يأتي »لقاء غرامي« وهو الاسم التجاري لفيلم (Date Night) الذي يعرض حالياً في صالات السينما بالإمارات، ضمن الأعمال التي تدفع بها هوليوود قبل موسم الصيف وتدخل تحت ما يسمى بالكوميديا الخفيفة التي درجت استوديوهات أميركا على إنتاجها، وتبدو هذه الأعمال معلبة وجاهزة دائماً لسد فراغ ما يسبق بعض المواسم التي تتسم بالإنتاج الضخم والأفلام المتميزة.

ويتضح ذلك من كلفة هذا الفيلم التي لا تتجاوز ميزانيته 21 مليون دولار، وبطلاه ستيف كاريل وتينا فاي اللذين يشتهران كممثلين تلفزيونيين وإن كانت مسلسلاتهما تحظى بتصنيف ضعيف.كاريل وفاي لا يملكان رصيداً فنياً حافلاً من الأفلام السينمائية، فمثلاً فيلما (احصل على الذكية) و(إيفان العظيم) من تمثيل كاريل، كانا فيلمين فاشلين كوميدياً، على الرغم من أنه كان مضحكاً في (عذراء الأربعين) وناجحاً في (دان في الحياة الحقيقية) و(ليتل مس صن شاين)، أما فاي فيلقي فشلها في فيلم (بيبي ماما) بفرصة تكوين ثنائي كوميدي مع كاريل من خلال (لقاء غرامي) الذي حمل توقيع شون ليفي، مخرج الجزء الأول والثاني من (ليلة في المتحف).والذي حاول المزج بين الكوميديا والأكشن في فيلمه الجديد لجلب الضحكات، فسيطرت المطاردات على غالبية أحداثه التي تدور في ليلة رومانسية تتحول إلى ليلة مرعبة وخطرة، كتب السيناريو لها جوش كالوسينر، الذي عمل من قبل فيلم (شريك الثالث).

تدور أحداث فيلم (لقاء غرامي) حول زوجين (كاريل وفاي) اللذين يجسدان شخصيتي (فيل وكلير فوستر)، يعيشان حياة روتينية؛ هي تعمل وكيلة عقارية وهو يعمل محاسباً، وما يميزهما قدرتهما على تفهم مصاعب الحياة واستعدادهما للتعاون في سبيل الخروج من رتابتها والتمرد على تحدياتها التي تقتل البسمة على وجوه الآخرين، يقيمان مع طفليهما في ولاية نيوجرسي الأميركية.ولكنهما يتعرضان للصدمة الشديدة عندما يعلمان أن صديقيهما الحميمين كرستين ويج ومارك روفاللو في طريقهما للانفصال، ويتساءلان عما إذا كان زواجهما يمكن أن يتعرض لنفس المصير.وفي هذا الإطار، كان من الممكن إعطاء مساحة لهذين النجمين لو أتاح لهما العمل أن يرتجلا المواقف التي يختارانها، بعيداً عن الالتزام بانعطافات السيناريو والحبكة المكتوبة عن حياة هذين الزوجين، اللذين وصلا إلى قناعة بأن عليهما أن يتصرفا بشكل ما لإنقاذ حياتهما من حالة الملل والجمود التي باتت تهدد وجودهما معاً.ولذلك يقرران معاً أن يقتحما حياة المدينة من دون تخطيط مسبق في (لقاء غرامي) ينقذان من خلاله مصير فشلهما المرتقب، فتقودهما خطواتهما إلى أحد المطاعم الفخمة في مدينة مانهاتن العصرية بلا حجز مسبق وحالما يدخلان المطعم ويجلسان، يكتشفان أنهما بذلك يستوليان على طاولة مخصصة لزوجين غيرهما.وعندئذٍ يصبح عليهما أن يدفعا الثمن الذي كان يفترض أن يدفعه الزوجان الآخران لإحدى العصابات المكلفة من أحد الأشرار (جيمس فرانكو) بالقضاء عليهما واسترداد شريحة إلكترونية عليها لقطات مصورة تدين شخصية أمنية بارزة في تلك المدينة.

وبالطبع، هذا الخطأ البسيط لا يمكن تصحيحه بسرعة ما دامت المسدسات بدأت تسيطر على الأحداث مع تطاير للواجهات الزجاجية للمحال والسيارات وسط الضجة والأصوات التي غيبت قصة حوار هادئ حول خطأ بسيط في الاستيلاء على طاولة مطعم في مدينة نيويورك، التي يمكن التغاضي فيها عن جريمة ما أو أي نوع من أنواع الفساد السياسي، أما سرقة حجز بأحد المطاعم فيعد ذلك جريمة لا تغتفر تستحق دفع الثمن باهظاً.

وتبدأ المطاردات المثيرة في الشوارع وتستمر الكثير من المواقف الساخنة التي تضع الزوجان في حرج وخوف ورعب لا يحسدان عليه، وعلى مدى ساعة و28 دقيقة مدة عرض الفيلم، نستشعر بأن هناك الكثير من الحشو الذي يتجه بالعمل إلى تصنيف آخر هو المغامرات ليزيد من حيرة وقوفه في منطقة وسط بين الكوميديا والرومانسية.

بالتأكيد، تدفع لحظات الخطر التي يمر بها الزوجان إلى تنشيط روابط العلاقة الزوجية بينهما وتمنحهما فرصة استعادة حبهما الذي كاد روتين الحياة اليومية يحجبه وراء التفاصيل الحياتية الصغيرة، خصوصاً عندما تلجأ كلير إلى صديق يلعب دوره (مارك والبرغ) الذي يظهر كخبير أمني بلياقة جسدية تجعله مثيراً وحلماً لأي فتاة، وكانت قد ساعدته كلير من قبل في اختيار منزله عندما لجأ إليها كوكيلة عقارية، ما يدفع فيل إلى الغيرة منه وبذل جهد أكبر لاستعادة زوجته.

وبقدر ما يشعر فيل بأنه استعاد قوته ورجولته، تشعر كلير بأن ما حدث ساعدها على أن تكون أكثر قدرة على التعامل مع تعقيدات الحياة المحيطة بها، وأكثر استعداداً للتغاضي عن التفاصيل السطحية الصغيرة للتعامل مع فيل برومانسية وفهم أعمق يعيد إليها مشاعرها التي ظنت أنها غير موجودة.

(لقاء غرامي) فيلم حاول أن يستجمع أوصاله في مشاهد قفزت بالأحداث، وأراد أن يتبنى قضية مهمة عن ملل الأزواج ويعالجها فأضاع الوقت في أشياء ليست لها قيمة ولا تستحق التنويه.

دبي ـ أسامة عسل