تعتبر مصر البلد الذي قدم المفهوم الأساسي لعمل الكومبارس في الفن العربي، وفي وقت مبكر من القرن العشرين مع بداية أول الأفلام السينمائية وكان هذا في مطلع العام 1932 مع يوسف وهبي وأمينة رزق وفيلم «أولاد الذوات»، والطريف أن أنور وجدي ورشدي اباظة وعبد المنعم مدبولي وعادل امام وسمير غانم وغيرهم الكثير من النجوم حققوا حضورا فاعلا من خلال قدومهم من عالم الكومبارس.
وقبل فترة قصيرة ألهبت الشارع المصري حالة تمرد كبيرة قام بها عشرة آلاف كومبارس حينما هددوا بالاضراب عن العمل، خصوصا أن كل مطالبهم التي توجهوا بها إلى الدكتور أشرف زكى نقيب الممثلين،لم تتحقق.وبدوره أكد أشرف زكي أن مطالب الكومبارس العاملين في المسلسلات والأفلام المصرية مشروعة، ويجب الأخذ بها وحلها، ولعل واحدة من أبرز المشكلات التي واجهت الكومبارس هو عدم وجود نقابة لهم تضمن حقوقهم كما يحدث مع غيرهم! مع تأكيد الكثيرين منهم أن وزارة الشؤون الاجتماعية لا تمثلهم!وكانت من أهم مطالبهم زيادة أجورهم التي لا تزيد على 40 جنيها عن العمل اليومى، وتخفيض عدد ساعات العمل التى تصل أحيانا إلى 18 ساعة يوميا إضافة الى حفظ كرامتهم التى يتم التهاون بها أثناء العمل.ويعتبر العمل في الكومبارس مورد رزق للكثير من الشرائح الاجتماعية التي تعمل في هذا المجال بمصر ومع تزايد الأعمال الدرامية التي يجري تصويرها بمعدل عشرة اضعاف عما كان في مطلع التسعينات من القرن الماضي ازداد عدد العاملين في هذا المجال والوافدين إليه، وصار لزوما أن تكون لهم نقابة تمثلهم وتدافع عن حقوقهم وكادت أزمة كبيرة أن تتم من إضراب الكومبارس عن العمل وعلى خلفية هذا هدد ما يزيد على عشرين عملا دراميا بالتوقف عن العمل، ما أشار إلى القوة التي يشكلها الكومبارس في الأعمال الدرامية المصرية .
والتي تؤكد حقهم وضرورة ان يكون هناك من يمثلهم لاسيما ان أشرف زكي أكد أنه لا يستطيع ضمهم الى نقابة المهن التمثيلية لأنهم لا يمثلون في الأعمال بل هم كومبارس، وحتى تحل مشاكل الكومبارس في الأرض سيكون من حق تلك الفئة الهامشية ان تكون لها حقوق خلف الكاميرا وأمامها لأن تأثيرهم صار خطرا وصار من حقهم ان يقولوا نحن هنا!***بدأ في المسرح وتفاعل دوره في السينما ***حينما قدم المسرح الكومبارس كمفهوم وممارسة للمرة الأولى في الدراما اليونانية القديمة كان يقصد من خلالها توطيد حضور الجوقة التي تردد ما يقوله البطل او من خلال ما يمكن أن تجسده كردة فعل سواء كوميديا او تراجيديا.دون أن يكون هناك تسمية خاصة لهم، إلا أنهم جوقة، وهنا كان لابد لتلك الجوقة من أن تؤكد فعل الدراما وفاعليتها في الوسط الذي تقدم فيه ومع انتشار المسرح صار للكومبارس حضور فاعل كفرد وجماعة بجملة او جملتين او حركات مقترحة من قبل المخرج.ومع تراجع الاهتمام بالكومبارس في المسرح لضغط الكلف المادية او عدم جدوى الاعتماد على الكومبارس الا في الأعمال المسرحية التجارية للرقصات او للأفراح او لتحقيق مشاهد احتفالية ما، استعانت السينما بتقديم شخصيات غير ناطقة في مشاهد عامة، وذلك لتحقيق عنصر الاقناع الذي اشتغلت عليه السينما الأميركية في وقت مبكر من ازدهار صناعة السينما فيها، ولا سيما في أفلام الكاوبوي القديمة.وللتمييز الكومبارس فقد يتحول لشخصية ضمن العمل الفني اذا نطق او تحدث ولو بجملة واحدة، ولكن طالما كان دوره هامشيا في بناء المشهد الدرامي؛ فإنه يظل ضمن فعل الكومبارس الطبيعي.
الصامت والمتكلم أمام الكاميرا
في الأعمال الدرامية التي تقدم عربيا او عالميا نجد أن هناك نوعين من الكومبارس إما صامت يكون في الخلفية وراء أبطال العمل الأساسية حتي تكتمل حياة وصورة المشهد الحقيقية.
وإما متكلم يحصل على دور أقصاه من ثلاث الى ثماني مشاهد يقول من خلالها كلمة أو جملة لها معنى أو هدف ما يفيد في البناء الدرامي، ومعظم العاملين في الكومبارس تدفعهم الحاجة المادية للعمل، إلا أن هناك آخرين يرون في الموضوع مجرد هواية وهناك من يطمح بأكثر من هذا وذاك.


