منذ طفولته كانت تستهويه الصورة أينما كان محل إعرابها.. ابتداء في مجلة أو جريدة وأخرى في كتاب..
وعلى حد قول المُصور راشد البلوشي: «تعلقت بالصورة، وأحببتها قبل أن أعرف ماهية القراءة والكتابة، وعندما دخلت المدرسة وبدأت أعرف حروف الكلام أيضاً بدأت أتذوقها وأرسمها في البيت في أشكال فنية وأنا في مرحلة الصبا كان حلمي أن أمتلك آلة تصوير أحاول بها تسجيل ما أراه. ومن جانب آخر رغبتي الكبيرة في اكتشاف أسرار هذا الفن الضوئي..وتمضي الأيام ويزداد تعلقي بالصورة إلى أن انضممت لشرطة دبي عام 1990، وأتخرج لأعمل في قسم التصوير الجنائي لأجد ضالتي في المختبر الجنائي، وهو مدرسة في كل شيء.كنت سعيداً بعملي لأنه ذو صلة وطيدة بهوايتي.. ثم التحقت بدورة تدريبية بنادي الإمارات العلمي بمجال التصوير عام 91، وفي 92 حصلت على المركز الأول في مسابقة التصوير الضوئي «معالم إسلامية في تراث الإمارات المعماري بإمارة الشاقة»، وبحصولي على هذا المركز تضاعفت مسؤوليتي تجاه نفسي، بحيث بذلت جهداً مضاعفاً لتصوير الأشياء الصعبة..ما دفعني إلى المشاركة في تغطية أحداث المؤتمر الأول والثاني للخبراء الجنائيين بشرطة دبي عامي 94 - 96 وتقديم تغطية تصويرية كاملة، وأيضاً في عام 95 شاركت في المعرض الثامن للتصوير الفوتوغرافي بالنادي الأهلي.
وهكذا تتوالى مشاركات راشد البلوشي في المناسبات، والمسابقات، إلى أن وصل لخبرة 21 عاماً، مُلتقطاً بها صوراً عدة، خلدتها كاميراته المتعددة التي تصل أعمار بعضها إلى 100 عام وأخرى 120 عاماً.. «الحواس الخمس» يستطلع تجربته في إطار التقرير التالي..
بداية الإبداع..
لأن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، فقد انطلق المصور الإماراتي راشد البلوشي مقتحماً عالم التصوير في «الفريج»، حيث استعار الكاميرا من صديقه، وظل يصور كل ما يصادفه في حيه القديم، ابتداء من بيته، وباقي البيوت، والأشجار، والأحجار، وغيرها، إلى أن تمكن بعد ذلك من شراء كاميراته الخاصة، التي كان حريصاً على توطيد العلاقة معها، لتلتقط له أجمل الصور التي تأخذ منه جهداً ووقتاً.
جوائز..
حصل الشاب الإماراتي راشد البلوشي في عام 99 على جائزة فريق العمل المتميز في برنامج دبي للأداء الحكومي.. وفي عام 2005 حصل على المركز الثاني «هواة» في مسابقة التصوير لسباق القدرة للعيد الوطني برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير شؤون الرئاسة.
مشاركات..
في عام 2001 شارك راشد البلوشي في دورة تدريبية على أجهزة التصوير الرقمية التي نظمتها الإدارة العامة للأدلة الجنائية، كما شارك في 2003 في دورة تدريبية في معهد نيوهورايزون لبرنامج «أدوبي فوتو شوب»، أما في 2004 فقد شارك في فعاليات مهرجان الأدب والفن لشباب دول مجلس التعاون، برعاية الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة.
بين الأمس واليوم..
يوضح المصور البلوشي أنه في الفترة الماضية لم يكن هناك اهتمام كبير بالمصور الإماراتي، وعلى حد قوله: «كان الاهتمام الأكبر يُولى للمصور الأجنبي»! ولكن تغير هذا الأمر، ليحظى المصور الإماراتي أيضاً باهتمام أكبر، ويتمثل هذا في إنشاء الجمعيات التي تنظم دورات وورش تصقل موهبة الشباب في التصوير.
إضافة إلى إطلاق جوائز متعددة وعلى رأسها جائزة الشيخ منصور للتصوير الفوتوغرافي التي تهدف إلى إبراز واحتضان المبدعين في مجال التصوير الضوئي من مختلف الفئات، وتحفيز واستقطاب المصورين المحترفين من مختلف المدارس الفنية، والاهتمام بالمواهب الشابة وتنميتها ودعمها للوصول إلى العالمية.
إبداع الجنس الناعم..
وعن إبداع الإماراتيات في التصوير يوضح البلوشي قائلاً: للمصورة الإماراتية حضور قوي في الساحة الثقافية الفنية، ولم يقتصر هذا الحضور على جانب بعينه، بل كانت شريكة في العمل الإعلامي والفني ومجال التصوير، والإخراج وغيره.
وفي الآونة الأخيرة صرنا نلاحظ تزايد عدد المصورات من الجنس الناعم في ظاهرة ثقافية جديدة، لها رموزها ولغتها وعالمها على الإنترنت وفي الواقع.. وبكل تأكيد لديهن طاقات كبيرة تؤهلهن للإبداع في هذا المجال الفني.
حس فوتوغرافي..
يوضح راشد البلوشي من منطلق خبرته الكبيرة في هذا المجال الفني، أنه من الضروري أن يتمتع المصور بحس فوتوغرافي، حيث عليه أن يعرف ويميز المشاهد التي تؤثر وتقدم صوراً جيدة ناجحة.فلاش..
الحياة بالنسبة للمصور هي سلسلة من الاحتمالات التي يمكن أن تلتقط بالعدسة وهكذا يمكن أن يقدمها، وفي كل مناسبة يجب أن يفكر في أفضل طريقة يلتقط بها المشهد.
سيد الملكات..
ينبغي أن يكون المصور فناناً يمتاز بقوة الخيال والحساسية، والقدرة على إدراك مزايا الصورة الجذابة.. ذلك أن الصفة الأساسية فيه ليست هي المشاهدة، بل الخيال الذي يعتبر «سيد الملكات»..

