في ظل التقدم التكنولوجي، وظهور «الإنترنت»، الذي خلق مساحة واسعة من التواصل البشري، زاد عدد الإذاعات على الشبكة «العنكبوتية»، ففي 18 دولة عربية بلغ عدد إذاعات الإنترنت أكثر من 388 محطة، فلم يعد من الصعب على أي جهة أن تقوم بإنشاء إذاعة، حتى ولو بمساحة محدودة؛ لخدمة أهداف محددة أو مجال بعينه..
لكن ما مدى تأثير هذه الإذاعات في حياة الناس وكيف يقيّم الإعلاميون التجربة من الناحية العلمية والمهنية ما بين تطويرها لخدمة أهداف أوسع مستقبلاً أو القضاء عليها؟.. تساؤلات ناقشها «الحواس الخمس» عبر السطور التالية..على الرغم من أهمية الوسائل الإعلامية، وتأثيرها الإيجابي ، فإن هناك قلقاً من فئة المعلنين من ازدياد إذاعات الإنترنت، مؤكدين أن هذا ينعكس سلباً على الحصيلة الإعلانية نتيجة المنافسة في معدلات الأسعار، في حين رهن خبراء إيجابية ازدياد هذه الإذاعات بالمضمون الجيد، والأهداف المرسومة من خلال طرح موضوعي، وخدمات مطلوبة تحقق جماهيرية ومتابعة، الأمر الذي قد يترتب عليه إقبال المعلنين عليها، وبالتالي المنافسة السعرية بين المحطات.
في حين يؤكد خبراء الإعلانات والإعلام أن تزايد إذاعات الـ «ئح» في العالم العربي قد يكون سلاحاً ذا حدَّين، فقد يؤدي إلى رفع الأسعار إذا اكتسبت هذه الإذاعات جماهيرية كبيرة، فيما يؤكد آخرون أن مثل هذه الإذاعات قد أُنشئت على عجل، لم تكن لها أهداف إعلامية محددة. وأن أغلبها توقف، خاصة الإذاعات التي تقيمها مجموعات لأهداف محدودة، وبانتهاء الغرض الذي أنشئت من أجله؛ لعدم وجود خطة طويلة المدى لاستمرارها، وأشار هؤلاء إلى أن حداثة تجربة إذاعات الإنترنت لا تسمح بتقييمها تقييماً كاملاً، على الرغم من أن في مصر من الخبرات ما يضمن نجاحها.
منافسة غير متكافئة
داليا عبدالله، أستاذ العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أكدت أن هذه الإذاعات لم تحقق النجاح المطلوب ولم تكسب جمهوراً، وبالتالي فلن تُقبل عليها الإعلانات، مشيرة إلى أن محطات الإذاعة الجديدة لم تنتهج نهجاً موضوعياً في برامجها.
ولم تستطع أن تقوم بقراءة لاحتياجات الناس إعلامياً، بل إن أغلبها انطلق عشوائياً؛ لذا فلا يمكن في الوقت الحالي أن نؤكد أن هناك منافسة حقيقية بين هذه المحطات، خاصة أن ملامحها لم تظهر بعد، فالجمهور قد ارتبط بإذاعات تقليدية راسخة، ما يعني أن المنافسة في هذا الوضع غير متكافئة، فالمضمون وحده هو الذي يسهم في جذب الجمهور والمعلن نحو هذه المحطات الإذاعية.
زيادة أسعار
فيما توقع المهندس عمرو محسن، المدير التنفيذي لوكالة «إيجي ديزاينر» للدعاية والإعلان، زيادة أسعار إعلانات الراديو المحلية في العالم العربي هذا العام 2010، لكن في أوقات محددة بساعتين صباحاً ومثلهما مساءً، وذلك في إطار محطات راديو «ئح»، وأكد أن الإعلان عن طريق الراديو يساعد على دفع المتلقي لتصفح المواقع الخاصة بالمنتجات على الإنترنت؛ لأن الإعلان في مثل هذه المحطات يؤثر في سلوك المستهلكين، ويعوِّدهم على تصفح مواقع المنتجات.
