في العام 1980م أنشأ ديفيد وليامس، مؤسسة صغيرة لتحقيق أماني الأطفال ذوي الأمراض الخطرة والمستعصية، ومن أريزونا جنوب الولايات المتحدة كان كريستوفر جيمس، أول طفل تحقق له هذه المؤسسة التي باتت تدعى «Make A Wish» أمنيته التي طالما حلم بها، وبعد مرور 3 عقود على تأسيس هذه المؤسسة الإنسانية، انتشرت فروعها في 35 دولة حول العالم عبر أكثر من 30 ألف متطوع من كل الجنسيات، لتتحقق على أيديهم أمنيات 240 ألف طفل حول العالم من الذين باتت آمالهم ضعيفة في الحياة، وتحتفل هذه المؤسسة اليوم بمرور 30 سنة على انطلاقها وتأسيسها.
ظهرت الإرهاصات الأولى للفرع الإماراتي لمؤسسة «تحقيق أمنية»، الذي يعتبر الأول من نوعه في الشرق الأوسط سنة 2000م وجرى الإعلان عنه رسمياً عام 2004م بعد أن ترأسته حرم سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي؛ الشيخة شيخة بنت سيف آل نهيان، التي قدمت بدعم سموه مبادرات مهمة لتحقيق أمنيات الأطفال المرضى الذين يقفون بين برزخ الحياة والموت، وكان آخر هذه المبادرات إعلان سمو الشيخ سلطان بن خليفة عن التزامه بتحقيق أمنيات 100 طفل خلال الفترة المقبلة، وهي خطوة ليست بغريبة على حفيد «زايد الخير» بكرمه وعطائه، «الحواس الخمس» واكب هذه المبادرة؛ فكانت هذه الجولة في عالم «تحقيق أمنية»:
تقول الشيخة شيخة بنت سيف آل نهيان، رئيسة مجلس إدارة «تحقيق أمنية» في الإمارات في حديث سابق حول بداية تأسيس الفرع الإماراتي: أفخر كإماراتية أن تكون دولة الإمارات هي دائماً من الدول السباقة في القيام بهكذا مشاريع خيرية تصب في صالح المجتمع، وكما يعلم الجميع؛ فإن قيادة دولة الإمارات العربية تعمل جاهدة من أجل الوقوف في صف المستضعفين، ولقد تعلمنا على يد المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أن نكون سباقين في فعل الخير، ليس تباهياً، إنما لكسب رضا الله أولاً، ومن ثم غرس المحبة بين الناس، واليوم فإن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، يكمل مسيرة الوالد الراحل، ولعل المشاريع الخيرية التي تقوم بها دولة الإمارات تكشف عن حقيقة مشاعرها الإنسانية النبيلة والفياضة، التي تهتم بإنسانية الإنسان أولاً، ومن هنا فإن مؤسسة «تحقيق أمنية» ما هي سوى مشروع يضاف إلى قائمة المشاريع التي تتباهى بها الإمارات قيادة وشعباً.
من جانب آخر يقول الشيخ زايد بن سلطان بن خليفة آل نهيان، عضو مجلس إدارة مؤسسة «تحقيق أمنية» إن المعنى الإنساني لتحقيق أماني الأطفال المرضى كبير جداً، وذو قيمة لدى هؤلاء الأطفال، وأشار إلى رحابة الصدر والاستعداد الذي أبداه العام الماضي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، حين التقى أحد الأطفال المرضى، الذي كانت أمنيته لقاء سموه، وبالفعل جرى هذا اللقاء الذي رحب فيه سموه بهذا الطفل المريض، واصطحبه بجولة خاصة أدخلت السعادة على الطفل المريض.
وأضاف: دولة الإمارات تعمل باستمرار على دعم قيمة العمل التطوعي الذي هو جزء من تربيتنا الإسلامية ومن أخلاق مجتمعنا العربي مشيداً بتجربة هيئة الهلال الأحمر التي تعد من التجارب التي تطلعنا على أهمية الدور الذي يلعبه المتطوعون كما الحال بالنسبة للمتطوعين في مؤسسة تحقيق أمنية.
