رغم أن حلم الأمومة من الأشياء المهمة في حياة كل امرأة، إلا أن نجمات الطرب والسينما قديمًا كن يتخلين عنه أو يقمن بتأجيله خشية تأثيراته السلبية في مسيرتهن، ومن تتزوج منهن كانت تحرص على عدم الإنجاب.. لكن انقلبت الصورة لدى هذا الجيل، حيث أصبحن يتسابقن على الإنجاب قبل أن يسرقهن قطار العمر.

وعلى رأس هؤلاء نانسي عجرم وشيرين عبدالوهاب وغيرهما ، فهل تأثرت نجومية هؤلاء بالحمل والإنجاب، أم أن حلاوة الأمومة طغت على كل شيء، وأعادت الأم إلى سابق نجوميتها؟.. سؤال يجيب عنه «الحواس الخمس» من خلال مطربات ما بعد الإنجاب.. نانسي عجرم من أشهر المطربات اللاتي أنجبن في العام 2009؛ حيث رفضت في بداية الحمل المشاركة في عدد كبير من الحفلات، إلا أنها كانت في الوقت نفسه تقوم بتسجيل ألبومها «بتفكر في إيه»، الذي حقق مبيعات عالية في وقت قياسي، ولم تكتف بذلك، فأثناء الحمل أيضًا صورت 3 أغنيات فيديو كليب من الألبوم نفسه قبل أن تظهر عليها علامات الحمل بوقت ضئيل للغاية، وهي أغنيات «بتفكر في إيه، لمسة إيد، ابن الجيران».. وعندما كانت في انتظار الحادث السعيد في مايو 2009 لم يسعدها الحظ في الفوز بجائزة «الموريكي» اللبنانية، وأرجعت نانسي أسباب عدم حصولها على الجائزة إلى ميلاد ابنتها «ميلا»، واعتبرت نانسي أن هذه هي المرة الوحيدة التي تفرح فيها لعدم الفوز بجائزة.

ولم تطرح نانسي أي ألبومات بعد الولادة؛ حيث تفرغت منذ عام تقريبًا إلى تربية ابنتها، لكنها قامت بتسجيل أغنيات منفردة، إحداها كانت قبل الولادة، وقد خصصتها لابنتها، وتم عرضها في الفضائيات في يوم الولادة، وهي بعنوان «يا رب تكبر ميلا»، ثم قامت بعدها بتسجيل 3 أغنيات منفردة، وهي «افتح قلبك تفرح» في نهاية 2009، علاوة على قيامها بغناء تتر مسلسل «ابن الأرندلي»، كما تغنت في 2010 بأغنيتي «مصر المحروسة» و«سلمولي عليه»، وأكدت أنها ستطرح ألبومًا للأطفال على نمط «شخبط شخابيط» قريبًا. وقد خرجت نانسي أخيرا لتعلن أنها بصدد تصوير دويتو مع وائل جسار، وهو في مرحلة اختيار الكلمات حاليًا، وأنه فور الاستقرار عليه سيتم التصوير فورًا ، علاوة على موافقتها على إحياء حفل بالمدينة الترفيهية بالكويت، يشاركها فيه فضل شاكر، وذلك لتوزيع جوائز نوبل ، كما اختارها المطرب الإنجليزي ءًُِّ لتشاركه غناء النسخة العربية من أغنيته ُوفنْيف، التي يغنيها بمناسبة كأس العالم 2010 بعد أن كتب أيمن بهجت قمر النسخة العربية، ويوزعها حاليًا طارق مدكور، ولم يقف نشاط نانسي بعد الإنجاب إلا شهورًا معدودة، منحت فيها ابنتها كل الوقت والرعاية ثم قامت باستئناف نشاطها الفني، وأحيت العديد من الحفلات في مصر ولبنان، وكان آخرها حفل «شم النسيم» في نادي «الرواد» في 4 أبريل، كما أحيت حفلاً فنيًا في دبي في «تريد سنتر» حضره باقة كبيرة من معجبيها، ما يؤكد أن نشاطها الفني لم يتوقف بسبب الحمل، وتسير بالمعدلات نفسها قبل الحمل والإنجاب.

