بروج فينيسيا الشمال

بروج فينيسيا الشمال

صورة

عندما تعبر بلجيكا باتجاه الشمال الغربي، ستكون حتما من قاصدي مدينة بروج البديعة في المنطقة الفلمنكية، فهي عاصمة مقاطعة فلاندرز الغربية، وإحدى المدن الأوروبية الساحرة التي تغتسل بيوتها بمياه القنوات المنتشرة بينها حتى إنها سميت باسم (فينيسيا الشمال).

منذ أن تظهر ملامحها من بعيد، يجذبك إليها سر خاص لا تعرف ماهيته، وما أن تدخل إلى تخومها حتى تدرك أنك سوف تعيش تجربة لا تنسى، وتتعرف إلى مكان قل نظيره في أوروبا، وحين تصل وسطها التاريخي تدرك الأسس التي اعتمدتها اليونسكو لتصنفها من أبرز مواقع التراث العالمي، الذي يتخذ شكلاً بيضوياً فريداً على مساحة 430 هكتاراً.***تاريخ عريق***بداية الزيارة، بعد أن تكون قد استقررت في أحد الفنادق الفاخرة، أو المتوسطة (ذات المستوى الجيد) المنتشرة في شتى أنحاء المدينة، يمكنك البدء باكتشاف آثار المدينة وتاريخها العريق، من خلال زيارة الآثار العائدة إلى العصر الروماني، التي بنيت بعد غزو يوليوس قيصر للمنطقة في القرن الأول قبل الميلاد، وذلك لحماية المناطق الساحلية ضد القراصنة.واستمر دورها حتى القرن الرابع، وبعد ذلك ونتيجة غزوات الفايكينغ قام بالدوين الأول كونت فلاندرز بتعزيز التحصينات الرومانية، ما جعل المدينة عصية عليهم، الأمر الذي أهلها لتستأنف التجارة مع إنجلترا والدول الإسكندنافية، حيث ظهرت قطع نقدية تحمل اسم بروج منذ تلك الفترة.مع صحوة الحياة في المدينة والاستقرار تطورت الصناعات، وخاصة الصناعات الصوفية، حتى إنها أدرجت بروج كواحدة من أهم أماكن معارض الأقمشة الفلمنكية منذ بداية القرن الثالث عشر، وجذبت الكثير من التجار الإنجليز والاسكوتلنديين، الذين كانوا يحضرون الحبوب وعصير العنب، وراح ميناء المدينة التي تم وصلها بالبحر عن طريق قناة طبيعية، يأخذ دوراً اقتصادياً مهماً.

آثار شامخة

بعد ذلك، تبدأ جولتك المفضلة على الكثير من الآثار الشامخة التي تحكي قصصاً شبيهة بالحكايات الخرافية، تلك الأوابد تعود إلى العصور الوسطى، بما في ذلك كنيسة السيدة العذراء، المبنية من الطوب والتي يصل ارتفاعها إلى 25,401 قدما، ما يجعلها واحدة من أعلى الأبراج المبنية من الطوب في العالم.

وأمام هذه الكنيسة، يقف مجمع كبير من مستشفى سانت جون التي تعود إلى القرون الوسطى، وهي واحدة من أقدم المستشفيات الموجودة في أوروبا، وقد تم الاستغناء عن دورها كمنشأة صحية عام 1978 وتحولت إلى متحف طبي وصيدلاني يضم أقدم وثيقة معروفة مع قواعد لمواعيد المشافي منذ عام 1188.

من هناك تستطيع زيارة كنيسة الدم المقدس ذات البرج المربع الذي شيد في القرن الثاني عشر، والذي يمنحك إطلالة فريدة على المدينة، ثم تنتقل إلى كنيسة القدس المملوكة لعائلة من التجار جاؤوا من جنوه الإيطالية في القرن الثالث عشر، ولو أتيح لك مزيداً من الوقت لا توفر زيارة كاتدرائية سان سلفاتور ذات السحر الخاص.

مدينة المتاحف

تعد بروج مدينة المتاحف بحق، لذلك أمامك فرصة نادرة للتمتع بتلك المقتنيات المتنوعة التي تضمها والإطلاع على أهم الأعمال الفنية واللقى الأثرية، حيث يمكنك البدء بزيارة متحف (برانغوين).

والذي يسمى أيضاً متحف الفنون الجميلة، والذي يضم أعمالاً خالدة بدأ جمعها منذ القرن الثامن عشر، لكن المبنى أنشئ بين عامي 1929-1930، ومنه تستطيع الانتقال إلى متحف (غروثوس)، وهو الأكثر تنوعاً بين متاحف (بروج)، وهو متحف يعود إلى فان بروغ فان در.

وبعد استراحة قصيرة في أحد مقاهي الرصيف المنتشرة في المدينة والمطل معظمها على القنوات ذات المياه الرقراقة لابد من زيارة برج تاون هول، الذي بني بين عامي 1376 و1420.

