يقولون إن فلانة لسانها طويل، أو فلان لسانه طويل.. والحقيقة أن اللسان متناسب في طوله لدى كل إنسان، وإنما هذا الوصف يأتي كناية عن القدرة على الإهانة أو الشتم أو الرد الساخر، وفي أفضل الأحوال كناية عن النباهة وسرعة البديهة، غير أن زيادة تلك النباهة (حبتين) تصحب معها إفراطاً قد يصل إلى مرحلة التجريح أو الإساءة.

وقد اشتهرت بذلك النساء أكثر من الرجال، غير أني أميل الى العكس تماماً، وأرى أن الرجال لهم النصيب الوافر من طول اللسان، لأن المرأة في معظم الأحوال خجولة ورقيقة ودمعتها قريبة حتى ولو كانت دموع تماسيح، إلا أنها أهم وأفضل لها من طولة اللسان.

ورغم أني أميل إلى الدفاع عن المرأة إلا أن وزيرة العدل الفرنسية الجديدة العربية الأصل (رشيدة داتي) خذلتني، ذلك لأنها دفعت - مؤخراً - مدير مكتبها للتقدم باستقالته، رافضاً التعامل معها بسبب طول لسانها، فهذا المدير الضحية الذي يبلغ من العمر 51 عاماً) وجد صعوبة شديدة في التكيف مع الأساليب التي تنتهجها الوزيرة (طويلة اللسان).

ووجد ان العلاقة بينهما ساءت كثيراً، ما اضطره في النهاية إلى تقديم استقالته لعدم قدرته على تحمل الإهانات المستمرة التي توجهها له الوزيرة طوال اليوم، ومرة أخرى أقول:

رغم طول لسان الوزيرة إلا أنني عند رأيي في أن الرجال أطول لساناً من المرأة، وواقعة الوزيرة هي الاستثناء الذي يصحح القاعدة، وبالعودة للكناية وهي أحد فروع البلاغة العربية نجد أن طول اللسان كثيراً ما يقود صاحبه إلى عواقب وخيمة ومهلكة، خاصة إذا ما كان الطرف الذي يخاطبه طويل اللسان ضيّق الصدر أو (خلقه ضيّق).

وإن ارتبط طول اللسان بالفصاحة إلا أنه غير محمود في كثير من الأحيان، لأن الانزلاق إلى السخرية والشتم وارد في أي كلمة غير موزونة أو ليست في محلها تقع من الطرف الآخر موقعاً غير حسن، فتوجد ردة فعل سلبية وسيئة وربما قاتلة، وكما قيل في الأمثال (لسانك حصانك إن صنته صانك وإن أهنته أهانك)، فإن كان طويلاً فالأفضل إجراء جراحة لتقصيره، أو من دون جراحة بإحسان الأدب.