نفت الفنانة عفاف شعيب أن يكون التزامها بارتداء الحجاب يشكل عائقا أمام تجسيدها أدوار الشر، مؤكدة أنها حريصة على تنويع أدوارها بما لا يخل بالتزامها الديني، وأن تجسيد أدوار الشر لن يؤثر في مكانتها لدى جمهورها، مبررة ذلك بأن الجمهور لديه من الوعي ما يفرق به بين الأداء التمثيلي والشخصية الحقيقية للفنان.
كما رفضت الاتهامات التي لاحقتها أخيرا بالمشاركة في أكثر من عمل في آن واحد، ما قد يسبب خللاً في أدائها، فضلاً عن تشبع المشاهد منها، مؤكدة أن هذه مبررات يسوقها الممثل ضعيف الأداء الذي لا يقوى على تنويع أدائه، والتعايش مع كل شخصية كما رسمها مؤلفها. وتطرقت في حوار خاص مع «الحواس الخمس» إلى كثير من التفاصيل الأخرى نتعرف إليها عبر السطور التالية.كيف تصفين شعورك بعد تكريمك الأخير في مهرجان «كلنا في حب الكويت»؟سعدتُ بهذا التكريم كثيرا، خصوصا أن دولة الكويت الشقيقة ليست غريبة علي؛ فأنا دائمة الزيارة إليها، حيث تتسم بكرم الضيافة والتدين الشديدين، ولي صداقات هناك مع بعض الأسر الكريمة، ولقد كرمتُ وبعض الزملاء والزميلات من ذي قبل مرات عدة، وهو ما يرسخ أواصر الأخوة بين البلدين في المجال الفني.
كيمياء
تشاركين بأربعة أعمال درامية دفعة واحدة في رمضان المقبل وهي «الحارة» و«العار» و«أحلام مستحيلة» و«سيد الأقدار»، كيف توفقين فيما بينها في وقت واحد؟
بالتأكيد المشاركة في أكثر من عمل مسألة مجهدة جدا، ولكني أحاول أن أفصل بين كل دور والآخر، غير أن تصوير أدواري في تلك الأعمال لا يتناقض من حيث التوقيت، بل استطعت عمل موازنة فيما بينها، خصوصا أن مضمون وقصة كل عمل مختلفة عن الآخر، بل تفيد المشاهد من حيث القيم والمبادئ، وأيضا الظروف الاقتصادية التي يعاني منها المجتمع.
لكن هناك بعض الفنانين الذين يفضلون عملاً واحدا في العام حتى يحافظون على نجوميتهم؟
هذا الكلام غير صحيح، فظهور الفنان في أكثر من عمل ينشئ «كيمياء» بين المشاهد والفنان، بل يضعه المتلقي في حالة مقارنة بين أدواره التي يتابعها، ما يؤدي إلى وجود الفنان في ذهن المشاهد بقدر كبير، كما يكون المتلقي في حالة انتظار دائم في أن يرى هذا الفنان في عدة أدوار متنوعة.
حدثينا عن دورك في مسلسل «الحارة»؟
أقدم في هذا العمل شخصية زوجة لرجل دين تدعي الفضيلة والإيمان، وعلى الرغم من تعليمها المحدود، إلا أنها تصر على تقديم الفتاوى الخاطئة للناس، وما جذبني لهذه الشخصية أنها موجودة بالفعل داخل المجتمع، وهناك كثيرون ليس لديهم علم، ويحاولون إيهام الآخرين بأنهم يملكون الفتاوى هذا من ناحية، كما أن العمل ضخم، ويظهر للمشاهد بصورة جيدة، خاصة في ظل وجود مخرج ومؤلف متميزين مثل سامح عبدالعزيز وأحمد عبدالله هذا من ناحية أخرى.
ننتقل إلى مسلسل «العار»، ألم تخشي الفشل فيه خصوصا بعد تقديمه سينمائيا من ذي قبل؟
أجسد شخصية الأم التي جسدتها النجمة أمينة رزق في الفيلم، وما جذبني لتجسيد هذه الشخصية أن السيناريو مكتوب بطريقة مميزة.
