حوار

سميرة أحمد: مذكراتي مشوار من المواقف والظروف الصعبة

صورة

سميرة أحمد فنانة تربط بين جيلين؛ جيل الكبار في سينما «الأبيض والأسود»، والشباب بالألوان. امتلكت من الخبرة ما جعلها مدرسة فنية خاصة، فهمت فن السينما؛ فقدمت دور الممثلة ثم المنتجة لبعض الأفلام المهمة في تاريخ السينما منها فيلم «البريء».

سميرة أحمد اقتربت وجدانيا بالجماهير من خلال مجموعة مهمة من الأفلام يأتي على رأسها فيلم «الشيماء»، وتصور حاليا مسلسلا جديدا بعنوان «ماما في القسم»، للكاتب الساخر يوسف معاطي والمخرجة رباب حسين، وتقوم فيه بدور «مدام فوزية»، المرأة الرافضة للسكوت عن الأخطاء، وتعتبر القانون هو الحل لكثير من المشاكل؛ لذا صارت «زبونا» دائما في قسم الشرطة. في حوار امتد أكثر من ساعة معها تطرقت إلى مشاريعها الفنية وموضوعات على الساحة تناولتها بشجاعة ومسؤولية. فإلى تفاصيل الحوار. في البداية سألناها عن شخصيتها في مسلسلها الرمضاني فقالت: رأيت نفسي في شخصية فوزية، فالجدية وعدم قبول اللف والدوران اهم مبادئ حياتي الشخصية، والشخصية دائما معرضة إلى الذهاب إلى القسم نظرا إلى تمسكها بالقانون في مواجهة أي خطأ، وهذه الصلابة في شخصيتها تزداد كلما ازداد حجم الخطأ، ومن فرط التشابه بين الشخصية الفنية والشخصية الحقيقية قبلت العمل.

قضايا تعليمية* ماذا عن القضايا التي يعالجها العمل الدرامي «ماما في القسم»؟ ـ في هذا العمل نجد فوزية صاحبة مدرسة تتعامل بصرامة مع تلاميذها وأساتذة المدرسة، وتعمل على إعادة هيبة المدرس والمدرسة، واحترام رموزها، وتتعرض إلى مواجهات عنيفة مع كل من يحاول إفساد العملية التعليمية، باعتبار أن المدرسة مسؤوليتها التي تخرج من خلالها كوادر مؤهلة لخدمة المجتمع، كما يعالج المسلسل كل التجاوزات التي تحدث على الصعيد التعليمي. * عرف عنك صعوبة التعامل في العمل الدرامي؛ فهل واجهتك مشاكل مع مخرجة العمل رباب حسين بشأن اختيار الشخصيات؟

أنا واضحة في تعاملاتي، لكنه الحرص على العمل الفني، فأنا فنانة محترفة أقدر عمل المخرج، وأتفاهم معه لمصلحة العمل، وليس لممارسة دكتاتورية، فأنا أعرف دوري جيدا، وكثيرا ما أتهم بأنني أريد أن أكون بطلة العمل وحدي، لكن هذا غير صحيح، فأنا أثق في قدراتي، ويشترك في أعمالي كبار النجوم، لكن المهم ألا ينعكس أي اختيار سلبيا على العمل الفني؛ لذلك أكون مطيعة للمخرج دائما. * دائما أدوارك جادة وصارمة، كيف ستقدمين للجمهور عملا كوميديا للمرة الاولى؟ ـ لا أدري لماذا يصر البعض على أن دوري في «ماما في القسم» كوميدي. إن شخصية فوزية جادة، لكن مواقفها وشكلها وانفعالاتها هي المضحكة؛ فهي لا تقول نُكَت، لكن تصرفاتها مضحكة، والموضوع يقوم على كوميديا الموقف.

ومن خلال هذه المواقف يناقش العمل قضايا اجتماعية تتقدمها مشاكل التعليم والحقوق من خلال مواقف غريبة ومضحكة، وكذلك على الرغم من أن كل الشخصيات عادية، فإنها خفيفة الظل تعمل في ظل أحداث ساخنة، ونستطيع أن نصنف العمل باعتباره دراما اجتماعية في عباءة كوميدية.

