سيّدة إماراتية جابت من دول العالم أعمقها حضارةً، واختارت من كلّ بستانٍ زهرة، لتخرج بتصاميم استثنائيّة أثارت إعجاب النساء في مختلف البلدان.. لمياء عابدين تبوح ل«الحواس الخمس» بأسرار اختياراتها الأنيقة وتشارك القرّاء بحكايا الجدّات.. فإلى التفاصيل..

من الذي زرع فيك حبّ الموضة وتعتقدين أنّه السبب فيما تقومين به حالياً؟«جدّاتي من زرعن حبّ الموضة فيّ منذ الطفولة، فجدّتي لجهة أمّي كانت تشاهد الأفلام الكلاسيكيّة بشكلٍ دائم. وصباح وفاتن حمامة ونجمات السينما السوداء والبيضاء كنّ حاضراتٍ دائماً في أحاديثنا على مدار الساعة، وكانت تقوم أيضاً بحياكة فساتين هؤلاء النجمات بنفسها. وجدّتي لوالدي كانت تشتري فساتينها وأزياءها وتقوم بوضع لمستها الشخصيّة عبر إجراء بعض التغييرات البسيطة من ناحية قصّة الفستان والإكسسوارات وغير ذلك. كلّ هذا إلى جانب خزانة ملابس أمّي، فقد كنت كأيّ طفلة صغيرة، أفتح خزانتها وألعب بفساتينها وأحذيتها، وغير ذلك».

والبداية..

بداية عملي كمحترفة كانت منذ ثلاثة أعوام، حين تزوّجت وصرت أنتقل مع زوجي من بلدٍ إلى آخر. ولدى استقرارنا في جدّة، تعرّفت إلى خامات الأقمشة الموجودة في السعوديّة بالنسبة للعبايات، وأعجبتني ديمومة هذه الأقمشة وعمليتها بالنسبة للخليجيات اللواتي يعملن في المواقع.

وبدأت أجرّب هذه الأقمشة وأغيّر في ألوانها وألبسها، وكانت تلاقي إعجاب صديقاتي، وبحثت كثيراً عن أحد يمكن أن يساعدني في صناعة عباية واحدةٍ فقط لا مثيل لها، ولكنّني لم أجد.

وهنا يجدر بي ذكر أنني صنعت أوّل عباية بنفسي عندما كنت في الثالثة عشرة من عمري، والفكرة كلّها بالنسبة لي شغف نحو الموضة، وعشقي لتفاصيل الملابس النسائيّة، من العباية إلى الحذاء والإكسسوارات المستخدمة معها».

من أسرتك.. من هو الشخص الذي كان له الأثر الأكبر في مجال عملك؟

«والدتي وزوجي ووالدته، ولغاية الآن لا يزال دعمهم بالزخم الذي كان به عند البداية. فوالدتي ووالدة زوجي، معي على الهاتف دائماً خلال أسفاري، وزوجي أيضاً، لديه هواية الرسم وهو مبدعٌ في الفنّ الواقعيّ، كما أنّه يستشيرني دائماً في اختيارات الألوان واللوحات».

ومن المصمّمين العالمين..

«من كلّ بستانٍ زهرة، فأنا أحب دمج الألوان لدى كريستيان لاكروا، والطابع العتيق لدى كنزو، وجرأة غاليانو، وانعكاس الشباب لدى أليكساندر ماكوين».

وماذا عن خلفيتك الأكاديميّة؟

«شهاداتي ليس لها أية علاقة بالعمل الذي أقوم به، فلديّ اختصاصان، الأوّل دبلوم عالٍ في المحاسبة والثاني في إدارة الأعمال. وقد درست في كليّة دبي للطالبات، وتخرجّت بتفوّق على دفعتي.

وقد تمّ اختياري لأكون رئيسة كلية دبي للطالبات أثناء الدراسة، بعد أن ساهمت في تنظيم ديكور افتتاحيّة المبنى الجديد للكليّة، إلا أنّني فضّلت التركيز على دراستي».

وما أوّل وظيفة شغلتِها؟

قبل التخرج بفترة بسيطة، عُرض عليّ أن أعمل مسؤولة بحوث في إحدى المؤسسات، وقبلت العرض على الرغم من أنّه كان بعيداً عن مجال دراستي. ففي السنّ الذي ندخل الجامعة، لا تكون أفكارنا حول ما نحلم بتحقيقه واضحةً وواعية، ولهذا جاء اختياري دخول مجالَي المحاسبة وإدارة الأعمال، لأنّهما يكوّنان خلفيّة وقاعدة أساسيّة لأيّ عمل أريد أن أقوم به لاحقاً.