حامل على المسرح... المطربة شيرين عبدالوهاب تعرضت لاختبار أشد قسوة بعد إنجابها طفلتها الأولى «مريم»، وحملها الثاني مباشرة؛ فقد تغيرت ترتيباتها، على حد قولها، 180 درجة؛ وأصبحت مقلة في حفلاتها وسفرها. كما كان في السابق، ولم تكن تتوقع أن يحدث لها كل ذلك، لكنها حافظت على حضورها الفني، وتألقها حتى بعد أن ظهر عليها الحمل، فكانت تشارك في الحفلات وهي حامل، وكانت المطربة الوحيدة التي تقف على المسرح وهي حامل، أما في حملها الثاني فقد قررت عدم تكرار ما حدث في الحمل الأول، خاصة أنها بين نارين بسبب طفلتها الصغيرة التي اقترب عمرها من العامين، وحملها الذي دخل الشهر السادس. فمنذ أن علمت شيرين بالحمل رتبت تعاقداتها على أن تكون آخر حفلاتها قبل أن تظهر عليها علامات الحمل بشكل واضح، وبالتالي فهي متوقفة حاليًا عن الظهور في الحفلات حتى تضع مولودها المقبل، بعدها تستأنف نشاطها الفني، لكن وردت أخبار تؤكد أن شيرين أعلنت أنها لن تظهر في وسائل الإعلام نهائيًا في 2011 حتى لا يتكرر سيناريو ما حدث مع ابنتها مريم حينما أطلقت شائعات عن طلبها مبالغ مالية كبيرة من إحدى القنوات الفضائية حتى تظهر مع ابنتها، ما أثار استياءها.

ملكة جمال الحوامل

المطربة الاستعراضية دانا حلبي التي تزوجت منذ فترة من رجل أعمال لبناني وصاحبة لقب ملكة جمال النساء الحوامل في مباراة أقيمت في إمارة دبي، التي تقيم بها حاليًا، انقطعت أخبارها الفنية، لكنها كانت تظهر بصفة مستمرة؛ لتعلن عن تقدم الحمل كل فترة، الأمر الذي أثار حولها زوبعة بأنها تسعى للفت الأنظار بسبب ودون سبب.

وبعد أن وضعت طفلها الأول في يناير الفائت قررت أن تجلس معه لمدة 6 أشهر، بعدها تعود مباشرة إلى جمهورها الذي عرفها في البداية من خلال أغنيتها «أنا دانا أنا دندن» التي كتبت كلماتها وتسببت في جعلها نجمة إغراء بين عشية وضحاها.

معادلة صعبة

وعلى الرغم من مرور المطربة أنغام بمحطات قاسية في حياتها الزوجية سواء في الزواج الأول الذي أثمر عن طفلها الأكبر عمر من زوجها الذي كان يعمل مهندسًا في علم الأصوات، أم في الزواج الثاني من الموزع الكويتي فهد الذي أثمر هو الآخر عن طفلها الثاني عبدالرحمن بعد أن انفصلت عن والده في العام 2007، فإنها تعيش حاليًا حياة مستقرة مع ولديها في فيلا أنيقة بإحدى ضواحي القاهرة.

أما مشوارها الفني الذي يمتد لأكثر من 21 عامًا فلم تتأثر خطاه سواء بالمشاكل الزوجية أم بعد إنجابها طفلين؛ حيث حققت المعادلة الصعبة رغم أن طموحاتها كبيرة، لكن تطلعاتها للمستقبل أن تحقق الاستقرار الأسري لولديها، ثم لفنها بعد ذلك، وبالفعل سارت أنغام على النهج ذاته في إصدار ألبوماتها منذ أن بدأت مشوارها الفني العام 1988، ووصل رصيدها الغنائي إلى 109 ألبومات.

