يجمع الشاب الإماراتي علي عبدالله الحمادي بين موهبتين جميلتين؛ فالخط العربي بالنسبة له يعد مصدر إلهام في جميع أوجه الحياة الحديثة، وهذا الاهتمام يشكل همزة وصل في تفعيل هذا الفن، الذي يُشكل أساساً لثقافة بصرية غنية من خلال العمل المتواصل لتجويده وتطويره، لاسيما أن الحمادي له شغفه الكبير بالخط الكوفي، الذي يعده رسما هندسيا يجب تعلمه باتقان.

من جانب آخر له علاقته الوطيدة بعدسة الكاميرا، حيث تمثل إبداعه في تصوير لقطات تبرز جمالية البيئة الصحراوية، وما لها أثر كبير في انتشاء عبق الماضي. «الحواس الخمس» التقاه، وسلط الضوء على مواهبه، والتحديات التي يواجهها، وطموحاته.***بدايات الإبداع ***بدأ الشاب الإماراتي علي الحمادي تجربته في مجال الخط منذ الصغر، حين كان طالبا في المرحلة الإعدادية، حيث كان كأي شخص له ميول واهتمامات معينة يحب ممارستها، وهنا يقول: شدتني التصاميم الهندسية بمختلف أنواعها ، حيث كنت مولعا بها وأبحث عنها في الكتب والمجلات، وأحاول تقليد الأشكال والرسومات الهندسية.ومع مرور الأيام بدأت هذه الهواية تنمو معي شيئا فشيئا حتى اكتشفت نوعا من أنواع الخطوط العربية يسمى الخط الكوفي، فأعجبت بهذا الخط لأنه هندسي يتناسب مع ميولي واهتماماتي، وسعيت إلى معرفة أسرار هذا الخط، ومع مرور الأيام زاد اهتمامي، خصوصا حين عرفت أن الخط الكوفي له أنواع كثيرة، ومعظمه يعتمد على القياسات والهندسة، وهنا بدأت رحلتي في تعلمه. كما أني أبدع أيضا في الكتابة بخطي الرقعة، والثلث.مُضيفا أن «التصوير لم أكن مولعا به، إلى أن جاءت الفرصة المناسبة، وتم اختياري عضوا ومصورا بمجلة الحرس الأميري، التي تصدر عن الحرس الأميري بشرطة الشارقة، ومن خلال عملي بالمجلة تعلقت بالتصوير، وأصبح من اهتماماتي، ومعظم الصور التي التقطها تخص المجلة، ولكنني أقوم بالتقاط بعض الصور التي تستهويني وتشدني إليها.

وعن سر جمعه بين الموهبتين يقول الحمادي: في الحقيقة لا يوجد سر، وإنما هي الرغبة في تحقيق الغاية التي اسعى إليها، وهي اتقاني الخط والتصوير، فالخط العربي الكوفي عبارة عن فكرة تدور في الخيال أقوم بتطبيقها على الورق أو الخامات الأخرى، والتصوير يعتبر نظرة، ولكن ليست كأي نظرة عادية.فنظرة المصور تختلف حين يقوم بالتقاط صورة، وأنا أرغب في أن اكتشف أسرار الخط والتصوير لأنهما عالمان مختلفان مستقلان عن بعضهما البعض، وهذا لا يعني أن الفنون الأخرى ليس لها أسرار، فلكل شخص ميول وهوايات يسعى إلى الوصول إليها. مُوضحا أن الخط العربي هو الأقرب إلى نفسه دائما ويشغل معظم وقته.الحمادي يعتبر نفسه خطاطا أكثر منه مصورا، يقول: مارست الخط العربي منذ صغري، وتعلقت به منذ سنوات. أما التصوير فهو مجال مازال أتعلمه، وفي كلتا الحالتين؛ فإنني في حالة مستمرة لتعلم التصوير والخط العربي، ومهما وصلت إلى مرحلة متقدمة سأظل طالبا، لأن العلم بحر لا ينضب، ولا يمكن الوصول للكمال، وإنما نسعى إلى الوصول إليه.***جمال الصحراء***المصور في نظر الحمادي تستهويه اللقطة أكثر من التركيز على جانب واحد من تصوير المكان أو المناسبة، كذلك الحال بالنسبة له، حيث يختار اللقطة أو الموقف بغض النظر عن المكان.ويوضح قائلا: بما أنني أحب البر والصحراء وطبيعتها فإنني ألتقط معظم الصور من البيئة الصحراوية، وهي غنية بمناظرها الطبيعية التي تستهوي المصور والباحثين عن اللقطات المميزة، باختصار أهوى تصوير الطبيعة دون المساس بجمالها الرباني عن طريق استخدام برامج مساعدة. وعن نوع الكاميرا التي يستخدمها يشير إلى أنها (خيًَُ ل003).

