يرى المصور الإماراتي الشاب راشد البلوشي أن «الفوتوغراف» هو فن الرسم بالضوء،لذلك يمكن القول بأنه علم وفن..فهو علم كونه يتطلب من المصور معرفة بأسس وقواعد التصوير وكيفية التعامل مع مصادر الضوء الطبيعية والصناعية.

ومعرفة بأنواع العدسات والمرشحات وطريقة استخدامها مع الاهتمام بعناصر التكوين والإضاءة والنسب وغيرها.والتصوير فن كونه يعتمد على الشكل والتكوين الفني،فهو فكر وعاطفة وجمال يرقى بالذائقة والمتلقي إلى حالة من الاندماج الفكري التذوقي..ومن جانب آخر فإن المصور الجيد كما يوضح البلوشي هو الذي يترك بصمته على الصور التي التقطها،فيتجلى حضوره في جمال الصورة وجودتها..ومن هذا المنطلق نُظم أول معرض شخصي للبلوشي تحت رعاية وحضور سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، وبالتعاون مع دبي مول،حيث افتتح سموه معرض (مدينتي) بحضور نخبة من الفنانين والمهتمين بالتصوير..«الحواس الخمس» التقى البلوشي،وكان هذا الحوار الذي يكشف الكثير من أسرار «مدينتي» وما يتضمنه من لقطات جميلة التقطت تحت ظروف صعبة، وتحديات كبيرة،لاسيما وأن البلوشي يرسم لقطاته بأفكاره قبل أن ينقلها إلى العدسة،موضحا أن صوره ليست من النوع الكلاسيكي إنما فيها من الفنتازيا والتجريد الشيء الكثير..

ما شعورك إزاء رعاية وافتتاح سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم لمعرضك الشخصي ؟بكل صراحة لا أنكر حجم سعادتي الغامرة،وفرحتي الكبيرة إزاء رعاية وتشريف الشيخ منصور بن محمد لمعرضي الشخصي «مدينتي»،لاسيما وأنه المعرض الأول الذي يحتضن باقة كبيرة من لقطاتي المجسدة في إمارة دبي والتي تعتبر « دانة الدنيا» و «لؤلؤة الخليج».ولا أملك إلا أن أشكر سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، لرعايته وافتتاحه للمعرض،فهو دائم الحرص على دعم مواهب الشباب،ودفعهم دوما للأمام، وإزالة كافة العوائق التي تحول دون إبداعهم في المجالات التي برزوا فيها.وما هي اللقطات التي حرصت على أن تُشكل حضورا بارزا في المعرض ؟هي في مجملها 18 لقطة فوتوغرافية،عكست في مجملها الهوية الوطنية، وأخرى عراقة التراث الإماراتي الأصيل، والنهضة العمرانية في إمارة دبي، وما تحتضنه من تطور في البنية التحتية وعلى رأسها أطول ناطحة سحاب وهو برج خليفة الذي يعد أعلى بناء شيده الإنسان،وأطول برج في العالم بارتفاع 828 متراً.حرصت أيضا على أن يطلع سموه على الملف المرفق معك والذي يحتضن على صور للكاميرات التي تملكها..

نعم،كان من المفترض أن يحتضن المعرض على ركن يشمل مجموعة قيمة من الكاميرات التي أمتلكها،ولكن نظرا لبعض الظروف التي جاءت لتحول دون ذلك..وعموما فقد تصفح سموه الملف المرفق معي والذي احتوى على مجموعة من الصور للكاميرات التقنية التي أملكها من مختلف دول العالم،أبرزها إيطاليا، ومصر، وإيران، وسنغافورة، وهي في مجملها 200 كاميرا..

كما اطلع سموه أيضا على أصغر كاميرا أملكها والتي تمتلك خصائص حساسة في التصوير.وأثنى سموه أيضاً على معرض (مدينتي)، متمنياً لي دوام الارتقاء في هذا المجال الفني.

ما أهم الأمكنة التي تستدعيك لأخذ صورها دائما ؟

أحب تصوير كافة الأماكن في إمارة دبي بشكل خاص، وباقي الإمارات عموما..وأحرص على تصوير كل ما من شأنه أن يعكس الهوية الوطنية،وعبق التراث،حيث أسعى لتوصيل رسالة للعالم أن لدينا تراثاً غنياً،وباستطاعة جيل الشباب نقل وإبراز تراث دولتنا،وتوصيل الفن الإماراتي للعالم بأسره..