أما الدكتور عصام ضهير، نائب رئيس مجلس إدارة «تحقيق أمنية» في الإمارات فيرى أن العمل التطوعي الذي أسهم في إنجاح عمل المؤسسة في الإمارات يتوسع يوماً بعد آخر، ويضيف أن اختيار الأطفال ذوي الأمراض المستعصية لقائمة المئة طفل التي التزم سمو الشيخ سلطان بن خليفة بتحقيق أمانيهم، يأتي وفق شروط ولوائح تتطابق مع بنود المؤسسة الدولية.
ومن بينها جانب العمر الذي يتراوح بين 3-18 عاما، وليس لدينا تمييز كون هذا الطفل إماراتياً أو وافداً، وتتضمن قائمة تحقيق الأمنيات مقابلة المشاهير وشراء حاجات معينة وتذاكر سفر وحجوزات في فنادق، وكل ما يرغب فيه هؤلاء الأطفال، ويتفق مع اللوائح المعمول بها دولياً.
وهي المرة الأولى بتاريخ المؤسسة على المستوى الدولي التي يلتزم بها شخصية مهمة بتحقيق هذا العدد من أمنيات الأطفال، ولقد قمنا بتعديل أنظمة وقوانين المؤسسة بما يتوافق وقوانين وتشريعات الإمارات التي تحمل الخصوصية العربية والإسلامية.
وحققت مؤسسة «تحقيق أمنية» في الأعوام الماضية أمنيات 80 طفلاً في الإمارات، أما في 2010م فهو الطفرة القياسية في عمل المؤسسة في الإمارات حيث التزم سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان بتحقيق أمنيات 100 طفل بدأت فعلياً تحقيق أمنياتهم منذ أسابيع.
ومن بين الأطفال المرضى الذين تحققت أمنياتهم العام الفائت إبراهيم المصاب بسرطان الدم، والذي استلم كمبيوترا محمولا، والطفلة راضية التي تمنت إقامة عيد ميلاد لها يشبه حفلات ديزني لاند، وكذلك الطفل كنان الذي يعاني مرضاً خطيراً وقامت المؤسسة بزيارته وتحقيق أمنيته، وقد ساعدت المؤسسة على إدخال الفرحة والابتسامة على قلوب الكثير من الأطفال في الإمارات.
حكايات
كانت الطفلة ميلاني من بنما، والمصابة بمرض اللوكيميا تحلم بأن تعيش في غرفة أميرة، وحققت لها المؤسسة ذلك، حيث قامت بتجهيز غرفة خاصة لها بأثاث فاخر، وهدايا قيمة وصنعت لها تاجاً جميلاً، أما باربرا، من المكسيك التي تعاني مرضاً نادراً يقاتل الغدد اللمفاوية في جسمها، فقد كان حلمها لقاء بابا الفاتيكان.
وجاءت تلبية المؤسسة سريعة بتأمين رحلة سياحية لإيطاليا، حيث التقاها البابا وسط ترحاب كبير، أما الاسترالي جويل الذي يعاني سرطان الدم، ويبلغ من العمر 6 سنوات؛ فكان حلمه أن يحلّق في طائرة هليكوبتر إنقاذ، واستمتع جويل بالرحلة التي جرت في أراضي أستراليا الشاسعة.
حيث شعر هذا الطفل لأول مرة أنه لم يعامل كمريض بل كمنقذ للناس، أمنية أخرى لليونانية إيليني حققتها مؤسسة «تحقيق أمنية» حين تمنت السباحة مع الدلافين، وكان لها ذلك حين اصطحبتها المؤسسة وعائلتها إلى فندق اتلانتيس ومنتجع النخيل في دبي.
أبوظبي - محمد الأنصاري