ومن جانب آخر يوضح الحمادي أن هناك نخبة من الشباب الإماراتيين المتميزين، الذين لمس في أعمالهم التطور الإبداعي الكبير والأعمال التصويرية التي لا تقل عن مثيلاتها من الأعمال الغربية، وهذا يدل على عمق النظرة لدى المصور الإماراتي، وحين يذكر الحمادي التصوير تتوجب الإشادة بعض الأمور التي ساعدت في تطور هذا الفن منها جائزة سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم للتصوير الفوتوغرافي، والتي أصبحت محط أنظار الجميع لاسيما الشباب.

حيث أصبحت الجائزة متنفسا للمصورين لإبراز إبداعاتهم في فن التصوير، فهذه البادرة الطبية، على حسب تعبير الحمادي، تسهم وبشكل كبير في تطور مستوى المصور على الصعيد المحلي والعالمي، كذلك معاهد التصوير التي تسهم في دعم ورعاية فن التصوير.

الخط .. فن ورسالة

يعتبر علي الحمادي الخط فنا مقدسا، حيث يختار عبارات لوحاته أو كتاباته بعناية فائقة ، فغالباً ما يكون هناك ارتباط روحي بين الخطاط و كتابته..

ويؤكد الحمادي بأن الخط العربي أياً كانت هويته وشكله يعتمد على إحساس خطاطه، فالخطوط التي تكتب وترسم بإحساس بشري لها تأثير أكبر وأعمق من تلك الالكترونية الجاهزة ولذلك من الصعب أن ينقرض أو يختفي الخط العربي وأدواته مهما تطور العصر..

ويبعث فن الخط العربي أكثر من رسالة.فهناك رسالة المحتوى التي تعتمد على النص المكتوب وهناك رسالة الشكل التي تعتمد على جمالية التشكيل، وهناك الرسالة الفلسفية التي تعتمد على العوامل الروحية في صياغة موهبة الفنان.

موضحا أيضا أبرز الصعوبات التي يواجهها في ممارسة فن الخط العربي وعلى حد قوله: هناك الكثير من العراقيل التي أواجهها، وكذلك الحال للخطاطين الآخرين،فمعظم الخطوط العربية تحتاج إلى خامات وأدوات معينة كأقلام القصب،والأحبار الخاصة،والأوراق الخاصة أيضا وغير ذلك،وهي خامات يصعب الحصول عليها هنا بالدولة، حيث نقوم بشرائها من خارج الدولة..

ومن التحديات أيضا عدم اهتمام معظم الناس بالخط العربي،وهنا يأتي دورنا في ابراز جماليات هذا الفن وتوصيل رسالة مفادها بأن الخط العربي ليس مجرد كتابة على ورق،وإنما هو إرث إسلامي نتناقله جيلا بعد جيلا ، ونسعى إلى جذب شريحة كبيرة للتقرب من هذا الفن سواء عن طريق الدورات أو ورش العمل وحتى الندوات،وتقع المسؤولية أيضا على وسائل الإعلام في ضرورة إبراز هذا الجانب بشكل أكبر وتعريفه للناس .

ويتساءل الحمادي: لماذا لا ندمج فن الخط العربي كمادة فنية بمناهجنا الدراسية والتعليمية يتم تلقينه للطلاب ؟ مُضيفا : ومع هذا فإنني أرى ولله الحمد بأن الخطاط الإماراتي وصل إلى خارج الحدود،وتمكن من منافسة الخطاطين الدوليين، ودوّن اسمه بقائمة المتميزين والمحترفين،ومانشاهده من معارض بالخط العربي بالدولة مثل معرض دبي الدولي للخط العربي،والبردة،وملتقى الشارقة لفن الخط العربي يثلج صدورنا ويشعرنا بأننا نحمل هذه الرسالة وهذه الهوية ونسلمها للأجيال القادمة.

طموح الحمادي

يطمح الحمادي إلى المشاركة في أحد المعارض العالمية للخط العربي مثل معرض (أورسيكا)، الذي يقام كل 3 سنوات في تركيا، كما يطمح إلى تنظيم معرض عالمي في التصوير يبرز فيه تاريخ وحضارة دولة الإمارات، ويسهم ولو بشيء قليل في إبراز الوجه الحضاري للدولة، وهذا يحتاج إلى صبر وتأن لتحقق غايته المطلوبة.

مشاركات

شارك علي الحمادي في معارض عدة خاصة بفن الخط العربي؛ منها «القادمون»، ومعرض بجمعية الإمارات للفنون التشكيلية بالشارقة، وحصل على المركز الثالث، إضافة إلى معارض خاصة بمناسبة اليوم الوطني للدولة. أما بالنسبة لمعارض التصوير فلم يشارك إلى الآن، ليُعطي نفسه مجالا أكبر للتعلم واكتساب الخبرة، ومن جانب آخر يعتبر الحمادي المصور الفوتوغرافي مؤرخاً، ويجب ألا يغيب عن بال الهيئات المعنية هذا الموضوع؛ فعليها أن تشجع مصوريها على توثيق كل شيء في الإمارات والمحافظة عليه، فنحن مطالبون أن نحفظ للأجيال القادمة التراث الإماراتي بكل تفاصيله.

الشارقة - جميلة إسماعيل