هل تسعين دائما لعرض مسلسلك في الموسم الرمضاني؟

لا أسعى إلى ذلك، فالموسم الرمضاني يكون مزدحما بالأعمال الدرامية التي لا تأخذ حقها في المشاهدة؛ لذا حمدت الله على أنه لم يكن لي عمل في رمضان الفائت، علاوة على أن أغلب الأعمال التي عرضت في رمضان الفائت لم تكن جيدة، على الرغم من أن المنتجين يعلمون موعد رمضان كل عام، وكان يفترض أن تُقدم أعمال جيدة.

نقد السيرة الذاتية

هاجمت مسلسلات السير وتحديدا ليلى مراد، وإسماعيل ياسين؛ لماذا؟

لا أريد أن أنتقص من قدرات زملائي بقدر ما كانت ملاحظات حول نجوم عاصرتهم وأعرفهم جيدا وعملت معهم، فشخصية إسماعيل ياسين في المسلسل لا علاقة لها بإسماعيل ياسين الذي أعرفه وشاركته في 4 أفلام، فهو رجل جاد جدا، وحديثه في الأفلام غير كلامه العادي، كذلك ليلى مراد التي أعرفها جيدا لم تكن كالتي قدمت في العمل، وليس معنى ذلك أنني أشكك في القدرات الفنية لمن قاما بدوري هاتين الشخصيتين.

هل هذا النقد يؤكد ما يشاع عن سيطرة الدراما السورية وتفوقها؟

ليس ما قدمته نقدا لأهداف شخصية، بل لمصلحة العمل حتى يتقن القائمون على الأعمال الدرامية أداءهم، فدراما الشخصيات لابد أن تدرس جيدا، ويجب ألا يتم اختزال تاريخها فيما يرى من أعمالهم على الشاشة، بل لابد من البحث عمن عاصروهم أو البحث عن تاريخهم الخاص والعام بشكل دقيق وأمين حتى يوثق لهم بشكل جيد ليكون أفضل تكريم لهم، كذلك هذا لا يعني أن الدراما السورية تتفوق على الدراما المصرية، لكنهم يهتمون بتقديم الدراما التاريخية وينجحون فيها، غير أن الدراما الاجتماعية هي المسيطرة على الساحة وأفضل من يقدمها على مر التاريخ هم المصريون.

من وراء القلب

لماذا لم تفكري في المشاركة في مسلسلات «الست كوم»؟

الست كوم في نظري مجرد موضة لم تلب حاجة الجمهور، ولم تجذبني؛ لأنها ضحك على عقول المشاهدين ولا علاقة لها بالكوميديا، وإذا أردت أن أقدم عملا كوميديا، فلابد أن يكون الموضوع جيدا وجادا يمس حياة الناس، فالكوميديا حاليا لا تحقق نجاحا، وغالبا ما تكون الضحكة خارجة من وراء القلب.

لماذا تبتعدين عن الخوض في الأمور الشخصية على المستوى الإعلامي؟

كل إنسان حر في حياته الخاصة، وأرى أن أموري الشخصية ملكي وحدي؛ لذلك لن أقدم أية محاولة لبرامج تتحدث عن حياتي، على الرغم من أن حياتي ليست بها أسرار أخجل منها، ولكن ماذا تعني بالنسبة للآخرين؟ ولماذا يطالب النجم دائما بفضح نفسه دون غيره؟

كثر الحديث عن مذكرات النجمات، فإلى أين وصلت خطوة الإفصاح عن مذكراتك الشخصية؟

فكرت منذ فترة طويلة في تقديم مذكراتي، ولم أكن مترددة في ذلك ولم يتغير رأيي؛ لأن تجربتي يمكن أن تشكل إضافة إلى أجيال مقبلة، خاصة أنني صعيدية تعاملت طيلة مشواري بالأصول والمبادئ؛ لذلك لم أسمح لأحد بأن يتدخل في حياتي حتى لا يتم تشويهها، فلابد أن أكون على وعي بما أقدمه من مذكرات.