وأضاف أن دراسة حديثة حول المنافسة بين معدلات تصفح الإنترنت للمستهلكين الذين تجاوبوا مع إعلانات الراديو، والذين لم يستمعوا إلى إعلانات الإذاعة، كشفت أن إعلانات الراديو أوجدت استجابة سريعة وصلت إلى 85% من المتصفحين على الإنترنت، دخلوا بدافع من إعلانات الراديو.
إذاعات الصحافة المستقلة
ويقول مصطفى فتحي رئيس تحرير «راديو حريتنا»، والذي يبث برامجه عبر الإنترنت، إن الإذاعات الموجودة - حالياً - على شبكة المعلومات الدولية أصبحت واسعة الانتشار، باعتبار الإنترنت أصبح رقم (1) في مقدمة اهتمامات الشباب، والإحصاءات، واستطلاعات الآراء أثبتت ذلك، وكشف عن أن إذاعات الإنترنت أصبحت منافساً قوياً للإذاعات العادية لما تقدمه من برامج بأفكار جديدة لم تُقدم من قبل في إذاعات أخرى.
وأكد أن «راديو حريتنا» لم يتعرض لأي مضايقات أو قيود من جانب أجهزة الدولة، مرجعاً ذلك؛ إلى أنه يطبق في إذاعته طريقة الصحافة المستقلة، والأخبار الحكومية التي من الممكن أن تنتقد الحكومة وأجهزتها في بعض الآراء.
ومن مميزات إذاعات الإنترنت - حسب قوله - أنه بإمكان أي شخص الاستماع إليها أينما كان في العالم، وذلك بعكس الموجات والترددات الخاصة بالإذاعات العادية.. موضحاً أنه بات بمقدور أي شخص أن يؤسس لنفسه إذاعة على الإنترنت بشرط التفرُّغ، وأشار إلى وجود 5 إذاعات من هذا النوع في مصر.
مصطفى أكد أيضاً أن برامج إذاعات الإنترنت تدار بشكل علمي محترف، ومن خلال متخصصين في مجال الإعلام، وعلى قدر وافٍ من الخبرة، وجزم بأن نحو 90% من برامج هذه الإذاعات تبث مباشرة، وتستقبل مكالمات من الجمهور المتابع لها، وفي المجالات كافة دون أي قيود.. مشيراً إلى اهتمام الدولة بإذاعات الإنترنت؛ بسبب الإقبال الشديد عليها من جانب فئة كبيرة من المجتمع، وباتت إحدى المؤشرات المهمة على توجه الرأي العام.
سيطرة قريبة
خبراء الإعلام كان لهم رأي أيضاً، حيث تؤكد د. ليلى عبدالمجيد، عميد كلية الإعلام جامعة القاهرة، أن ظاهرة إذاعات الإنترنت إيجابية في كثير من الأحيان، وقد تكون سلبية في أحيان أخرى، خاصة إذا تناولت موضوعات حساسة يصعب تناولها في برنامج مباشر، بعدما تضاعف عدد المترددين على مثل هذه الإذاعات باعتبار أن الإنترنت أصبح في مقدمة اهتمامات الشباب، فأغلبية برامج هذه الإذاعات تناقش مشكلات تتعلق بهم، وهم يعدون الفئة الأكثر التصاقاً بالإنترنت، مستفيدين من الحرية التي تمنحها الدولة لبرامج إذاعات شبكة المعلومات الدولية.
والتي جعلتهم يخرجون من نفق القيود، ويمارسون العمل الإعلامي بطريقة حرة ومحترفة، وقد طالبت بضرورة أن يكون مسؤولو برامج هذه الإذاعات على قدر كافٍ من الخبرة بمجال الإعلام، وقوانين عمل الإذاعات، وتحمل مسؤولية أي خطأ؛ حتى لا يجد القائمون على هذه الإذاعات محاطين بالمشكلات دون دراية قانونية.. موضحة أن وجود هذه الإذاعات بكثرة خلق جيلاً جديداً في مجال الإعلام المتقدم، والذي يتعامل مع المستقبل الذي سيسطر في القريب العاجل.
القاهرة - دار الإعلام العربية


