منذ زيارة هدى كان مؤسسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون الأولى لعاصمة النور الفرنسية لغرض دراسة الأدب الفرنسي وتاريخ الفنون؛ بدأ عشقها الأول للثقافة والفنون، فكان اللوفر وسحر دافنشي ورامبرانت ومونيه تنير دروبها.
وسحر ألحان موزارت وشوبان وبيتهوفن ترحل بها إلى عوالم تغيب فيها مسميات الأشياء؛ وعلى الرغم من اجتماع إبداع حضارة الغرب بين يديها، إلا أنها حملت في روحها أسرار الشرق وسحره وخياله التي لم تفارقها، ومن إبداع الغرب وابتكاره وسحر الشرق وخياله تكونت رؤيتها للعالم ونظرتها الحيادية للآخر.
«الحواس الخمس» التقى كانو للتعرف على رؤيتها ومشاريعها في مجال دعم الثقافة والفنون ورعاية المواهب في الإمارات:
يعتبر مهرجان أبوظبي الذي أسسته هدى الخميس كانو في العام 2004م، من أبرز الأحداث الفنية في العاصمة؛ فقد استضاف على مدى دوراته السبع الماضية نخبة من أفضل عازفي وموسيقي وفناني العالم من مختلف الجنسيات، كان آخرها في أبريل الجاري حين استضاف المهرجان عشرات الفرق الموسيقية الكلاسيكية ونخبة من فناني الشرق والغرب؛ حول علاقتها بالموسيقى واهتمامها بها تقول كانو:
«إن الموسيقى هي ما ترقى بالذوق السمعي والروحي معاً، وهي شفاء للروح وهي التي تفتح الأبواب المشرعة إلى عوالم من الجمال والهدوء والسكينة، كما أنها تتجاوز الحدود الجغرافية.
وتتجاوز كل الخلافات بين البشر، فلقد شاهدنا ابن العراق الموسيقار نصير شمة يعانق عوده ليرافق عازف الساكسفون الأميركي مارساليس في قصر الإمارات، ليقدما نموذجاً رائعاً عن الفنانين العالميين الذين يرقون فوق الخلافات السياسية وجراح الحروب بين البشر، أما بالنسبة لما أفضله من موسيقى فأقولها بصدق أنني أفضل الموسيقى الكلاسيكية والروائع الشرقية التقليدية التي توازي الغرب بكلاسيكياته».
تنطلق بمواكبة مهرجان أبوظبي الذي تنظمه مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون وتديره كانو، عدة مهرجانات موسيقية تابعة لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومؤسسات أخرى في إمارة أبوظبي؛ حول مبدأ التنافس بين هذه المهرجانات وسؤالها ما إذا كانت تنفرد باتخاذ قرارات إعداد قائمة ضيوف مهرجان أبوظبي من الفنانين.
تقول كانو: إن مبدأ التنافس الشريف والحر هو الذي نؤمن به، ونجسده في مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، وأعتقد أن وجود أكثر من مهرجان في إمارة أبوظبي هي حالة صحية وجيدة، وتنمي من العاصمة باعتبارها مركزاً للثقافة والفنون والتقاء حضارات العالم، ولكنني أضع بين أيدي الجهات والمؤسسات العديدة التي تنفذ هذه المهرجانات أجندتنا للفعاليات لغرض التنسيق في التوقيتات ومواعيد الفعاليات والأسماء الفنية التي نستضيفها كي لا يحصل تعارض، أو تضارب.
أو تشابه في هذه المهرجانات، وأضرب هنا مثالا واقعيا؛ هو أنك حين تصل إلى مطار العاصمة الفرنسية باريس فإنك تستلم ضمن ما تستلمه من كتيبات ترويجية «أجندة» فنية وثقافية واجتماعية تجد أنها تعطيك فكرة متكاملة عن كل الأنشطة والفعاليات التي ستجري في باريس في الشهر الفلاني.
وحول سؤالها عما إذا كانت انفردت بوضع قائمة الأسماء الفنية لمهرجان أبوظبي تجيب: فأني أؤكد أن هناك مجموعة من المستشارين المتخصصين بعالم الفن والموسيقى ممن أجلس معهم حول طاولة مستديرة لغرض اختيار الأسماء الفنية.
برنامج «القيادات الإعلامية الشابة» من بين أبرز البرامج الإنمائية التي تقوم هدى الخميس كانو برعايتها ودعمها ضمن منهاج عمل مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، عن هذا البرنامج ورؤيتها لتطور الإعلام الإماراتي تقول كانو:
«حين نأتي إلى المشهد الإعلامي الإماراتي فأننا نجده قد تطور بمنظور يواكب التطورات الأخرى الحاصلة في الإمارات، وما المؤسسات الإعلامية المحلية الكبرى التي نجدها على الساحة إلا انعكاس واضح لهذا التطور، ولأن العالم بات قرية صغيرة متواصلة مع بعضها؛ فإن دور الإعلام الإماراتي بات أكثر نضجاً من ذي قبل؛ فهو استطاع أن يخاطب الآخر.
