إذا كان الانتشار الملحوظ لمحال بيع الأقراص المدمجة، وسواها أحد ملامح التغيير الجديد في العراق، فإن وفرة الأفلام السينمائية وسهولة الحصول عليها تعد المكسب الأهم لخدمات هذه المحال التي يتزايد روادها يوما بعد آخر.

وليس مستبعدا أن تكون ظاهرة انتشار محال بيع الأفلام والإقبال عليها مرتبطة إلى حد كبير بمسألة غياب صالات السينما في معظم المدن العراقية حاليا.

ويعلل ساهر حبيب أحد مكاتب بيع الأفلام في مدينة الناصرية، ظاهرة انتعاش سوق الأفلام، بسرعة وصول الأفلام الجديدة، ويقول، حسب وكالة (نينا) للأنباء :

إن هناك تزايدا ملموسا في الطلب على الأفلام من قبل الزبائن، ومعظمهم من الشباب، بسبب وفرة البضاعة الجديدة، التي تقف الأفلام السينمائية في مقدمتها، وتأتي بعدها المسلسلات الأجنبية والتركية والعربية والمسرحيات الكوميدية، وكذلك الأغاني سواء العربية أو العراقية.

ويضيف : من خلال عملنا نلاحظ في الفترة الأخيرة تطور وعي الزبون في الاختيار، ومردّ ذلك إلى ما تعرضه معظم القنوات الفضائية من أخبار فنية حول النجوم وآخر الأفلام في (البوكس أوفيس)، لذا بات الزبون يعرف ماذا يريد، ونحن من جانبنا نحرص على توفير أي فيلم يكون ضمن عروض شباك التذاكر في أميركا والدول الأوربية، لأنه بلا شك سيكون مطلوبا من قبل الكثير من المتابعين والمهتمين.

وحول إذا ما كانت الفضائيات تشكل منافسا لمحال بيع أقراص الـ ض بسبب ما تعرضه من أفلام على مدار الساعة، يقول حبيب (لا اعتقد أن الفضائيات قادرة على منافسة سوق الأفلام، لأنها لا تعرض الأشياء الحديثة إلا بعد مرور وقت على خروجها من صالات العرض السينمائي، يصل أحيانا إلى أكثر من سنة، بينما توفر محالّنا آخر الأفلام في دور العرض خلال فترة اقل من أسبوع).

ويستدرك قائلا :(لكن هذه المسألة تبقى نسبية، لأن مزاج الزبائن وميولهم تختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يطلب الأفلام القديمة التي شاهدها سابقا أكثر من حرصه على مشاهدة الأفلام الجديدة، وفي الحالتين فان وجود الفضائيات يخدم عملنا وليس العكس).

وبخصوص طرق الحصول على الأفلام الحديثة بهذه السرعة، تابع :يمكن اعتبار شبكة الانترنت مصدرا رئيسا في الوقت الحالي، وبنسبة قد تصل إلى 80%، لان بعض المواقع توفر الأشياء الحديثة ما أن تنزل إلى صالات العرض العالمية، ودون معاناة.

ويضيف : هناك أيضا طريقة شراء الأفلام من أسواق بغداد، التي تستوردها بكميات كبيرة من سوريا أو من دول شرق آسيا، وهي إجمالا نسخ جيدة وأنيقة، وغالبا ما تكون مترجمة، فضلا عن كونها تحمل البوستر الأصلي للفيلم.

ويفرق بشير ثامر صاحب محل لبيع الأفلام بين نوعين من النسخ الفيلمية، بلغة أصحاب هذه المهنة، الأول هو ما يسمى /َّيَهٌم/ أي النسخ المفردة الواضحة، والنوع الآخر هو /كٌٌُمكُّيَُ/، أي القرص المضغوط الذي يضم أكثر من فيلم، قد يصل أحيانا إلى خمسة أو ستة أفلام في القرص الواحد، وهو ما يقلل من وضوح النسخة، لكنها مطلوبة إجمالا إذا كانت تضم لنفس الممثل، عددا من أفلامه المعروفة.

وحول أرباح هذه المهنة، يقول محمد رفعت من محل آخر : كلفة الأفلام التي يجري تحميلها من مواقع (الن) اكبر من تلك التي يتم شراؤها من سوق الأفلام في بغداد.

ويبرر ذلك بالقول : لكي تحمل الفيلم أو أي شيء آخر من شبكة الانترنت تحتاج إلى منظومة انترنت حديثة يصل سعرها إلى ثلاثة آلاف دولار، وبإيجار شهري يصل إلى 500 دولار، ورغم ما توفره المنظومة من خيارات في الحصول على أي فيلم، فان كلفتها مرتفعة، بالنظر إلى إننا لا نستطيع رفع سعر القرص الواحد أكثر من ألف دينار عراقي (اقل من دولار واحد) باستثناء بعض الأقراص الأكبر سعة (9 غيغا) فإنها تباع بحدود ألفي دينار.

وبخصوص الأشياء الأكثر طلبا من قبل الزبائن يقول ناصر الموسوي، صاحب محل بيع أفلام :اعتقد أن أفلام الأكشن هي الأكثر طلبا، وبعدها تأتي الأفلام الرومانسية والإغراء، سواء العربية أو الأجنبية، وأيضا هناك الأفلام الكوميدية للنجوم المعروفين، وكذلك المسلسلات وكليبات الأغاني، بالإضافة إلى أن فئة كبيرة من الشباب والمراهقين تبحث عن الألعاب الحديثة (اءحس).

وأشار إلى انه لا يمكن إهمال نخبة أخرى من الزبائن، معظمهم من المثقفين والمتابعين الجيدين للسينما، يطلبون أفلاما محددة لمخرجين بارزين، لكنهم الأقل عددا.

في حين يذكر محمد حسين احد الشغوفين بمتابعة الأفلام السينمائية أن الأفلام الأميركية هي المطلوبة أكثر من غيرها من قبل الشباب، بسبب ما تتضمنه من حركة وإثارة، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنها متوفرة أكثر من غيرها، والقليل من الناس يطلبون الأفلام الفرنسية والإيطالية والروسية أو غيرها، لعدم معرفتهم بها وبنجومها، وأيضا لندرتها قياسا للنتاج الغزير للسينما الأميركية.

ويستطرد : في كل الأحوال فان وفرة الأفلام بالصورة الحالية هو أمر جيد جدا قياسا للسنوات السابقة، كونه يتيح لنا أن نشاهد الكثير من الأفلام الجيدة، قبل انعقاد المهرجانات السينمائية المعروفة، مع إننا أصبحنا نعاني بفعل كثرة الأفلام من ضيق الوقت.

ويقول : بالنسبة لي شاهدت خلال فترة وجيزة اغلب الأفلام التي رشحت لجوائز الأوسكار هذا العام، وهو أمر ممتع يجعلني حريصا على متابعة نتائج المهرجانات العالمية.

ويعدّ بعض المتابعين للشأن السينمائي أن تزايد عدد مشاهدي الأفلام، ظاهرة ايجابية، من شأنها رفع مستوى التذوق الفني للجمهور، والمساهمة في تواصل الشباب مع جديد العالم.

بغداد - «الحواس الخمس«