كما أنني أعشق أدوار الأم التي يقع عليها الظلم من قبل أولادها وزوجها عندما تكتشف أنهم يتاجرون في المخدرات، أما من جانب تقديمه سينمائيا فأحب أن أؤكد أن المسلسل مختلف تماما عن أحداث الفيلم، فضلاً عن أن العمل يحظى بمجموعة كبيرة من النجوم وهم مصطفى شعبان وأحمد رزق وحسن حسني، وأحداث المسلسل تدور ما بعد انتهاء الفيلم؛ لذلك لا أخاف من هذه التجربة.
ماذا عن مسلسل «عمر المختار»؟
أقوم فيه بدور مناهضة ليبية تساعد المقاومة في الكثير من المواقف التي تقف عائقا أمامهم، والمسلسل يحمل الكثير من الإسقاطات السياسية بسبب الانقسام العربي الذي نعيش فيه، ودوري به من الأدوار المميزة التي سوف يكون لها باع كبيرة في مشواري الفني، ولكن تم تأجيل العمل للعام المقبل؛ نظرا إلى أن المسلسل سوف يستغرق أكثر من عشرة أشهر تصوير.
وسوف يتم تصويره للحاق برمضان 2011، وللعلم فإن القصة بعيدة كل البعد عن الفيلم الذي قدم من ذي قبل، ويشارك فيه نخبة كبيرة من نجوم الفن من مصر والدول العربية منهم مجدي كامل، عزت العلايلي، جمال إسماعيل، غسان مسعود، سناء موزيان، ومن إخراج حاتم علي.
لم أخجل
أُلاحظ من نوعية أدوارك أنك أكثر حرصا على التدقيق في اختيار أعمالك بعد الحجاب، أليس كذلك؟
بلى، فانا أحرص على تقديم الأعمال الهادفة سواء كانت دينية أم اجتماعية؛ لكن المهم لدي خلال تقديم أي عمل فني أن يكون ذات رسالة وهدف يدعو إلى ترسيخ القيم النبيلة في مجتمعنا.
هل تقبلين أن تقومين بتأدية دور فني يجسد شخصية شريرة؟
لا يوجد مانع من تقديم شخصية شريرة، المهم أن تُقدم في سياق حجابي، وفي النهاية معروف لدى المشاهد أنه تمثيل، ولا ينعكس على الشخصية الحقيقة، وأكبر دليل على ذلك دوري في «الحارة»، فجهل هذه المرأة التي تعطي الفتاوى الخاطئة يعتبر شخصية شريرة؛ لأنها تضر بالآخرين.
إلى أي مدى أنت راضية عن كل أعمالك التي قدمتيها خلال تاريخك الفني؟
جميع الأدوار التي قدمتها كانت جيدة، وأفتخر بها، ولم أندم على شيء منها، كما أنني لا أخجل من أي عمل قدمته؛ لأن جميع الأدوار التي قدمتها كانت بمحض إرادتي وكانت باختياري.
لكنك قدمتِ من ذي قبل في فيلم «خدعتني امرأة» مع الفنان حسين فهمي بعض مشاهد الإغراء ألم يسبب لك هذا بعض الندم؟
عندما عُرض علي هذا الفيلم رفضت هذه المشاهد على الفور دون تفكير، إلا أن المخرج أصر؛ فقلت له: «إذا كنت تريدني في هذا الدور فلابد من حذف هذا المشهد»، فاقترح تخفيفه، وتم تقديمه بشكل محترم، وخالٍ من التجاوزات والمشاهد الساخنة، ودون الدخول في دوامة الإغراء أو الابتذال أو العري والإباحية.
هل هناك اختلاف من وجهة نظرك بين الجيل الحالي والسابق من الفنانين؟
بالتأكيد هناك اختلاف، فالفن كان بالنسبة للجيل السابق هو الهدف حيث كان الفنان يقدم كل ما لديه، بداية من أول التزامه بمواعيد التصوير، نهاية بالتزامه بأخلاقياته أمام جمهوره، فالفن عطاء متبادل، أما شباب اليوم فهم متعجلون على الرغم مما يمتلكونه من قدرات، وأنا أشفق على ممثلات اليوم، وما يقدمنه من تنازلات تفقدهن احترام جماهيرهن.