رفض ميادة

مطربات كثيرات تسعين إلى الأمومة، إلا أن بعضهن يرى أن في الإنجاب تعطيلاً لمسيرتهن الفنية، حتى تفاقمت المشاكل، ووصلت إلى طريق مسدود، وعصفت بحياتهن الزوجية، ومن هؤلاء المطربة ميادة الحناوي التي رفضت الإنجاب على مدى 13 عامًا من زوجها فهد أحمد، وأصبح السبب الرئيسي للانفصال.

حيث ذهبت ميادة إلى الأطباء وأجهضت الحمل مرتين، وتنصلت من الأمومة، وعلى الرغم من حب زوجها لها، ورغبته في أن يكون له أبناء فقد عرض عليها أن يتزوج بأخرى تنجب وتبقى ميادة في عصمته، إلا أنها رفضت أن يكون لها ضرة، وانفصل الاثنان في هدوء بعيدًا عن ساحات المحاكم.

غير مؤثر

الناقد الموسيقي زين نصار أكد أن حياة المطربات في العالم العربي تتأثر بالالتزام والأعمال الفنية التي تتطلب الوقت والجهد؛ حيث تعتقد بعضهن أن الإنجاب يوقف طموحهن، ويظل حاجزًا في سبيل وصولهن إلى النجومية التي يحلمن بها؛ لذلك هناك الكثيرات منهن يفضلن الانفصال، أو يرفضن الارتباط من البداية حتى لا ينجبن رغم أنهن من الممكن الاستفادة من مرحلة الولادة، وتسجيل أغنيات للأطفال كما فعلت نانسي عجرم.

على الجانب الآخر تقوم بعض المطربات بتأجيل مشروع الزواج حتى مرحلة إثبات الذات، تكون وقتها المطربة قد حققت رصيدًا فنيًا وقاعدة جماهيرية، فالمسؤولية العائلية، حسب تفكيرهن، ستوقف تألقهن في عالم الطرب، لكن الأعوام تمضي دون أن تستطيع إنجاب طفل مثلما حدث مع ميادة الحناوي، فقد وصل عمرها إلى 45 عامًا، وتستمر التضحية عامًا بعد عامٍ حتى تتعود المطربة الحياة من دون عائلة، في حين أثبتت التجربة أن الإنجاب لا يؤثر مطلقًا في حياة المطربات عكس فنانات السينما، خاصة إذا استطعن التوفيق بين بيتهن وعملهن .

الشهرة والتبني

وتؤكد د.عزة كريم، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، أن الأمومة رغبة تتحرك داخل أي فتاة منذ صغرها، ولا تستطيع التخلي عن هذه الرغبة إلا في حالة الشهرة، لكن تعود النجمة لشعور الاحتياج إلى الأمومة الذي يشعرها بوحدة من نوع خاص لا يمكنها تعويضه إلا بالتبني.

كما تفعل بعض نجمات السينما حاليًا اللاتي عشقن التبني، إما لعدم قدرتهن على الإنجاب أو الرغبة في الأعمال الطيبة، لكن لم تسجل في مجال الغناء حالة واحدة للتبني بعكس الممثلات.

أمومة

إذا كان حلم الأمومة قد تحقق للكثير من الفنانات العام 2009، فإنه اقتصر لدى البعض على الشائعات فقط، وعلى رأس هؤلاء المطربة هيفاء وهبي التي كان لتأجيلها تصوير فوازير رمضان الماضي أثرٌ في تناثر الشائعات حول حملها من زوجها رجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة.

وذلك بعد أن أكد العديد من المقربين منها ظهورها زائدة الوزن عن المعتاد؛ إلا أن هيفاء خرجت ونفت الخبر بشدة، وكأنها تعتبره إهانة لها؛ في حين أن بعض زميلاتها في الوسط الفني أكدن أنها شعرت بالغيرة الشديدة بعد وضع نانسي عجرم لطفلتها.

وقررت أن تكون أمًا مثلها، وبدأت في رحلات مكوكية لمتابعة حملها في فرنسا؛ فاضطرت هيفاء إلى تكذيب تلك الشائعة بإحياء حفل في مارينا بالإسكندرية اتبعته بوصلة رقص على المسرح لتؤكد للجميع أن الإنجاب موضوع سابق لأوانه.