في معرضها رقم 70 الذي عنونته بـ (تجسُّد)، تحاول الفنانة المصرية جاذبية سري أستاذ التصوير سابقًا بكلية التربية الفنية بالجامعة الاميركية وجامعة حلوان حل معادلة الغنائيات التعبيرية والمنطق الرياضي الصارم.
وتقدم بالمعرض المقام بقاعة الزمالك للفن بالقاهرة، ما يقرب من 50 لوحة، حاولت من خلالها أن تجسد البشر الذين عاشوا في بيوتهم، مع تجسُّد ملامحهم على هذه البيوت، مؤكدة ذلك في كل ركن من مساحة اللون، الخط، التكوين بحالة صادقة.
ومن خلال أحدث لوحاتها تضم جاذبية، في ثراء وتنوع، ثلاثية من البحر، الوادي، الناس، كما أن لوحتها «المرأة والرجل» تأتي على خلفية تجريدية من السطح بالأزرق الصافي يمتزج بالأخضر الزرعي.
وعن لوحتها الخاصة بالأم، تذكر جاذبية سري أن هذه اللوحة تلخص مسيرتها الإبداعية بكثافة تعبيرية، فهي المرأة بطول اللوحة وأمامها أربعة أطفال، مع وجود مساحة من الأحمر الناري، وهذا تعبير رمزي عن الأم(الوطن) الأبناء، ولقد اختزلت الفنانة عالمها، ولغتها التعبيرية والتشكيلية، لكنها تبوح أيضًا بدنيا تشخيصية تموج بالناس في بلادها والبحر والوادي.
تنتمي جاذبية إلى الجيل الثاني من المصورين المصريين، الذي تطلع في الدراسات الحديثة إلى تأكيد الطبيعة المحلية للفنان المصري، فكتب عنها الفنان إبراهيم عبدالملاك أنها فنانة تحمل عمق حضارة عريقة، تبوح بعشقها لأعمالها المتميزة، ودون تجاوز فهي تستحق لقب فنان الشعب وأم المصريين تشكيليًا.
فلوحاتها حوار دائم التواصل مع مشكلات وأحداث مجتمعها بإحساسها العالي بقضايا الوطن في أفراحه وأحزانه، فعبرت عن الثورة، السد العالي، النكسة، الانتصار، ترسم ميادين، تتابع البسطاء وأصحاب الفكر على حد سواء، في تناول واع باللون بشكل فانتازي مثير.
من أشهر لوحات الفنانة جاذبية سرّي طوال تاريخها مع التشكيل: «الحياة على النيل»، «مرحلة المدينة»، «مرحلة الصحراء»، «مرحلة البحر».
القاهرة - دار الإعلام العربية
