تعد بعض المؤسسات والدوائر الحكومية والخاصة في الدولة مركزاً تتجمع فيها الخبرات الشبابية من جميع التخصصات، والتي تعمل كخلية نحل في تلك الجهات التي تقوم بدورها بتوفير الأنشطة المختلفة التي تدعم مفاهيم التطوع والانتماء، وإتاحة الفرصة أمامهم لتفريغ طاقتهم الإبداعية.
حيث شدهم العمل مع المسؤولين فأرادوا أن يسهموا، ويكونوا يداً فاعلة ضمن فريق العمل. «الحواس الخمس» استطلع هذا الموضوع مع مجموعة من الشباب المتطوعين تحدثوا عن تجربتهم في العمل التطوعي، مؤكدين أن التطوع يوفر للشباب فرصة المشاركة في تحديد الأولويات التي يحتاج إليها المجتمع، والمشاركة في اتخاذ القرارات.كما يتصف العمل التطوعي أنه عمل تلقائي، ولكن نظراً إلى أهمية النتائج المترتبة عن هذا الدور والتي تنعكس بشكل مباشر على المجتمع وأفراده، فإنه يجب أن يكون هذا العمل منظماً ليحقق النتائج المرجوّة منه، وإلا ستنجم عنه آثار عكسية.
وفي هذا الإطار تقول الطالبة الجامعية مريم الحجي: نعم، أشجع الشباب الجامعيين على العمل التطوعي، خصوصاً في جميع الهيئات لا سيما الخيرية والإنسانية منها، مشيرة إلى أن تطوع الشباب يعد أحد الأبعاد الرئيسية التي تسهم إسهاماً كبيراً في الحفاظ على القيم الإسلامية ودوام استمرارها في المجتمع. حيث لا يشذ عنها المجتمع أو يستبدلها بقيم أخرى، لأن وظيفة العمل التطوعي تمثل هذه القيم واحتضانها ودفع أفراد المجتمع نحو تحقيقها وتطبيقها في الواقع العملي، مضيفة: من المعروف أن معظم الشباب الجامعيين يعانون أوقات الفراغ، خصوصاً في فصل الصيف، ما يجعلهم في حيرة من أمرهم في كيفية التعاطي مع هذا العدد الهائل من أوقات الفراغ.
أما سكينة أحمد فترى أن المشاركة في الأعمال التطوعية من شأنها أن تكسب الشاب الكثير من الأمور الإيجابية، لاسيما جلسات الحوار وتبادل وجهات النظر في القضايا المجتمعية المهمة، واكتساب صداقات جديدة.
كما يعد العمل التطوعي فضاءً رحباً يمارس فيه أفراد المجتمع ولاءهم وانتماءهم لمجتمعاتهم، فالعمل الاجتماعي يُمثل مجالاً مهماً لصقل مهارات الأفراد وبناء قدراتهم، وانطلاقاً من العلاقة التي تربط بين العمل الاجتماعي والشباب.
خصوصاً في المجتمعات الفتية، فحماس الشباب وانتمائهم لمجتمعهم كفيلان بدعم ومساندة العمل الاجتماعي والرقي بمستواه ومضمونه، فضلاً عن أن العمل الاجتماعي سيراكم الخبرات وقدرات ومهارات الشباب، والتي سيكونون بأمسّ الحاجة لها خاصة في مرحلة تكوينهم ومرحلة ممارستهم لحياتهم العملية.
«الشاب الإماراتي والفتاة الإماراتية من واقع ما نسمع، وما نشاهد، لديهما رغبة جامحة في العمل والتطوع والمشاركة، ولكنهما يريدون القدوة والتوجيه، وفتح المجال، وتحسس الطريق.
وإعطائهم الثقة في النفس» بتلك الكلمات بدأت تهاني مبارك حديثها وتعليقها على هذا الموضوع، موضحة أن هناك نجاحات في كل مكان في العالم، يساندها عشرات التجارب، ومئات المحاولات، وآلاف التقارير؛ كلها تشير إلى نجاحات متحققة، ولسنا في المجتمع الإماراتي أقل من الآخرين مالاً وإنسانية وأريحية ورغبة.
وتتساءل تهاني في الوقت نفسه عن الأسباب المؤدية إلى عزوف الشباب عن المشاركة في العمل الاجتماعي التطوعي، والذي يعرف بأنه مساهمة الأفراد في أعمال الرعاية والتنمية الاجتماعية سواء بالرأي أو العمل أو التمويل أو غير ذلك من الأشكال؛ فمن خصائص العمل الاجتماعي أن يقوم على تعاون الأفراد مع بعضهم بعضاً في سبيل تلبية احتياجات مجتمعهم، وهذا يقود إلى نقطة جوهرية مفادها أن العمل الاجتماعي يأتي بناءً على فهم لاحتياجات المجتمع.