ويقدم رؤيته لجميع القضايا بنفس شرقي عربي خليجي متطور، أما بالنسبة لبرنامج القيادات الإعلامية الشابة الذي أطلقناه منذ مدة فهو يسعى بمبادرة من مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، إلى تنشئة جيل جديد من الطلبة الإماراتيين الذين يتمتعون بالثقة العالية بالنفس ويمتلكون المعرفة اللازمة التي تمكّنهم من أن يصبحوا قادة رأي في الإعلام.
ويجري تقديم جائزة البرنامج بالتزامن مع انطلاق مهرجان أبوظبي الذي أسسناه عام 2004م، وتعكس مجموعة الطالبات اللواتي يحصلن على الجائزة قدرات الشباب في الإمارات العربية المتحدة، وكل ما يستطيعون إنجازه وتحقيقه من خلال العلم والمعرفة».
حول آلية تنفيذ البرنامج من قبل مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون؛ تقول كانو: «لقد أبدت الكثير من المؤسسات الإعلامية والتعليمية الإماراتية تجاوبها مع برنامجنا وقامت بتقديم كل التسهيلات للطلبة المشاركين في البرنامج، ومن أبرز هذه المؤسسات المنطقة الإعلامية في أبوظبي «24-54» التي قدمت لنا جميع التسهيلات.
ومن ضمن ما نسعى إليه هي عدة أمور أساسية من أبرزها: ألاتقديم التخصص في الإعلام كخيار مستقبلي ذي قيمة للطلبة، تحضير الطلبة للعب دور فاعل في صناعة الإعلام النامية عالمياً، تمكين الطلبة من امتلاك أدوات التعبير عبر مساقات إعلامية متنوعة، تحفيز الفضول المعرفي والرغبة في التعلم لدى الطلبة توسيع مجال اطلاع الطلبة الإماراتيين على صناعة الإعلام الحديث خارج الدولة،.
من مطبوع ومرئي ومسموع وعلى شبكة الإنترنت، تطوير أساليب التفكير الإبداعي والابتكاري، الارتقاء بمهارات الاتصال باللغتين العربية والإنكليزية إشراك الطلبة في ملتقيات الحوار والتعبير الإيجابي الحر، التأسيس لبنية تعليمية صلبة في مجال أو أكثر من مجالات الإعلام، توسيع الآفاق الثقافية والفكرية والمجتمعية لرؤية الطلبة وفهمهم للعالم، خلق شبكة متكاملة من القيادات الإعلامية الشابة في أبوظبي، تحفيز الطلبة على الثقة بالنفس وتعزيزها لديهم.
فازت في جائزة مهرجان أبوظبي هذا العام 15 طالبة إماراتية من جامعة زايد، وقدمت كانو جائزة المهرجان التي صممتها دار المجوهرات العالمية «شوبارد» إلى الطالبات الفائزات، حول نظرتها لدخول المرأة لمجال العمل الإعلامي في الإمارات تقول كانو: «حين نأتي إلى مختلف مجالات الحياة؛ فإننا نجد المرأة الإماراتية قد حققت نجاحات لا حصر لها.
ومن أبرز الأسماء التي تخطر على بالي الآن في مجال عمل المرأة في الحقل الإعلامي هي الإعلامية عبلة النويس التي أشرفت على إدارة مجلة «زهرة الخليج» بأفضل ما يكون والكثير من الأسماء التي تركت بصمتها الواضحة في مجال الإعلام،.
وأعتقد أن المرأة الإماراتية العاملة في مجال الإعلام استطاعت أن تحافظ على التوازن بين العادات الشرقية الأصيلة التي تراعي نظرة المجتمع وبين الابتكار والتحديث الذي يتطلبه عملها.
وأعتقد أن المجتمع المحلي بات أكثر قدرة على استيعاب مجال العمل الإعلامي للمرأة لأن المجتمع الإماراتي بات أكثر تطوراً ولكنه اصطحب معه إلى هذا التطور مزية فقدتها الكثير من المجتمعات والشعوب.
وهي الحفاظ على تقاليده مقتدين بأقوال زايد الخير ومنهجه حين أشار، رحمه الله، إلى أنه لا يسعى إلى نقل البدو إلى الحضارة، بل نقل الحضارة إلى البدو، وهي رؤية فلسفية اجتماعية أثبتت قدرتها على النجاح والاستمرارية.
جوائز عالمية
نالت هدى كانو العام الماضي جائزة «المرأة معاً»، التي أسستها ملكة أسبانيا برعاية الأمم المتحدة، لتعتبر أول امرأة خليجية، وثاني امرأة عربية بعد الملكة رانيا، تنال هذه الجائزة المرموقة تقديراً لجهودها ورعايتها للفنون والثقافة والمواهب في أبوظبي.
كما نالت كانو وسام الاستحقاق من ملك أسبانيا عام 2005، ووسام الاستحقاق من رئيس ألمانيا كوهلر عام 2008، وعلى الرغم من ذلك ترى كانو أن جائزتها الحقيقية هي كونها امرأة عربية وجائزتها الكبرى حين ترى السعادة والابتسامة ترتسم على وجوه الناس الذي تساندهم.
أبوظبي- محمد الأنصاري:
