الفنانة آثار الحكيم أعوام عدة ضاعت من نجوميتها، زواج انتهى بطلاق غيابي، وقت مهدر بين ردهات المحاكم بسبب مشكلات أبنائها مع طليقها، وبين فترة وأخرى كانت تلتقط أنفاسها بعمل جديد تنعش به ذاكرة محبيها، وأخيرا عادت الفنانة منتصرة بعمل درامي متميز هو «الوتر المشدود»، على الرغم من كثرة المشاكل التي صادفت المسلسل بسبب سوء تسويقه.
آثار تناثرت حولها شائعات الاعتزال أخيرا، إلا أنها ترد بعودة قريبة، حيث تقرأ سيناريوهات تلفزيونية عدة في وقت واحد، وإن كانت تميل إلى سيناريو مسلسل «كلام رجالة» ليكون عملها الدرامي المقبل. تفاصيل أوفى في ثنايا اللقاء التالي.حول رغبتها القوية في العودة إلى الدراما بعد وتر مشدود، تقول آثار الحكيم: يعود السبب الرئيسي إلى أنني أكثر شوقا لجمهوري الذي صنعني ومنحني القدرة على الاستمرار والمواصلة في ظل الكثير من الأنواء والعقبات التي اعترضتني، وأعاهده بألا أقدم إلا ما يرضيه وينتظره مني، وهذا ما يحدث حاليا بالفعل.
حيث إنني أدقق جيدا في قراءاتي لما يُعرض عليّ من سيناريوهات، وآخرها سيناريو مسلسل «كلام رجالة» الذي لاأزال في مرحلة قراءته، ولم أبد الموافقة بعد، في حين أن شركة الإنتاج تقوم حاليا بالاتصال بعدد هائل من الفنانين المعروفين والوجوه الجديدة للمشاركة في العمل.
ولم يتم الاستقرار أيضا حتى هذه اللحظة على المخرج، وإن كانت المؤشرات تؤكد أن العمل سيسند إلى المخرجة إنعام محمد علي، التي أبدت موافقة مبدئية عليه، لكنها وضعت شروطا عدة لقبوله، وهي خاصة بالديكور والملابس.
مسلسل كوميدي
وهل تشاركين في مسلسلات أخرى هذا العام؟
هناك مسلسل كوميدي لم يتم الانتهاء من كتابته أيضا، ويعكف حاليا المؤلف حاتم متولي على كتابته؛ وبعدها سأقوم بقراءته لأبدي الموافقة النهائية عليه، خصوصا أن مسلسل «كلام رجالة» لايزال أمامه وقت طويل للانتهاء من كتابته؛ حيث تمت كتابة 13 حلقة فقط منه، علاوة على أن تكاليفه الإنتاجية ضخمة؛ لذلك لن يلحق بالعرض الرمضاني.
ولماذا تعطل عرض «الوتر المشدود» في رمضان الفائت؟
المسلسل تم الانتهاء منه مبكرا قبل غالبية الأعمال التي تم عرضها، لكن ما حدث كان أمرا لا يصدقه عقل؛ حيث قام المسؤولون عن التسويق بمدينة الإنتاج الإعلامي بالتقصير، بعد 6 أشهر من العمل المتواصل ليلا ونهارا للانتهاء منه، ووصفه النقاد بأنه أحد أهم الأعمال الهادفة التي تنتسب لزمن الفن الجميل.
وما السبب من وجهة نظرك في التقصير؟
أعتقد أن عدم التسويق بشكل مناسب يرجع إلى أن العمل إنتاج حكومي، وهو الذي ينفق أموالاً هائلة على الأعمال الدرامية، وتفشل في النهاية بسبب عدم التسويق الجيد لها، وذلك عكس إنتاج القطاع الخاص الذي يهتم بالعمل منذ بدايته وحتى الانتهاء من جميع مراحله التسويقية، لكني أحمد الله أنه ابتعد عن الزخم الهائل من المسلسلات التلفزيونية في الموسم الرمضاني.
هل أثارت تصريحاتك حول سوء التسويق غضب المسؤولين عن الإنتاج؟
لا أخفي أنني عشت لحظات غضب بسبب عدم وجود جهد كافٍ من المسؤولين بمدينة الإنتاج الإعلامي تجاه تسويق العمل، خصوصا بعد أن فوجئت بأنهم لم يرسلوا سوى 5 حلقات فقط للجنة المشاهدة التي يرأسها د. فوزي مهنى، فقمت بالاتصال بالقائمين على القنوات الفضائية، وقد رحبوا بعرض المسلسل في رمضان، إلا أن أحدا لم يذهب إليهم، ولم يعرض العمل عليهم من الأساس، أما الغضب فأعتقد أنه كان من نصيبي، وليس من نصيب المسؤولين.
عقبات
وهل يجب على الفنان أن يقوم بالتسويق لعمله؟
اكتشفت أن الفنان الذي يخاف على اسمه عليه أن يفعل أشياءً أخرى غير التمثيل، وعليه أن يلعب أكثر من دور في العمل، مثل متابعة المونتاج والتسويق حتى يطمئن على كل تفاصيل العمل، وهذا في ذاته جهد إضافي، علما أن هناك مشكلات دائما ما تحدث حول الأجور التي تتأخر، فبعد انتهاء التصوير وتأخر المستحقات لجأت مع زملائي إلى النقابة حتى نحصل على حقوقنا؛ لذا أطالب بأن يكون هناك منتج خاص يشارك مع جهات التلفزيون المختلفة، حتى تقل العقبات المتعلقة بالإنتاج والإدارة.
إلى أي حد تتفقين مع النقاد الذين قالوا إن المسلسل فشل جماهيريا؟
لا، بل نجح جماهيريا بجدارة، بدليل أنه لايزال يعرض على الكثير من القنوات، ففي كل شهر أجده على قناة مختلفة، ومع كل عرض جديد للمسلسل يحقق ردود فعل إيجابية.
هل كان هو العمل الوحيد الذي عرض عليك طيلة الأعوام الثلاثة الفائتة؟
بالعكس، عُرض عليّ الكثير من الأعمال، لكني كنت أعتذر باستمرار لظروفي الطارئة، لكني بعد أن شعرت بالاستقرار لم أتردد لحظة في قبول هذا العمل؛ لأنه جاء في وقت مناسب، إضافة إلى السيناريو الذي جذبني بجودته.
هل تعتقدين أن مؤلف العمل الذي يعيش في الخارج استطاع الإلمام بقضايانا الداخلية؟
عماد نافع يعيش بالخارج منذ أعوام طويلة، لكنه على علم بكل كبيرة وصغيرة تحدث في مصر، فهو لا يبعد عنها كثيرا، كما أن الإنترنت جعل أي إنسان يعيش في الخارج كأنه في قلب وطنه؛ لذلك أفكر في العمل معه في مسلسله الجديد «كلام رجالة»، خصوصا بعد أن رصد قضايا ومشاكل عدة مسكوتا عنها.
معروف أنك ضد الجمع بين عملين في وقت واحد؛ لماذا؟
أفضل عملاً واحدا؛ لأنني أتعايش مع الشخصية بكل تفاصيلها، وأركز في الموضوع ككل والشخصيات الأخرى، وأعتقد أن الفنان الذي يجمع بين عملين في وقت واحد يحرم نفسه من التركيز والإجادة في كلا العملين، وهذا سبب عدم قيامي بالبدء بالعملين الدراميين اللذين أشرت إليهما في توقيت واحد.
مذيعة تحت التأجيل
لماذا تم رفض برنامجك الديني على التلفزيون المصري؟
تعجبت من لجنة المشاهدة التي تقيّم الأعمال والبرامج المرشحة للعرض؛ حيث رفضت اللجنة برنامج «أ. ب. قرآنا عربيا» الذي كنت سأقدمه بمشاركة عالم أزهري، ويهدف إلى تعليم المسلمين من مختلف الأعمار القراءة الصحيحة للقرآن الكريم، وجاءت حجة الرفض من اللجنة بظهور جزء من شعري من تحت الطرحة، فتم منع البرنامج الهادف الذي كان يحمل رسالة سامية.
وهل هناك عروض لبرامج أخرى؟
تلقيت عروضا متعددة لتقديم برامج، لكني قررت عدم الموافقة إلا بعد العودة من العمرة حتى أستطيع التفكير فيها بشكل جيد، وحينما انتهيت من أداء العمرة عاد منتجو البرامج مرة أخرى لتقديم عروضهم، لكني وجدت معظمها يعتمد على النميمة والإثارة التي لا تحقق أي هدف جاد، ولا أجد نفسي في هذه الأعمال، ولا أحب الخوض فيها، فأنا أبحث فقط عن نوعية جديدة من البرامج التي تتفق مع شخصيتي وثقافتي وخبرتي.
المهمة
طال غيابك عن السينما، ما السبب وقد كنت من الفنانات اللائي تميزن سينمائيا خصوصا في «النمر والأنثى» مع عادل إمام؟
السبب هو تراجع السينما نفسها بشكل كبير، لكن عودتي إليها ستكون قريبة من خلال فيلم يحمل اسم «المهمة» ينتجه محمد مختار، الذي يعود به أيضا بعد فترة طويلة من الغياب؛ حيث يدور حول الجاسوسية، وتشاركني البطولة رانيا يوسف، والسيناريو والحوار للكاتب بشير الديك، ومن إخراج نادر جلال.
ألا تستفزك الملايين التي يحصل عليها النجوم؟
أشعر بضيق شديد حينما أسمع عن الملايين التي يحصل عليها نجوم هذه الأيام في ظل الأزمة المالية والكساد الذي تعاني منه صناعة السينما، لكن لا نستطيع أن ننكر معاناة أي فنان صار نجما، والمراحل التي مر بها لأعوام طويلة مع أجره الزهيد.
وما الذي يثير مخاوفك في الفترة المقبلة؟
أخشى من الاستسهال الذي أصبح سمة الكثير من الأعمال الفنية في ظل وجود ما يزيد على 700 قناة فضائية وأرضية، لكن أتمنى أن تعود فكرة الدراما النظيفة المنزهة عن عيوب التجارة التي دائما ما تجرنا إلى طوفان من الرداءة الفنية.
ألم تندمي على ابتعادك لفترات عن الساحة بسبب مشكلات أبنائك؟
الأيام التي مررت بها كانت قاسية، لكن لو عادت لفضلت أبنائي على الفن دون تردد، فلست منشغلة بمن سبقوني؛ لذلك حرصت على البقاء بجوار أبنائي في طفولتهم، خصوصا أنني المسؤولة عن تربيتهم، وقد حرصت على أن أُربي فيهم الوازع الديني منذ صغرهم.
طريقتك في الحديث تنبئ عن وجود مؤشرات للاعتزال.
لا أرى تعارضا بين الفن والدين والحياة، فالدين لا يأمرنا بترك الفن أو اعتزال الحياة، لكننا مسؤولون عما منحنا من موهبة، إذا ما استخدمناها في الخير أو في الشر، وعلى أي حال فليس وقت الاعتزال حاليا، لكن قد يحدث في أي وقت إذا شعرت بأنني لا أستمتع بالتمثيل.
هل يعني ذلك أن الحجاب خطوتك المقبلة؟
الحجاب سلوك ونقطة في بحر الدين، وسيظل التمثيل بالنسبة لي هواية على الرغم من أنه مصدر دخلي الوحيد، ولا أفكر حاليا في خطوة الحجاب، لكن ما يهمني حاليا تقديم مضمون فني جاد بعيد عن المهاترات والإسفاف؛ لأنني أحرص دائما على توصيل رسالة للمتلقي في إطار فن راق.
القاهرة - دار الإعلام العربية

