يتمتع الإعلامي الإماراتي دوماً بمؤهلات عالية علمياً وأخلاقياً، ومتى أُتيحت له الفرصة أثبت نفسه وبجدارة في كل المجالات، وهذا هو الحال في الإعلام، فقد أصبح أقرب إلى المشاهدين خصوصاً من أبناء بيئته، فهو يتفهّم حالهم ويعطي أفضل الحلول المناسبة لهم، آخذا بعين الاعتبار ما يتناسب مع الدين والعادات والتقاليد في البلاد، فهو يقف أمام الكاميرا وخلف «مايك» الإذاعة يخاطبهم بنفس لهجتهم ما يقرِّبه إليهم أكثر من غيره بأسلوبه وتألّقه وتميُّزه خلف الشاشة وأمامها..

وليس من منطلق الغرور أن نوضح أيضا أن الإعلامي الإماراتي بات محط أنظار الساحة الإعلامية أو الفنيَّة، لذا يكون الإقبال عليه كبيراً جداً، وبالفعل من الملاحظ التهافت عليه في الفترة الأخيرة لتقديم الإعلانات التجارية على القنوات والإذاعات المحلية.. لأنه استطاع وبجدارة أن يُثبت وجوده والأمر لا يحتاج للكثير من النقاش..ومن هذا المنطلق طرح «الحواس الخمس» موضوع خوض الإعلامي الإماراتي لتجربة تقديم الإعلانات التجارية على مجموعة من الإعلاميين الإماراتيين، الذين تفاوتت ردودهم، حيث أوضح البعض أن السبب هو جري خلف المادة وسعي حثيث لتحقيق المزيد من الشهرة.

بينما عرض البعض الآخر هذه التجربة لأسباب عديدة أبرزها بأنها لن تُضفي للإعلامي أي أمر إيجابي، فالأمر في حد ذاته لن يجعله يستمر في في المجال الإعلامي، فسرعان ما سينسحب تماماً من الإعلام ولن يقدِّم أي برنامج في أي محطة أرضية أو فضائية بعدها. والبعض تساءل: ما المانع من إقبال المذيع الإماراتي على خوض مجال الإعلان التجاري في القنوات الفضائية إذا كان يتحلّى بجميع صفات المذيع الناجح والكفء ؟

انجراف خلف المادة

خاض الإعلامي الكبير راشد الخرجي «بوعمر» في بدايات انطلاقته الإعلامية مجال تقديم الإعلانات التجارية، ولدى سؤاله حاليا هل تُفكر أن تخوض هذه التجربة مرة أخرى؟ أجاب بالنفي

مُشيرا أنه في الوقت الحالي يقوم المُعلن بفرض ما يريده في الإعلان، وبالطريقة التي يريدها هو، وهذا يجب ألا يتم قبوله، فالمجتمع لديه مجموعة من القيم والأصول التي ينبغي عدم تجاوزها. ويضيف «بو عمر» كما أن هناك بعض الإعلانات تشوه الأمثال المحلية بحيث يتم لفظها بأسلوب خاطئ مع عدم تحري الدقة في الموضوع.

ومن جانب آخر يؤكد «بوعمر» أن المادة هي التي تدفع الإعلاميين لتخوض مجال تقديم الإعلانات التجارية، ولا ضير في ذلك، على أن يتم التقديم بأسلوب راق من حيث المضمون والنص، ويشجع أيضا على استخدام الأمثلة الشعبية والمحلية التي من شأنها أن تُثري الإعلان.

الاقتناع ضرورة عند الحل

الإعلامي المُتألق مروان الحل يبدي رأيه في الموضوع قائلا: إذا تحدثنا بالعموم فإن المؤسسات الإعلامية ستقبل عرض الإعلانات التجارية بغض النظر عن ماهيتها مادام أنها مُرخصة من الدولة، فالهدف الأول والأخير هو ما قيمة الدخل من وراء هذا الإعلان.

وعلى النطاق الشخصي في خوضه لهذه التجربة يقول الحل: الحمدلله بأنه لم أتلق إلى الآن عرضا لخوض تجربة إعلانية. مُضيفا: حتى لو تلقيت أي عرض فلا بد أن أكون مقتنعا جدا بالعرض.

وبما أنني مختص بالمجال الاقتصادي فلا أحبذ حوضي تجربة خارج هذا المجال، وأفضل عدم الاستعجال، وطلب الاستشارة من الأشخاص المُقربين مني. ويؤكد الحل أيضا أن أولئك الذين يتهافتون لتقديم الإعلانات التجارية بهدف السعي وراء الشهرة أو المادة من دون التفكير في المستقبل سيقعون حتما.