ما الدور الذي تحلمين بتجسيده؟
أتمنى تجسيد شخصية السيدة زينب، ولكن الرقابة في مصر لها رأي آخر في تجسيد الشخصيات الإسلامية، ونحن نحترم رأيها، علما أن تجسيد هذه الأدوار له فائدة كبيرة على المجتمع المتعطش لمشاهدة القدوة الصالحة، ولكي يعرف كيف عانى هؤلاء في سبيل نشر الدعوة الإسلامية التي وصلت إلينا على طبق من ذهب.
وتحملوا المصاعب الكثيرة؛ فمثلاً السيدة زينب رأت الحسين، وهو يُقتل في كربلاء، ومحنة أهل البيت الذين كانوا معه، ومع ذلك صابروا على نشر الدعوة، وفضلوا الشهادة.
متمسكة بالفن
ما سر ابتعادك عن السينما الآن؟
لا أجد الدور الذي يتناسب معي وحجابي؛ فالسينما لا تتفق مع الحجاب، كما أن السينما التي تُقدم الآن لا تصلح إلا للشباب.
هل التلفزيون عوّض الكثير من الفنانين مما افتقدوه في السينما؟
نعم، وهناك توافق بين الأعمال التلفزيونية والفنانات المحجبات.
ما وجهة نظرك في الفنانات اللاتي يرتدين الحجاب ثم يقمن بخلعه والعودة للأضواء مرة أخرى؟
أظن أنهن لا يفهمن شيئا، ولا يعرفن الحلال من الحرام؛ لذلك سرعان ما يتنازلن عن عفتهن في أول اختبار.
ما قولك في بعض الفنانات اللاتي تحجبن وتحولن إلى مفتيات يفتين بتحريم الفن؟
أغضب جدا منهن، وأدعو الله أن يهديهن إلى الصراط المستقيم.
لو عدنا إلى الماضي وسألناك عما دفعك للحجاب والالتزام فماذا تقولين؟
الذي دفعني هو الله سبحانه وتعالى للعودة إلى طاعته والخوف من عقابه، ومن هذا المنطلق كان ارتدائي الحجاب والحمد لله نعمة منَّها الله علي، ونسأله التمسك والثبات على الحق.
كيف كانت المراحل الأولى من تلقي دروس العلم؟
بدأت التعلم على يد علماء الدين المتخصصين وعلماء كبار من الرجال والنساء، وذهبت إلى الشيخ الشعراوي، رحمه الله، فهو أكثر العلماء الذين تعلمت على يده، وكنت أستشير الحاجة ياسمين الخيام في الكتب التي أقرأها، فأحضرت لي كتاب إحياء علوم الدين للإمام أبو حامد الغزالي، وبدأت أقرأه وأجتهد حتى ثقفت نفسي دينيا.
هل كان هناك تعارض بين ارتدائك الحجاب واستمرار عملك بالفن؟
ظللت متمسكة بالفن لإيماني بأن الفن رسالة هادفة ونبيلة، وأنه خط دفاع مهم عن الدين والوطن بشرط أن نحسن استغلاله بصورة جيدة، وذلك أفضل من الجلوس في المنزل والتفرغ للعبادة؛ فالعبادة ليست مقصورة على أداء الشعائر، وإنما لابد أن تشمل عملاً يفيد، وقد استشرت الراحل الإمام الشيخ الشعراوي قبل وفاته عندما ذهبت إليه مع الحاجة ياسمين.
وقد دعاني في الاستمرار في أداء رسالتي الفنية لخدمة ديني وقضاياه، واشترط في ذلك الحجاب، ثم مراعاة الموضوعات التي تشرح حقائق ومبادئ وفضائل الدين، وسألني لماذا لا تكوني قدوة بالحجاب كما كنت قبله؟.
ما أحب الأدوار لدى عفاف شعيب؟
أحب الأدوار لدي هو دوري في مسلسل «الإمام الشعراوي»، وأيضا دوري في «الإمام عبدالحيلم محمود».
القاهرة - دار الإعلام العربية