لذا سأنتجها تلفزيونيا على نفقتي الخاصة حتى لا يتحكم صاحب المال فيها؛ لأنها ستتناول تجربتي منذ أن كان عمري 6 أعوام، وهو مشوار طويل فيه كثير من المواقف والظروف التي تكشف أن الفن يمكن أن تتعامل معه باحترام لتكسب احترام الآخرين.

عودة سينمائية

إذا نظرنا إلى تاريخك الفني نجد أنك قدمت أعمالا قليلة في السينما وتفوقت في الدراما، فهل هناك موقف من السينما؟

السينما هي التي قدمتني إلى الجمهور حتى بهذه الأعمال القليلة، فقد كنت أرفض كثيرا من العروض، لكني أستعد لتقديم عمل سينمائي من خلال فكرة جديدة ورؤية رائعة، فليس صحيحا ما يتردد عن رفضي السينما بسبب الجيل الجديد الذي قدم أعمالا غير جيدة، بالعكس فأنا أكثر الناس حرصا على الوجوه الجديدة، إلا أن غياب أبناء جيلي عن السينما سبب لعدم حماسي لها، لكني في الطريق إليها من جديد بعد غياب بعمل من تأليف يوسف معاطي.

هل تخافين الشائعات؟

لست اجتماعية بالدرجة التي تسمح للآخرين بإطلاق الشائعات عليّ، لكني لا أنكر تعرضي لشائعة أعرف مصدرها جيدا؛ حيث ذكرت الشائعة أن تشويها حدث لي في وجهي وقمت بعملية تجميل في عيني، وهذا ليس صحيحا، فقد قامت الصحيفة التي نشرت الخبر بنشر تكذيب له في نصف صفحة، ولم تزعجني كثيرا هذه الشائعة؛ لأنني أتعامل بهدوء مع كل شيء.

طقوس جمالية

بم تنصحين نجمات الأجيال الجديدة لكي يحافظن على جمالهن؟

كل إنسان له طريقته للاحتفاظ بجماله ورونقه، فأنا لا أنصح الآخرين، ولكن لديّ طقوسا للاحتفاظ بصحتي وأناقتي وجمالي، فقد أعلنت كثيرا أنني أنام في وقت مبكر ليلا وأصحو مع الفجر، ولا أتناول الخمور ولا السجائر ولا أحقد ولا أكره، وهذا السلوك أمارسه منذ أعوام طويلة.

بالإضافة إلى أنني أعيش حياة طبيعية، لا أتعامل مع الآخرين كنجمة، بل أتعامل معهم كإنسانة عادية، وهذا في حد ذاته ساعدني في الحفاظ على جمالي، خصوصا أن أكبر مشكلة للإنسان تتمثل في السهر والخمور والسجائر والأحقاد التي تجعل الإنسان يأكل في نفسه ويصبح بهذه الممارسات شاحب الوجه مفتقدا للنضارة والجمال مهما حاول أن يتجمل.

سميرة احمد في سطور

ـ اسمها كاملا سميرة أحمد إبراهيم من مواليد 15 نوفمبر 1938، في صعيد مصر وجاءت إلى القاهرة مع أسرتها ودخلت هي وشقيقتها خيرية المجال الفني بعد عناء في إقناع الأسرة.

ـ تزوجت سميرة أحمد 4 مرات أولاها من بطرس زريبات، ثم من الكاتب وجيه نجيب وأنجبت منه ابنتها جليلة، ثم المنتج أديب جابر، وأخيرا من المنتج صفوت غطاس.

ـ من أهم أعمالها السينمائية: إسماعيل يس في الجيش، الخرساء، البنات والصيف، أم العروسة، هارب من الأيام، ليل وقضبان، السيرك، الشيماء،

ـ ومن أهم أعمالها للتليفزيون: امرأة من زمن الحب، أميرة في عابدين، غدا تتفتح الزهور، ضد التيار.

تعليقات

تعليقات