وجهة نظر

أما الإعلامي عبدالله النجار، فيؤكد أن الإعلامي الإماراتي إذا خاض هذه التجربة سيحقق شهرة واسعة، ولكن في المقابل سيؤثر هذا على شخصه وما يقدمه من برامج إعلامية يشار لها بالبنان. موضحا أن التجربة بحد ذاتها سعي وراء الشهرة أكثر مما هي إضافة للإعلامي.

عبدالعزيز النجار: أقبل إعلاناً يسهم في إثبات حضوري

المذيع الإماراتي بدأ يأخذ فرصته اليوم بشكل واضح، وصار معروفا على نطاقٍ واسع، ويبرز هذا في جميع المجالات الإعلامية، وعلى صعيد الإعلانات التجارية التي تألق في تقديمها الإعلامي الإماراتي اخيرا..

هذا ما أوضحه المخرج الإماراتي الشاب عبد العزيز النجار الذي استكمل حديثه قائلا: إن تجربة المذيع المحلي في تقديم منتج تجاري سيسهم حتما في في توسيع دائرة شهرته، وعلى تحقيق ذاته.

ولا يمانع النجار في أن يخوض تجربة إعلانية إذا ما تلقى عرضا مناسبا يسهم في إثبات حضوره، وفرض نفسه بحسب الموقع الذي يعمل فيه أو الوسيلة التي يظهر من خلالها.وعلى حد قوله : إن خضت لتجربة إعلان منتج، فهذا الأمر سيقرب المنتج للمجتمع نفسه.

مشيرا أيضا إلى أن الإعلانات تضيف له ولمشواره الإعلامي بغض النظر عن الجانب المادي لأن الأهم لديه الظهور بصورة جميلة لجمهوره حسب قوله. ومن جانب آخر يوضح النجار أن هناك أيضا بعض المذيعات دخلن التجربة سعيا للنجاح والانتشار والشهرة.

الجمهور هو الحكم في نجاح أو فشل التجربة

ظالإعلامي الإماراتي موجود منذ زمن، لكن المشكلة أن الفضائيات لم تكن على ثقة بقدراته، إلا أن اجتهاد المذيع الإماراتي على نفسه، وحرصه على صقل مهارته الإعلامية، وحاجته إلى الفرصة المناسبة، استطاع أن يثبت نفسه في الساحة المحلية..

بل أصبح بالفعل هناك تهافت عليه في الفترة الأخيرة لاسيما العروض التي يتلقاها في مجال الإعلانات التجارية. وفي النهاية الجمهور هو من يحكم على المذيع إن كان تقديمه لإعلان تجاري معين سيضيف شيئا لهو أم لا ؟

نجاح المخرج خلف الكواليس

المخرج الإماراتي الشاب عمر إبراهيم يقول: استطاع الإعلامي الإماراتي تحقيق النجاح والتألق في هذا المجال بموهبة وخبرته وثقافته. وهذا أهلهم للظهور أيضا في الإعلانات التجارية التي تدعم حضورهم لدى الجمهور ولا يكون الظهور لمجرد الظهور فقط، بل اهتمامهم أيضا بالجوانب المادية كثيرا..

ولكن يبقى المهم لديهم هو الفكرة المطروحة والمقبولة. ويرفض عمر فكرة خوض هذه التجربة لأنه يرى أن المخرج مكان إبداعه هو خلف الكواليس حتى لو كان العرض مغريا. مؤكدا في الوقت ذاته ضرورة أن يكون الإعلان ذا رسالة للمجتمع، وأن يشد الناس إليه وألا يكون تقليديا.

بن دخين يؤمن بالتخصص

أما الإعلامي محمد بن دخين فيبدي رأيه أيضا بقوله: جميل أن يخوض الإعلامي الإماراتي تجربة تقديم إعلان تجاري، ولكن على أن يكون ذلك مقترنا بمبادئ عدة أبرزها التناسق التام مع المعايير المحلية والوطنية.

ويتمنى بن دخين خوض هذه التجربة، إلا أنه في الوقت ذاته لن يوافق! لقناعته التامة بالتخصص الإعلامي وبنهجه في مجال الإعلام التربوي، وقدرته على حد قوله تحصيله للمادة من مصادر أخرى وهي كتابته للقصص القصيرة، وطبعها في كتاب، والقيام ببيعها.

دبي - جميلة إسماعيل