لطالما قسمت الشركات عملاءها إلى فئات تختلف ألوانها، أو درجاتها، حسب قدرتهم الإنفاقية، وتاليا نوعية الخدمات التي تقدم إليهم، بالمقابل. ولطالما حمل كل منا في وعيه ذلك التمني بأن يكون من بين «ركاب الدرجة الأولى» على الطائرات، وحاملي البطاقات الذهبية في المنتجعات، وبطاقات التوصية التي لا تجعلك مضطرا لكي تقف في طابور منتظرا، أو تبحث عن مقعد وسط الحشود في مكان ما.
وفي مدن الإمارات، كما في المدن العالمية الكبرى، فإن الفوارق بين هذه الفئات تبدو واضحة، في ظل ارتفاع دخل الفرد وقدرته الانفاقية، وكذلك المنافسة الكبيرة التي يشهدها السوق من قبل مئات الشركات الراغبة في استقطاب العملاء الذين يغدون أكثر تطلبا، بفضل اختبارهم تميز الثقافة الكوزموبوليتية التي تميز مدنا مثل دبي وأبوظبي. تحفة معمارية تواجه انجازا هندسيا يواجه فندق «باب البحر» التابع ل«فيرمونت» في أبوظبي، جامع الشيخ زايد الكبير، الذي يعد تحفة معمارية معجزة في العصر الحديث. يقف الفندق، الذي يتميز معماره .
كما تأثيثه بطابع الحداثة المريح، على احد شواطئ أبوظبي، في منطقة «بين الجسرين»، ويغدو، مع مرور كل يوم إضافي، منذ افتتاحه قبل سبعة شهور، من أكثر الفنادق تفضيلا لدى الزائرين والمقيمين في الدولة.وحين يتجاوز الزائر الصالة الرئيسية التي تفوح في أجوائها رائحة عطر خاص طورته «فيرمونت» (فكرة ذكية تتبعها الشركات الفندقية، تتمثل في محاولة خلق ذاكرة شم لدى زوارها)، وتتوزع فيها المقاعد التي يصعب أن يتشابه تصميم احدها مع غيره.
والتي تحمل أسماء كبرى العلامات التجارية العالمية.. بوسع الزائر أن يستقل المصعد إلى الطوابق الستة الأولى، المخصصة للولوج إلى غرف مريحة ذات إطلالات على الجامع أو المدينة، بينما يتيح النقر على أزرار الطوابق السابعة والثامنة والتاسعة، الولوج إلى عالم آخر.. إلى العالم «االذهبي»، الذي يطلق عليه الفندق اسم «غولد لاونج».
هنا، تقوم فيرمونت بمعاملة ضيوفها بالأسلوب المعتاد من الضيافة المؤثرة والخدمة الفعالة، ولكن في أجواء متفردة يعيشها «زبائن من ذهب».
يبدو أرنولد فرانشسكو، الذي يدير هذا «الفندق الذي بداخل الفندق»، بما يعني الإشراف على احتياجات نزلاء 82 غرفة من هذه الفئة الذهبية تتوزع بين التقليدي والجناح وصولا إلى جناح الرئاسة، مهتما بأدق التفاصيل التي تبدأ من تأمين أفلام الكرتون للأطفال، مثل «الأمور الغامضة في جزيرة ايستر»، مرورا بتنظيم ليال ترويجية يتم فيها عرض عينات عن مأكولات مطعم «فرانكيز» الإيطالي الذي يتخذ شعار «المطعم الوحيد الذي تسمح الأمهات الايطاليات لأبنائهم الأكل فيه» (في دلالة على جودته وكأنه أكل البيوت).
وصولا إلى ابتكار الأساليب التي تجعل من نزيل يمدد إقامته سنة كاملة في هذا الطابق من دون أن يستسلم إلى الشعور بالضجر: نتعامل هنا مع فئة خاصة جدا من الزبائن، ليس من السهل إرضاؤهم، لكن ذلك يجعلنا نخوض التحدي في كل لحظة.
يبدو أن اندرو وفريقه المكون من 14 شخصا، موزعين بين موظفي مكتب الاستقبال الخاص ومساعدي الغرف، قادرا على النجاح في خوض هذا التحدي في ظل حديثه عن عودة 75% من الذين زاروا هذه الطوابق، للحجز مرة أخرى. بعض أعضاء هذا الفريق تمكن من نسج علاقة إنسانية عفوية مع النزلاء، خصوصا أولئك الذين تمتد إقامتهم إلى أكثر من خمسة شهور.
كما هي الحال مع الموظف حسين، ذي الجنسية البنغالية والذي يقول: سيأتي الوقت الذي سيطلب منك النزيل التوقف عن مناداته بالسيد، انه يراك كل يوم على مدى شهور، ويطلب منك الإفطار ويسألك عن نصائح تتعلق بالمدينة وأخبارها، وعن طلباته في غرفته، نحن نعيش هنا، كأننا في بيتنا الدافئ الذي نستقبل فيه الزوار.
الفندق تحول إلى بيت مريح
وغالبا يتصرف زوار الطابق السابع في هذا «البيت المريح»، الذي يشمل صالة جلوس بتلفاز ومكتبة مجهزة بكتب خلابة عن الثقافة الإماراتية والعربية، وكذلك الروايات الشيقة (بوسعك أن تطالع الأجزاء الكاملة لروايات هاري بوتر)، كأنهم فعلا يتجولون في منازلهم:
«الكثير من الصداقات نشأت في هذا المكان، الأجواء تساعد في الاسترخاء والحميمية، يقول ارنولد، فيما الموسيقى تصدح في فضاء الصالات التي يغلب على تأثيثها الخشب والألوان الزرقاء التي استخدمت على الأسقف، وفي اللوحات الفنية، والتي تتماهى مع الإطلالة على البحر وقباب ومآذن الجامع الكبير.
تلك القباب البيضاء التي تغمرها أيضا الألوان الزرقاء في الليل بفضل نظام إنارة متطور مربوط بالأقمار الصناعية التي تتابع حركة القمر في السماء.
وابتداء من ألفي درهم، هو معدل السعر الذي تنفقه للحصول على غرفة عادية في طوابق الذهب في «باب البحر»، بوسعك ان تحصل على معاملة متفردة تشمل الوجبات التي تقدم خلال النهار والمشروبات والانترنت المجاني وخدمات أخرى.
ويستطيع النزلاء هنا الحصول على ما يرغبون فيه من أي طعام مدرج على لوائح المطاعم الثلاثة الرئيسية في الفندق والتي تترواح بين الايطالي التقليدي كما الحال في «فرانكيز» أو اللحم المشوي على طريقة الستيك كما في «ماركو بيير» او الطعام المنوع كما في «اليمنتس» وحتى الشوكولاتة الفاخرة من «ذا شوكولاتة غاليري» وكلها مطاعم ومقاه موجودة في الطابق السفلي من الفندق.
أبوظبي ـ «البيان»