وأجمل مشروع قمت به أثناء عملي كمسؤولة بحوث، كان إنشاء برنامج اجتماعيّ يساعد ذوي الاحتياجات الخاصّة على إيجاد وظائف، وما يميّز هذا المشروع بالنسبة لي هو قربي منه، فلدي أخٌ من ذوي الاحتياجات الخاصّة، والعمل في هذا المجال والنجاح فيه كان له إحساسٌ مميّز.

زرتِ الكثير من البلدان واستفدتِ من أسفارك في انتقاء ما يصلح تسميته «من كلّ بستانٍ زهرة»، اربطي لنا مجموعةً من البلدان التي زُرتيها بما يميّزها من مواد تستخدمينها في تصاميمك.

عشت في تونس وأستخدم منها الأقمشة القديمة التي يصنع منها البربر ملابسهم، وهي نفس الأزياء التي استُخدمت في الجزء الأوّل من الفيلم العالمي «حرب النجوم» الذي صوّر في منطقة «توزر».

ومن قبرص مزيج التطاريز العربي والأوروبي، ومن كوريا الأقمشة الشبيهة بالورق والحرائر المميّزة، ومن الهند أطراف القماش المفرّغة وبعض التطاريز، ومن اليابان قماش الدانتيل وبعض الأقمشة المرسوم عليها باليد.

ومن أوزباكستان التطاريز العتيقة، ومن فرنسا قطع الكروشيه والاقمشة المفرّغة القديمة، ومن إيطاليا الريش والأصداف وإكسسوارات الأحزمة، ومن تركيا أخيراً الكروشيه والبروشات التي تحمل طابع الدولة العثمانيّة.

وماذا عن المشاريع الجديدة، هل هناك أفكار عن خطوط أخرى لصناعة أحذية أو عطور أو غير ذلك؟

عطور! فكرة جميلة، في الوقت الحالي تُثير تصاميم حافظات العبايات المصنوعة من مواد صديقة للبيئة إعجاب صديقاتي، وأولئك الذين يشترونها، لاسيّما أنني أقوم بتصميمها بنفسي.

وهذه الحافظات مكوّنة من قطعتين، الأولى للعباية والثانية للشيلة والإكسسوارات المُلحقة، وهي قابلة للغسل ويُمكن إعادة استعمالها بشكلٍ دائم. وما أفكّر فيه في الوقت الحاليّ، هو تصميم الإكسسوارات وملابس البنات الصغار.

متزوّجة.. لديك أولاد، كيف توفّقين بين دورك كأم وزوجة وامرأة عاملة؟

عمري 31 عاماً ولدي ثلاثة أولاد، وأعترف بأنّه ليس من السهل التوفيق بين هذين الدورين، إلا أنّني أحاول أن أجعل أولادي جزءاً من عملي، فابني الكبير، 6 سنوات، لديه نظرة فنيّة وإذا أبدى رأيه باختياري للألوان، أحرص على اعتماد رأيه ليكون سعيداً بمشاركتي بما أقوم به.

وزوجي رسّام ولديه نظرة فنيّة، كما أنّه مهتمّ بالموضة ورأيه قيّم بالنسبة لي، فهو أكبر ناقد لعملي، يعطي رأيه إيجابيّاً كان أم سلبيّاً بهدف تطوير أسلوب عملي بشكلٍ متواصل.

ما أفكارك المستقبليّة وأحلامك التي تسعين إلى تحقيقها؟

أنا سعيدة بانتشاري، فقد اختارت امرأة من فرنسا عباية من مجموعتي، وكذلك صحافيّة من نيويورك وسيّدة تونسيّة وأخرى مصريّة وباكستانيّة وإيرانيّة ولبنانيّة، حيث وجدوا ما يناسب شخصيّاتهنّ في تصاميم وقرّروا اقتناءها. وبمساهمتي بانتشار العباية على هذا الصعيد، وعلى صُعد أكبر هو ما أركّز عملي عليه في الوقت الحالي.

وما النصيحة التي تقدّمينها لكلّ من يرغب في دخول مجال التصميم؟

أنا أؤمن بوجود مصمّم داخل كلّ إنسان فينا، فعندما تفتح إلى خزانتك، ستختار القميص الذي يناسب بدلتك، وربطة العنق التي تتناسب معهما. ولكلّ من يريد أن يحترف هذا المجال، أنصحهم بالمُضيّ قدماً، ولكّن أؤكّد عليهم أن يُعطوا لكلّ خطوةٍ حقّها.

دبي - علي محيي الدين