أما الطالبة الجامعية خديجة حميد الملا فتقول: تطوعت في الكثير من الجهات والمؤسسات خلال الصيف الماضي، ولا أزال، وأعتقد أن التطوع صقّل فيّ الكثير من الأمور الجديدة؛ منها التعبير عن الرأي والأفكار في القضايا العامة التي تهم المجتمع. كما يوفر فرصة تأدية الخدمات اعتماداً على النفس، وحل المشكلات بجهدي الشخصي.
يشاركها الرأي الطالب فيصل عبدالمجيد العلي، يقول: جميل أن يكرِّس الإنسان جزءاً من وقته لمساعدة الآخرين، حيث يقوم بدور إيجابي ودون مقابل مادي ابتغاء مرضاة الله ونَيل ثوابه، وهذا من شأنه أن يعطي للمتطوع ثقةً بالنفس وحباً للآخرين وإحساساً بالمسؤولية وملئاً لوقت فراغه بما ينفع ولا يضرّ، ولعل تقديم العون والمساعدة للفئات الأشدّ ضعفاً له الأجرُ الكبيرُ عند الله.
ويضيف: تطوعت في أحد النوادي التي تقدم المساعدة والدعم لذوي الاحتياجات الخاصة، ومن خلال تعاملي مع هذه الفئة اكتسبت خبراتٍ كبيرة في هذا المجال، حيث تعلمت أن الحبَّ هو أقصر الطرق للتفاهم والتواصل معهم، فهم لا يعرفون الكذب أو النفاق، وفي منتهى التلقائية، وقد منحتني إدارة النادي شهادة تقدير وخبرة للعمل في هذا المجال.
ويؤكد العلي أن عملية التطوع هي رسالة إنسانية يقدمها المتطوع، وهي تنميةٌ اجتماعيةٌ يصاحبها جهدٌ لا يثقل على الإنسان في قدراته أو إمكاناته ولكنها مساعدة دون هدف شخصي.
وتتفق منى حمد المهيري، مع فيصل العلي حول أن تطوعها في أحد أندية ذوي الاحتياجات الخاصة قد أكسبها الكثير؛ فنظرة الناس لذوي الاحتياجات الخاصة قد تغيَّرت، فقد أصبح لدى الناس وعي أفضل بهذه الفئة، حيث يقبل الناسُ على تعليم هذه الفئة حرفةً معينةً ومحاولة إيجاد وسائل تؤهِّلهم للعَيش بصورة طبيعية كالأشخاص الأسوياء.
ويعلق عبدالرزاق أحمد عن أسباب إحجام الشباب عن التطوع إلى أسباب عدة، منها التنشئة الأسرية التي أصبحت تهتم فقط بالتعليم دون زرع روح التطوع وبثّ الانتماء ومساعدة الآخرين، كما أن مناهج وأنشطة المدارس والجامعات تكاد تكون خاليةً من كل ما يشجِّع على العمل التطوعي، هذا إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها معظم الشباب من الأسباب التي تدفع البعض للبحث عن عمل والانخراط به، وبالتالي عدم وجود وقتٍ كافٍ للتطوع.
حمد الكتبي يخبرنا أيضاً عن تجربته التطوعية قائلاً: قرأت إعلاناً في إحدى الصحف تطلب فيه متطوعين، فقمت بتقديم طلبي، وتم قبولي بعد مروري بمقابلة تقيمية، وحالياً أتطوع في الإدارة المالية في المكتب.
وعن رأيه في العمل التطوعي يقول: العمل التطوعي عمل جيد جداً ومفيد، ويعلم الفرد التواصل مع الناس، وهذه هي المرة الثانية التي أعمل فيها كمتطوع وكانت المرة الأولى في دائرة الهجرة، ويطمح حمد في المستقبل إلى أن يكون مهندساً له مكانة مرموقة في المجتمع.
غياب
تقول مريم الحجي: لا يزال الإحساس بقيمة الوقت مفقوداً عند الكثير، ولا يزال الاهتمام باستغلال أوقات الفراغ قيمة غائبة من حياتنا.
ضغوط
يقول عبدالرزاق أحمد: مناهج المدارس والجامعات تكاد تكون خاليةً من كل ما يشجِّع على العمل التطوعي، هذا إلى جانب الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها معظم الشباب من الأسباب التي تدفع البعض للبحث عن عمل والانخراط به، وبالتالي عدم وجود وقتٍ كافٍ للتطوع.
راكم
تقول سكينة أحمد: العمل الاجتماعي يراكم الخبرات وقدرات ومهارات الشباب، والتي سيكونون بأمسّ الحاجة لها خاصة في مرحلة تكوينهم ومرحلة ممارستهم لحياتهم العملية.
دبي- جميلة إسماعيل


