السؤال الذي أصبح يفرض نفسه في دنيا الفن السابع ويحاصر أصحاب الأفلام، ويقلق جمهور دور العرض، هل تنتصر التقنية ثلاثية الأبعاد ال(3D) وتصبح هي السينما السائدة في العالم بعد أن يزداد عدد الشاشات المؤهلة لاستقبال هذه النوعية من الأفلام في العالم كله؟.
حتى نعرف الإجابة علينا أن نقلب صفحات تاريخ قريب لنكتشف أن سطوة كبيرة أحدثتها الثورة الرقمية منذ التسعينات في تنفيذ الأفلام السينمائية وحققت لها انتشارا لا نظير له ما أسهم في تغيير مضمون العمل السينمائي وأسلوب صناعته.فلم يعد مجرد مشاهد ولقطات متسلسلة بل دخلت إليه تقنيات هائلة في مجال الصوت والصورة والرسم ثلاثي الأبعاد، وحولت اعتماده على شرائط السيليلويد إلى نظام الديجيتال الجديد، فأبهرتنا التقنية العالية في أفلام »ماتريكس، هاري بوتر، لورد أوف ذي رينغر« مثلما أذهلتنا طريقة أسلوب ال(3D) في »أفاتار، أليس في بلاد العجائب.صراع الجبابرة«، لتعلن هوليوود عن أفلام جديدة تغزونا الشهور المقبلة يبدأها المخرج المعروف ريدلي سكوت بتقديم ملحمة »روبن هود« من بطولة راسيل كرو وكيت بلانشيت وأعمال أخرى ما كان من غير الممكن أن تقوم لها قائمة دون التكنولوجيا الحديثة.
ومن أجل ذلك شهدت صالات السينما في العالم والإمارات خصوصا طفرات من التغيير مستمده من التكنولوجيا الرقمية كل عناصر الإثارة والإبهار ومستفيدة بكل ما تدفع به من أجل جذب الجمهور للإقبال على هذه الظاهرة على الرغم من ارتفاع ثمنها واللجوء إلى استعمال نظارات ذات معايير خاصة لمشاهدتها، مما جعل سعر تذاكر السينما يقفز أحيانا إلى الضعف مثيرا علامات استفهام كثيرة لدى المتلقى الذي بات متعجبا ومتسائلا: لماذا؟!.***تجربة الديجيتال***يجيب كفاح غريزي، المدير الإداري لشركة أمبير إنترناشيونال لتوزيع الأفلام في منطقة الشرق الأوسط على هذا التساؤل بقوله: بدأت تجربة السينما الديجيتال (D2، 3D) في أميركا منذ سنوات وكل الاستوديوهات تدرس حاليا مشروع تعميمها خلال الفترات المقبلة، حيث زاد عدد الصالات المستخدمة لهذه التقنية في المدن الأميركية خلال العامين الماضيين من 700 قاعة إلى 1600.وأعتقد أنه في الإمارات أيضا ستزداد دور العرض التي تعمل بهذا النظام خلال الأعوام الخمس المقبلة. حاليا وصل عدد الصالات داخل الدولة إلي 214 قاعة مختلفة في عدد استيعابها إلى الجمهور، وقبل أربعة شهور أي قبل عرض »أفاتار« كان لدينا 4 صالات فقط تعمل بخاصية (D2، 3D) ثم طور أصحاب صالات السينما بعضها لاستقبال هذا الفيلم ليتم عرضه في 16 صالة، ومع توالي أفلام من هذه النوعية وصل عدد الصالات الآن إلي 32 قاعة، هذا بخلاف الأخرى التي تعرض 35 مللي وجاهزة كذلك لتغيير مرتقب مع التطور الكبير في طريقة عرض الأفلام.
تقنية جديدة
ويوضح جان راميا، مدير أعمال المجموعة في شركة »جلف فيلم« ضمن السياق نفسه فكرة سينما الديجيتال قائلا: هي تقنية جديدة في عالم الفن السابع وبديلة لنظام ال35 مللي، حيث يأتي الفيلم على هيئة »هارد درايف« من الشركات المنتجة أو الموزعة ونضعه داخل (بروجوكتر ديجيتال) ليعطي نتيجة رائعة صوتا وصورة.
كما أنه لا يكون له أية أخطاء من ناحية إحداث تلفيات للشريط أو انقطاع للصوت والصورة أو عدم تحركهما معا ما يجعل أحدهما يسبق الآخر، وتلعب التكلفة دورا أساسيا في بناء صالات عرض الديجيتال فمثلا بروجوكتر النظام القديم يتكلف 80 ألف دولار أما بروجوكتر الديجيتال فكلفته 200 ألف دولار.
وفي نظام 35 مللي يأتي الفيلم على هيئة بكرات تصل أحيانا إلى 8 أو 10 بكرات حسب طول مدته، وثمن النسخة الواحدة للفيلم 1500 دولار ويتم طبع 60 نسخة للفيلم، أما في الديجيتال يكون الفيلم عبارة عن صندوق معدني صغير عليه الهارد رايف الذي يحمل الفيلم وهو يوفر في طبعة وتوزيعه.
والطريقة نفسها تنطبق على الأفلام ثلاثية الأبعاد التي تستخدم أسلوب »الريل دي« أو »آي ماكس« وتحتاج إلي نظرات خاصة بهذه التقنية التي تعتبر الأعلى قيمة في إنتاجها ويكلف الفيلم الواحد تقريبا 8 ملايين دولار ليصلح عرضه عن طريقها.