وهناك صور أخرى لمظاهر التطور العمراني في دولة الإمارات.وأحرص كثيرا على التواجد في مُختلف الفعاليات والاحتفالات الوطنية،وشتى المناسبات والافتتاحات،فجميعها تسنح لك التقاط صور ربما لن تتكرر أبدا.

هل تتعاون مع جهات تُكلفك بمهمة التصوير ؟

بكل تأكيد..حيث تطلبني الكثير من الجهات الحكومية والخاصة في الدولة لتصوير فعالياتها،واحتفالاتها،ومُناسباتها..ويسرني التعاون معها من باب توطيد العلاقات التي من شأنها أن تقوي الثقة بالمصور الإماراتي.

لقطاتك التصويرية في المعرض مأخوذة بدقة وأرى أن هناك جهدا كبيرا في إلتقاطها..

من السمات التي يجب أن يلتزم بها المصور لالتقاط لحظة من الحياة تبرز في إطار لقطة تذكارية يشار إليها بالبنان هو «الصبر»..وعلى سبيل المثال يتضمن المعرض على صور مختلفة لبرج خليفة، أُخذت ضمن زوايا مختلفة،ولم التقطها بسهولة تامة ! ولكن كان هناك صبر لأخذ تصريح معين لأصعد لأحد الأبراج والتقط الصورة،وصبر آخر على ظروف الجو بما فيه مطر،أو رطوبة..

وبتحمل المُصور كل ذلك سينجح حتما في التقاط صور لا يملك بعرضها إلا أن يحصل على إعجاب الناس،واستحسانهم،وتشجيعهم له على الاستمرار في التقاط مثل هذه الصور المميزة.

في نظرك هل للصورة قواعد ؟ وكيف تختار منظور الصورة التي تلتقطها ؟

الصورة الفوتوغرافية لدى جميع المصورين لها تكوين وقواعد من مسافة وظل ونور وخلفية وطريقة استخدام الكاميرات والزوم والفلاش وغيرها. والفارق بين المصورين يكمن في تطبيق تلك القواعد بحس فني..

وهناك ما له علاقة بالموهبة، فأنا اربط التكوين أو القاعدة التصويرية بالرسالة التي أريد أن أرسلها من خلالها وقد أضطر في كثير من الأحيان إلى كسر القاعدة لإرسال شعور او رسائل أخرى.

كيف استطعت تحقيق الإمكانية الإبداعية في التصوير ؟

كان هذا من خلال فترة طويلة من الإعداد التمهيدي المكثف، فالإبداع في التصوير يحتاج إلى مران مستمر،وجهد في تدريب العينين على اكتساب المهارات كي يصبح المصور قادرا على تشكيل أفكاره وتحقيقها بطريقة جيدة،فكما قيل فإنه لا يكفي أن تكون لدى الفنان مهارة معينة،فالتمعن في الأشياء لوقت طويل هو ما ينضجه ويمنحه الفهم الأعمق .

ما هي معايير الحكم على بلاغة الصورة؟

تتحدد بلاغة الصورة بما تتمتع به من مواصفات فنية وتعبيرية وجمالية، لهذا فإن معيار الحكم على بلاغتها يكمن في إيصال الفكرة أو الدلالة التي تشير إليها الصورة بالمضمون الظاهر والمستتر الذي تحتويه وبحسب الوظيفة التي يريد المصور أن تؤديها الصورة أو توصيلها للمشاهد..فمن ركائز بلاغة الصورة،الموضوع والزاوية والتكوين والوضوح.

هل يمكن للتصوير أن يتجاوز حدود التذوق الجمالي وتنمية الشعور الوجداني،لتشمل أيضا توليد المعرفة وتنمية الفكر؟

لكل عمل فني مسألة رياضية لا بد من حلها .فالعمل الفني لا بد أن يكون مسبوقا بالفكر والإرادة .لذلك تكمن صلته بالمعرفة في كونه ناقلا ومولدا لها.

وماذا عن التقنيات الجديدة التي دخلت مجال التصوير ؟

بالرغم من التقدم التقني الهائل في هذا المجال،والذي أتاح للمصور إبراز قدراته وفرض شخصيته على الصورة فإنه يبقى للمهارة الذاتية والحس المرهف والذوق العالي والرؤية العميقة والخصوصية المتفردة التي يتمتع بها المصور دورها الكبير والأساسي في التوصل إلى خلق تشكيل جمالي يريح عين المشاهد .

وهل هناك خطة لتنظيم معرض شخصي آخر ؟

نعم،حيث أدرس حاليا فكرة تنظيم معرض آخر،ولا أستطيع أن أفصح أكثر عن ذلك،لأنها حتما ستكون «مُفاجأة».

حوار - جميلة إسماعيل