جميلة هذه الإمارة التي جمعت المتناقضات في أحضانها، يحدها البحر وتسكنها الصحراء ويتعايش فيها الناس على مختلف مشاربهم ودياناتهم وأعراقهم.. ناهيك عن تميزها بنظافتها ونظامها وروعة حدائقها العامة وشواطئها الساحرة وصحرائها الواسعة، فزائر للشارقة الباسمة أيضا سينبهر لا محالة بالتراث وحرصها على بث أهازيجه ونشر عبقه وأصالته ليس في أيام الشارقة التراثية فحسب.

فالشارقة لاتزال تعيش الماضي الجميل بتفاصيله والتي تعد بحد ذاتها انتصاراً لنظرية أينشتاين في النسبية، حيث الزمن يعود الى الوراء ليطلع الزوار على بداية الحضارة الإنسانية التي تعيشها في أيامنا، ويراجع معهم تفاصيل تاريخها الأول، الذي لولاه ما كانت الشارقة.الى ذلك تمثل أيام الشارقة التراثية التي انطلقت برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وجهاً حيوياً من وجوه الإرث الثقافي الإماراتي بما توفره من مناخ مناسب لزوارها.

وخبرات تمكّنهم من اسكتشاف جماليات الماضي عبر أنشطة متعددة تلبي تطلع الكثير من أبناء الإمارات نحو الحفاظ على العادات والتقاليد الأصيلة والموروث الشعبي الإماراتي ليعد في حد ذاته سفرا إلى الماضي الجميل بما يحتضنه من عبق قديم.مهرجان تراثي احتضنت الأيام التراثية في الشارقة طقوساً تراثية وقيماً أدبية وثقافية وعادات وتقاليد وأهازيج وفقرات، بالإضافة إلى الشعر وعروض الأطفال، فيكفي أنها كانت عبارة عن تظاهرة ثقافية ضخمة مسكونة بالنشاط والمعرفة، وأتت تزامناً مع احتفالات اليونسكو باليوم العالمي للتراث، وفيها نسترجع مع أبنائنا أصالة الماضي ونطلعهم على تاريخ الأجداد من حرف ومهن وعادات وتقاليد وحياة شاقة لا تشابه يسر هذه الحياة. وتضمن مهرجان الشارقة التراثي في هذا العام العديد من الأجنحة منها الرئيسية.

وهي جناح المعارض والمزادات، وجناح الجهات الرسمية والمشاركات الخارجية والبينات والمسرح وسكة الريعان والألعاب ودرب الطيبات الذي يضم ركن الأكلات الشعبية، وسوق المريجة «السوق التراثي».كما احتوى المهرجان التراثي أيضا قاعة المعارض، والتي ضمت مجموعة من الأجنحة تحتوي على معروضات تراثية قديمة، منها الأسلحة وأدوات الصيد ومعدات التصوير وبعض اللوحات التشكيلية واللوحات التي تتناغم فيها الحروف والتراث. مهن تراثية قديمة أحيت أيام الشارقة التراثية العديد من المهن التي يعبق منها روح التراث، وليس هذا فحسب بل نُظمت في إطار عروض حية منها صناعة الخناجر وصناعة الطبل وترويب الليخ وإعداد التوابل والعوال والسجناء وفلق المحار ورعي الغنم وتصنيع القفال ودق الحب والرحي وخبز سفاع والسخونة والمقطعة والعصيدة واليريش..

والغزل، وصناعة اليص وصناعة البارود وصناعة المالح والخيوط والميادير وصناعة الدوابي وخياطة الشراع وصناعة البلود وصيد السمك.

على جانب آخر يشاهد الزائر بعض الحرف الرجالية التقليدية، ومنها المدوبي وصناعة الشاشة وصناعة المالح والخبز والحلوى والجلافة وصناعة الشراع وفلق المحار .

فرق وفنون شعبية

كما أحيت فرق التراث الشعبي الإماراتي خلال الأيام الماضية مجموعة من الفنون الشعبية تشمل الهبان والنوبان والطنبورة والعيالة والسومة والرزيف والوهابية والدان والويلية والحربية والليوا والأنديمة والرواح والندبة والفنون البحرية والحرف والمهن الشعبية والتوريد والكران.

عرس التراث

واستمرت الأيام التراثية في مناطق ومدن الشارقة : كلباء والذيد والمليحة وخورفكان ودبا الحصن والحمرية وواكبتها نشرة تراثية تتزامن مع الأيام لمتابعة الأحداث والفعاليات، كما أصدرت إدارة التراث كتيبا إعلاميا للتعريف بالمنطقة والفعاليات والبرنامج العام، إضافة إلى كتيب لمحاور الندوة الفكرية المصاحبة للأيام التراثية.

لم تُنظم أيام الشارقة التراثية هباء، ولا يأت الهدف منها الربط فقط بين الشرائح المجتمعية كافة بتراث الأجداد وكل ما يتعلق بماضيهم، وإنما الوقوف على الأساسيات التي شكلت المجتمع، والتأكيد على أهمية البناء عليها انطلاقاً من مقولة «أمة ليس لها ماض ليس لها حاضر»..

أخيرا .. تعتبر أيام الشارقة التراثية مهرجانا وعرسا بل يمكن القول تظاهرة تراثية ثقافية رائدة في مجال الاهتمام والاحتفال بالتراث.

فقرات تراثية

تضمن برنامج الدورة الثامنة لأيام الشارقة التراثية العديد من الفقرات التراثية التي اشتملت على عروض الأهازيج التراثية و الفنون الشعبية المحلية والبيئة الزراعية والبيئة البدوية.

بيئات حية

قسمت الساحة التراثية في الأيام إلى بيئات حية، منها البيئة الجبلية (حرف ومهن أهل الجبال)، ومعرض البيئة الزراعية و(حرف ومهن البيئة البدوية)،وعازف الربابة في بيت الشعر، والبيئة البحرية (حرف ومهن البيئة الساحلية)، وعروض الفنون البحرية والأكلات البحرية .

تراثنا أمانة

تهدف أيام الشارقة التراثية الى ربط المجتمع المحلي المعاصر مع تراثه بوشائج تؤكد أصالته، وتعزز مكانته لاسيما وأنه انطلق هذا العام تحت شعار (تراثنا أمانة).

الشارقة - جميلة إسماعيل