لم تعد وسامة الإعلامي وأناقة ملابسه ورشاقة قوامه هي المعيار الوحيد لنجاحه ووصوله إلى قلوب المشاهدين، حيث إن الثقافة والخبرة والموضوعية في مناقشة القضايا باتت تمثل المحور الأساسي في نجوميته وتحقيق رسالته الإعلامية.
والناظر في المشهد الإعلامي العربي يجد أن مذيعي الثقافة والحضور تربعوا، بل بعضهم أطاح، بمذيعات الجمال والأناقة، الأمر الذي جعلنا نتساءل؛ هل وسامة المذيع تساعده في تحقيق نجاحه أم أن الأمر مرهون فقط بالثقافة والوعي الإعلامي؟وما هي المواصفات التي تبحث عنها القنوات الفضائية في الإعلامي التي ترغب في العمل معه؟ «الحواس الخمس» التقى عددا من مذيعي الثقافة ومذيعات الجمال الذين سطروا نجاحهم بمداد القراءة والمطالعة.الإجابة تجدونها في السطور التالية.يرى المذيع بقناة أبوظبي سعيد الشعبي أن الوسامة والقبول يتكاملان مع الثقافة والوعي الاعلامي، يضاف الى ذلك التواضع واحترام المتلقي، والإقناع وفن احترام الضيف، ولابد ان يحب المذيع هذا العمل حقيقة لا الحب بالظهور.
كما هو حال البعض من الذين يقتحمون هذا المجال، بعد ذلك تأتي الثقافة والمتابعة اليومية لمختلف شؤون الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية، حتى يظل على تواصل مع الاحداث والتطورات، أما بالنسبة للمواصفات التي تبحث عنها القنوات الفضائية في الإعلامي يقول: للأسف لا توجد مقاييس مهنية محددة بل باتت الأمور في اعلامنا العربي على الأغلب حتى لا نعمم تخضع للمزاجية والعلاقات الشخصية وأحيانا المشبوهة، وهذا لا ينفي أن عددا محدودا من وسائل الاعلام لاتزال تبحث عن الاعلامي الذي يتمتع بالمواصفات التي ذكرتها سابقا.
بينما يؤكد المذيع بقناة (الآن) أحمد صبحي أن بعض الإعلاميين يتعمدون أن يخلعوا ثوب الوسامة ليقربوا أكثر من الناس لمناقشة القضايا والمشاكل التي تحدث في المجتمع، فالجمهور لا يتقبل أن يرى مذيعا يهتم بشعره وأناقته وبذلته ويتحدث عن أزماتهم الاقتصادية والاجتماعية، مضيفا: مقاييس نجاح الإعلامي اختلفت كثيرا اليوم.
حيث إن المذيع الصحفي يعد ورقة رابحة في تقديم البرامج، لأنه عايش الناس على الواقع من خلال مقالاته وحواراته الصحافية، ولمس جوانبهم الإنسانية ورصد قضاياهم بكل موضوعية وشفافية.
وعن الأسس التي تبحث عنها القناة عندما ترغب في تعيين إعلاميين يقول: لا توجد معايير خاصة وإنما الأمر يتوقف على توجهات المحطة، حيث إن هناك نسبة كبيرة تعتمد على الشكل وقنوات لا تتعدى أصابع اليد كل ما يهمهما هو الخبرة والكاريزما والثقافة ونبرة الصوت التي تليق بالبرنامج.
في حين يقول أحمد بن ماجد مقدم برامج رئيسي ورئيس تحرير في بينونة للإعلام: إذا نظرنا حولنا سنرى أن الإعلاميين المتميزين هم الذين لا يتمتعون بقدر كبير من الوسامة، وإنما يمتلكون الموهبة والثقافة والثقة النفس، ومنهم الإعلامي يسري فودة مقدم برنامج «سري للغاية» سابقاً، والذي من الصعب ألا تشعر بأنك أمام شخص يريد أن يقدم لك رسالة هادفة.
ولكن للأسف هناك بعض المحطات الفضائية التي تفتح ذراعها للمذيع الوسيم ظنا منها ان ذلك سوف يحقق نسبة مشاهدة عالية، لتتحول هذه القنوات «لسوق رقيق» تهتم فقط بالشكل بغض النظر عن المضمون.
ويضيف: هناك سطو ومؤامرة تدبر للإعلامي المثقف ليحل مكانه سكرتيرة جميلة أو بائعة في محل، والدليل على ذلك تعيين أحد مديري قناة فضائية لبائعة بالونات كمذيعة لأحد البرامج، حيث إن بعض المسؤولين يهتمون فقط بالجمال الخارجي، وهذا واقع صرحت به إحدى المذيعات عندما سألتها عن أسباب وضعها للماكياج في ثلاث ساعات، ونحن نقدم برنامجا صباحيا وفاجأتني حينها عندما قالت إن 90% من نجاح المذيع يعتمد على الشكل الخارجي.
وهذا ما لاحظته أيضا في بعض المذيعات اللواتي يضعن طبقات من الماكياج، حيث يصعب التعرف إلى وجههن الحقيقي، مما يضعنا أمام مهزلة إعلامية بكل المقاييس، فالاعتماد على الجمال دون الثقافة في تقديم البرامج يعد خيانة للمشاهد وللوقت، لذلك لا أحب أن ألقبهم بإعلاميين، فهم مجرد أشباه مذيعين، مشيرا إلى أنه لم يعتبر نفسه مذيعا إلا بعد مرور 7 سنوات على عمله في مجال الإعلام.
من جانب آخر تقول رولا دبس، مديرة برامج قناة الآن: الإعلامي الناجح يجب أن يتمتع بعدة مواصفات مثل حرصه على الثقافة العالية التي تمنحه الهوية الإعلامية، الذكاء والحضور القوي والجاذبية، وأعني بذلك جاذبية الشخصية والشكل، والسعي وراء المعلومة لا انتظارها والتطوير الذاتي الدائم من خلال المتابعة والرصد والمشاهدة.
وأن يتمتع بمهارة إدارة الحوار، حيث يدير دفة الحوار لصالح البرنامج والمشاهد وينجح في حث الضيف على الحديث براحة وحرية، علما أن بعض القنوات تركز على الشكل والجمال الخارجي، ولكن ذلك لا يضمن للبرنامج أو الشخص الاستمرارية.
وهناك مواصفات خاصة بقناة الآن التي تهتم بالمرأة أولاً، فجمال المذيعات واناقتهن تعني لدينا الاطلالة الطبيعية للمذيعة، والتركيز على ما تقدمه أكثر من شكلها، وذلك يجعلنا الأقرب إلى قلوب النساء ونحظى بمتابعتهن.
دبي- عبادة إبراهيم


