمال الدرامية التي أصبحت مطالبة بمزيد من الوعي لتواكب السرعة الهائلة في طرح الأفكار عبر شبكة الإنترنت.

ومن هنا أوجه رسالة إلى المسؤولين في الدولة والأجهزة الإعلامية والإنتاجية ورجال المال والمؤسسات الدينية المختلفة بأن يهتموا بكل ما يجعل الشباب أقوياء بدينهم ودنياهم، وأن يمنعوا ظهور المشاهد غير اللائقة في الأجهزة الإعلامية، وأن يسهم كل قادر في دعم أي عمل فني أو ثقافي أو رياضي يمكّن من المحافظة على أخلاقيات الأجيال المقبلة، وأن يراعوا الله في كل ما يقدمونه من أجل إصلاح ما أخطأنا فيه من ذي قبل.

القاهرة ـ دار الإعلام العربية