حيث تطلع على الغرفة القوطية وقاعة المجلس التي لا تزال تلعب دوراً مهماً في حياة المدينة، وكل مكان مزين بخشب متعدد الألوان يعود إلى العصور الوسطى.

ولعل زيارة برج الجرس يعيد من المتع التي لا تفوت، فهو واحد من رموز المدينة البارزة، ويعود تاريخه إلى عام 1240، ويبلغ ارتفاعه نحو 83 متراً، وقد تعرض إلى حريق هائل عام 1280 وأعيد بناؤه مجدداً ثم أضيف إليه مثمنه الحالي بين عامي 1482 و 1486.

خيرات للمتعة

من هناك قد تكون زيارة منطقة (بيغ وينغ) تلك المنطقة النموذجية في بروج، حيث الهدوء والسلام بعيداً عن الشوارع الصاخبة المزدحمة، وهي مجموعة من المنازل داخل حديقة صغيرة مغطاة بأشجار الحور، وفيها يمكن أن تقضي عشرة ساعات من الاستمتاع بالمناظر الخلابة والركون إلى السكينة والأحلام.

وفي الصباحات التالية، أو حتى المساءات الصافية لابد أن تفتنك تلك القنوات المنتشرة بين البيوت في مختلف أرجاء بروج حيث المياه الرقراقة والمقاهي الموزعة هنا وهناك، ما يتيح لك فرصة الراحة بين حين وآخر وأنت تتنقل في أرجاء المدينة المتخمة بالجمال.

ولعل أكثر ما يحقق لك الاستمتاع في جولتك بين رحاب (بروج) ملامح وهندسة المنازل التي يعود معظمها إلى القرون الوسطى وتحمل على مداخلها اسمها والسنة التي أنشئت فيها، وتعد من أهم ما يميز المدينة عن مثيلاتها الأوروبيات.

وفي غفلة من الوقت يمكنك لاحقاً زيارة سوق المدينة، والإطلاع على ساحته العريقة التي تعود إلى القرون الوسطى، وهناك سوف تمر حكماً ب(ماركت غروت) المنطقة الخالية من حركة مرور السيارات منذ أكتوبر عام 1996، والتي تم تجديدها بالكامل وتعد اليوم واحدة من الأجزاء الأكثر جاذبية في المدينة، وتضم منطقة السوق محال ومراكز تسوق تجمع بين جنسياتها مختلف البضائع والماركات العالمية التي تغري من يهوى الشراء والتسوق.

جولات الصباح والمساء

ومن أكثر الأماكن التي تحقق لك متعة لا تفوقها متعة حديقة (ميني ووتر)، وهي حديقة مدهشة فيها قناة (بحيرة) تخترقها وتحتوي على جسر بني عام 1740 يتيح لك الاستمتاع بمنظر بانورامي ساحر للمدينة خصوصاً أن محيطه يشكل لوحة طبيعية مذهلة، حتى إن المكان يشار إليه في الغالب على أنه (بحيرة الحب)، باعتبار أن كلمة Minne تعني الحب بالهولندية.

وفي وقت آخر، لابد لك من القيام برحلة لطيفة على متن عربة تجرها الخيول، أو متن قارب في البحيرة حيث تتراقص طيور البجع وتحكي أساطير خيالية. كذلك لا تدع فرصة التنقل سيراً على الأقدام بين الأزمة المتعرجة تفوتك حيث تتناغم الحجارة الصغيرة مع خريرمياه القنوات الرومانسية حتى تكاد تشعر بأنك تعيش في القرون الوسطى.

وتزخر بروج بالكثير من المطاعم والمقاهي التي تقدم أفخر الوجبات المحلية والعالمية، كما أن فنادقها تحقق عيداً حقيقياً لأولئك الذين يستمتعون بمستوى الحياة الراقي.

إذ تتمتع بروج بمستوى عال في قطاع المأكولات، فهي تضم مجموعة كبيرة من مطاعم الدرجة الأولى التي تقدم أشهى الأطباق المحلية والعالمية، ومقاهي متشبعة بالجمال ورائحة القهوة الفاخرة، وأماكن متميزة للسهر ترضي جميع الأذواق.

كما أنها تغوص على مدار العام في الطعم المتنوع للشوكولاتة الذي تنتجه مجموعة من أصحاب الخبرة والذوق في هذا المجال.

كما أن الإقامة في بروج سهلة ومريحة، فهناك الكثير من الخيارات تتراوح بين الفنادق بمختلف فئاتها، والغرف المفروشة، ومراكز إقامة المجموعات.

وفي الكثير من المواسم يمكنك أن تجد الكثير من الاحتفاليات والمهرجانات التي تناسب مختلف الأعمار والعائلات أيضاً، إضافة إلى الأنشطة المتنوعة التي تناسب الشباب والأطفال.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات