قبل عامين من الآن زار «الحواس الخمس» الطالب الجامعي الكفيف سعيد محمد السويدي في جامعة الشارقة، وحاوره في أمور كثيرة، أجاب عنها بمنتهى العفوية والشفافية؛ منها التحديات التي يواجهها في دراسته، وسر اختياره كلية الإعلام، والتعرف أيضا إلى الظروف التي صاحبت إصراره على اقتحام الحياة الجامعية على الرغم من إعاقته البصرية، وسلط الضوء آنذاك على جوانب من حياته المهنية والعائلية الأخرى.

وقبل أيام نظم السويدي معرضاً قدمه كمشروع تخرج لمسار العلاقات العامة، حضره نخبة من الأساتذة والطلاب الذين تعرفوا إلى ماهية المعرض. «الحواس الخمس» التقى السويدي مُجدداً، ليبارك له تخرجه، متمنياً له مزيداً من النجاح والتألق في جميع مسارات حياته.***الثقة بالله والإرادة ***محمد السويدي، شاب إماراتي في مقتبل العمر، لديه طموح كبير لمواصلة دراسته الجامعية في مسار العلاقات العامة بكلية الاتصال بجامعة الشارقة، وبفضل الله أتمها.من خلال تنظيمه معرض تخرجه الذي احتضن أجهزة وأدوات خاصة بالمكفوفين، يقول: على الرغم من فقداني نعمة البصر، إلا أن طموحي ورغبتي الجامحة أبت إلا أن أُحقق ما تصبو إليه نفسي، فطلب العلم أقوى من كل المستحيلات. كما أن الطموح والإرادة، وقبل كل ذلك، الثقة بالله، عز وجل، كانت السلاح الذي تغلبت به على إعاقتي.***معرض السويدي***ولأن تقديم مشروع للتخصص الذي يختاره الطالب الجامعي مطلب أساس لإتمام تخرجه، فقد قدم الطالب سعيد السويدي مشروع تخرجه، والذي كان عبارة عن معرض يتضمن الأجهزة والأدوات التي يستخدمها المكفوفون وضعاف البصر.ويوضح السويدي في قوله: حرصت على تنظيم معرض لم يسبقني إليه أحد في الجامعة، بمعنى عدم تكرار أو نسخ أفكار الغير، وليتعرف أقراني غير المعاقين إلى أجهزة المعاقين بصرياً، وتضمن المعرض أجهزة الحاسب الآلي، وأجهزة برايل، والساعات الناطقة، والأجهزة الصحية لقياس الضغط المُخصصة لهذه الفئة، وغير ذلك.

مُضيفاً أن استخدام أجهزة الحاسب الآلي والتقنيات الحديثة، وفر لنا نحن المكفوفين وضعاف البصر إمكانية قراءة الكتب والصحف والمجلات، وتصفح الانترنت واستخدام البريد الالكترونيألادون مساعدة من أحد، وبالتالي فتحت البرمجيات الخاصة بالمكفوفين الطريق أمامهم ليتابعوا دراستهم ويتواصلوا مع أقربائهم وأصدقائهم من خلال شبكة الانترنت.

ويردف السويدي: لقد وفرت التكنولوجيا تقنيات وطرقاً متعددة موجهة نحو المكفوفين، وهي في معظمها تعتمد على طرق وحلول جديدة، وقدمت الكثير من الشركات برامج تقنية مختصة، والتي تعتبر من أحدث التقنيات المتوافرة اليوم لدى المكفوفين، وتتمثل أهم مزايا هذه البرامج في قراءة النصوص الإلكترونية وتحويلها إلى لغة برايل وتخزينها على أقراص مدمجة يمكن للمكفوف الرجوع إليها في أي وقت يشاء.

أما بالنسبة لضعاف البصر فبإمكانهم استعمال أدوات وأجهزة تكبير الحروف والتباين العالي لشاشة الكمبيوتر، حيث يتم عرض النصوص على شاشة كبيرة في صورة ناصعة مكبرة، وبتباين أكثر حدة بين الحروف وخلفية الشاشة. كما يمكن تعديل مقاس الحروف لتتلاءم مع الاحتياجات الفردية ألاللمتدرب.

يؤكد السويدي أن تلك الأجهزة والتقنيات ساعدت المعوقين بصريا في تحقيق فرص عمل لهم، وأعطتهم الاستقلالية، والاعتماد على الذات، وذلك في محاولة لتعويض، ولو جزئياً، حاسة البصر.

هوايات وطموحات

يهوى سعيد السويدي ممارسة بعض الرياضات، وسماع الشعر النبطي، لاسيما قصائد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ونجله سمو الشيخ حمدان، والشاعر حامد زيد. ويطمح بعد إنهائه دراسته الجامعية، الالتحاق بالدراسات العليا، و أن يحقق كل الرقي في شتى جوانب حياته.

ومضة

يوضح سعيد السويدي قائلا: الفرق بين الكفيف والمبصر هو أن الكفيف يتعامل مع ظروف الحياة اليومية بوسائل وطرق مختلفة بعض الشيء، ولكنها في النهاية تؤدي إلى النتيجة نفسها التي يحصل عليها المبصر، كما أن الإنسان مبصراً كان أو كفيفا في حاجة إلى مساعدة الآخرين، فلا أحد منا يستطيع أن يعيش حياته دونما يد تمتد لمساعدته بين الحين والآخر.

إن ما يحتاجه الكفيف هو إتاحة الفرصة المناسبة للاستقلالية، وأن يكون جزءاً فاعلاً في مجتمعه، ولن يتحقق ذلك إلا إذا تزود المبصرون بالمعلومات الصحيحة عن المكفوفين وقدراتهم وحاجاتهم، وعن الطرق الصحيحة في التعامل معهم.

الشارقة - جميلة إسماعيل