البشر بطبعهم يميلون إلى كل ما هو ظريف ومختصر، فربما كلمات بسيطة يتضمنها مثل تؤثر في النفس أكبر من حديث طويل منمق. كذلك فإن المثل بحكم كونه نابعا من واقع البيئة؛ فإنه ينتشر فيها، ويسرى بين أفراد المجتمع، كما يسري الدم في العروق؛ فهو منهم واليهم. «الحواس الخمس» التقى مجموعة من الشباب يوظفون الأمثال في الكثير من المواقف الحياتية.

عيسى السجواني يقول إن المثل الشعبي يلعب دورا مميزا في إبراز القيم الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع؛ فمن خلال تداول المثل، والعامة يسعون إلى تعميق وترسيخ معاييرهم الأخلاقية.

ومن ثم تعميمها بين الناس، مُنوها أن تداول الأمثال الشعبية بطريقة عفوية وطوعية تجعل منها جزءا لا يتجزأ من التراث الحضاري، مُشيرا إلى بعض الأمثال منها: «السمجة الخايسة تخيس السمج كله»، وهو من الأمثال التي تدعو إلى عدم مخالطة السفهاء وعديمي المروءة، وذكر أيضا «من خان عن داره قل مقداره»، وهو مثل يدعو إلى التمسك بالأرض.

واقعية الحال

أما ماجد حميد الطنيجي فيؤكد أنه منذ القدم اكتسبت الأمثال قيمة خاصة في الثقافة العربية، وفي الحياة اليومية، حيث تُقدم الأمثال الحقائق الأساسية، والحكمة العملية والدروس الحياتية المستفادة من الأسلاف.

مضيفا أن الأمثال الشعبية باختلاف الصيغ تحمل مضمونا واحدا، وتلخص حكمة مسبوقة بتجربة وحدث ما، وقد لعبت الأمثال الشعبية دورا كبيرا في حياة الناس كونها من الأشياء التي تعبر بواقعية عن الحال، كما ارتبط المثل الشعبي بالحياة الاجتماعية للناس بشكل عام.

مشاكسة الرجال

وتعلق منى عبيد على موضوع الأمثال الشعبية مُحلقة بنا في منحى آخر، وهو اعتقاد الكثيرين أن الأمثال الشعبية فن نسائي قائم بحد ذاته ومحوره الرئيسي هو مشاكسة الرجل، إلا أن الشعوب وجدت فيها لغة رمزية تستطيع من خلالها دخول المعترك السياسي، وما فيه من مشاكل وأزمات لا تنتهي.

مشيرة وبأسف شديد أن الجيل الحديث هو من الشباب الذين لا يهتمون بالأمثال الشعبية، الأمر الذي يثير بعض المخاوف من اندثار الثقافة الشعبية، نتيجة تقاعس الجيل الحالي، وقصور في أدوار بعض أجهزة الإعلام في توصيل رسالتها التنموية والثقافية.

وتذكر الطنيجي مثلا تضطر لقوله في الكثير من الأحيان وهو : «اربط صبعك وكل بينعت لك دوا»، والذي يُقال لبعض الناس ممن يتطوعون لإلقاء النصيحة في أمور قد لا يفهمون فيها شيئاً، وبالتالي يدعو كل إنسان أن يعمل بما يناسبه.

وذكرت أيضا «الغرقان يتعلق بالشبو»، ويعني أن المحتاج يتوسل بكل طريقة يستطيع من خلالها تأمين حاجته ولو كانت سبباً ضعيفاً ، إذ إن الغريق يتعلق بالشبو (الطحلب) مع إدراكه أنه لا يمكنه إنقاذه، و هو كناية عن تعلق الإنسان بكل الأسباب التي تساعده في النجاة عندما يواجه موقفاً صعباً في حياته.