قاعات الـ3D
وعن توسعات (جلف فيلم) التي تعد أكبر شركة توزيع في المنطقة ولديها فرص عرض أكثر من 90% من الأفلام الحديثة، صرح جان راميا أن الشركة تملك حاليا 15 دار سينما في الإمارات بواقع 130 صالة، تعرض منها 22 قاعة الأفلام ثلاثية الأبعاد بسعر 47 درهما والذي يشمل قيمة 3 دراهم للنظارة المستخدمة والتي يحتفظ بها المشاهد ويمكنه استعمالها بعد ذلك واقتطاع ثمنها من التذكرة الجديدة.
ويوافق توني المسيح، مدير صالات سينما (سيني ستار) بالدولة، على ما قاله جان بشأن احتفاظ المشاهد للنظارة واستعماله لها في المرات المقبلة ويضيف: هذه النظارات مصنوعة في أميركا، وتأتي مع النظام ثلاثي الأبعاد أو تدفع بها شركات توزيع هذه النوعية من الأعمال مثل فيلم »أفاتار« الذي طرحت جهة توزيعه (4) ملايين نظارة لمشاهدته.
وتضاف قيمتها إلى سعر التذكرة الذي يبلغ لدينا 50 درهما، ونملك الآن 40 صالة عرض بالإمارات منها 8 قاعات (3D) وسنضيف إليها 3 قاعات أخرى خلال الشهور الخمسة المقبلة.
القاعدة العلمية
ويشرح كفاح غريزي القاعدة العلمية التي تعتمد عليها هذه النظارات قائلا: عند وضع النظارات تعمل كل عين على رؤية صورة واحدة ببعد ولون مختلف عن تلك التي تراها العين الثانية علي الشاشة التي تعرض الصورتين.
صورة عن طريق عدسة حمراء اللون وأخرى عن طريق الزرقاء، بينما يعمل نظامنا البصري ودماغنا على جمع الصورتين معا مشكلا ما نراه بالشكل ثلاثي الأبعاد، إنها الطريقة نفسها التي يحلل بها دماغنا رؤيته للأشياء لكن بشكل مستحدث معتمدا على النظارات، التي يوجد منها ثلاثة أنواع تبعا لأسلوب العرض (دولبي، أكس بان، ريل دي) ومنها المصنوعة بثمن قليل والأخرى ذات الجودة العالية.
حيث يصل سعرها إلى 120 درهما وموجودة في (ريل سينما) بدبي مول و(سيني رويال) بأبوظبي، ويتم منحها للمشاهد وسحبها منه مع نهاية العرض ويوجد فيها أجهزة رصد مضادة للسرقة مرتبطة بأجهزة استشعار عند باب الخروج، تحذر المفتشين عند خروج المشاهد من السينما وهو يحمل أحدها.
أسعار التذاكر
وحول سعر تذكرة الأفلام (ثلاثية الأبعاد) التي يراها الجمهور عالية القيمة تتراوح بين (47 ـ 50) درهما عن سعر تذكرة الأفلام العادية (30) درهما يقول جان راميا: يرجع ذلك إلى تكلفة الأفلام فتقنية ال(3D) تفوق في إنتاجها الأعمال العادية.
يضاف إلي ذلك تكلفة الصالات التي تعرض خاصية ثلاثي الأبعاد، بخلاف أعمال الصيانة لهذه الأجهزة فمثلا لمبة 3D تعمل ل700 ساعة فقط ويجب تغييرها ويصل سعرها إلى 200 ألف دولار، وكلها أمور توفر خدمة مبهرة للمشاهد وتعزز مستوى الأداء الذي يواكب ما يحدث في العالم من تطور تكنولوجي.
منافسة للهيمنة
ويرى توني المسيح أن الأفلام ثلاثية الأبعاد حققت نجاحا منقطع النظير وتربعت على قمة إيرادات السينما في الوقت الحالي وهو ما دفع الكثير من دور السينما للقيام بتجهيز قاعاتها بأنظمة حديثة، كما تدور منافسة طاحنة بين الكثير من الأنظمة ثلاثية الأبعاد للسيطرة والهيمنة على دور السينما.
ويضيف توني أن أفلام الرسوم المتحركة التي خرجت لدور العرض العام الماضي والتي حققت أعلى الإيرادات كانت جميعها بهذه التقنية مثل فيلم ديزني «آب» الذي كان فيلم الرسوم المتحركة الأول الذي يفتتح »مهرجان كان السينمائي 2009« وفيلمي »وحوش مقابل الكائنات الفضائية« الذي حقق 59 مليون دولار في أول أسبوع من افتتاحه و»جي فورس«، الذي حطم أرقام السباق في بريطانيا وهناك أفلام »العصر الجليدي«، »غائم مع احتمال تساقط كرات اللحم«، »قصة لعبة« و»ترنيمة الميلاد«.
وبعد نجاح جيمس كاميرون في »أفاتار« ووصول إيراداته إلى 600,2 مليار دولار، بدأ صناع السينما في هوليوود في زيادة عدد الاستوديوهات التي تعمل في هذا المجال.
وكذلك عدد المديرين العاملين في مجال أفلام الرسوم ثلاثية الأبعاد بصورة ملحوظة سيظهر تأثيرها خلال الشهور والأعوام المقبلة.
دبي ـ أسامة عسل


