دائما ما يتهم الوسط الفني بأنه مليء بالمجاملات والمحسوبية، فالصداقة بين الفنانين ليس لها مكان، والضحكات الزائفة، والمديح المبالغ فيه هما همزة الوصل التي تربط الأشخاص ببعضها، (الحواس الخمس) سأل بعض الفنانين عن حقيقة هذه الأمور، وهل هم من الأشخاص الذين يجاملون أم لا؟ الإجابات تجدونها في السطور التالية.

استغلال القدرات الصوتية ترى أريام أن الوسط الفني ارض خصبة للمجاملات والمحسوبية، والتي بدورها قد تجعل فنان يصعد على حساب فنان أخر حتى لو لم يكن يمتلك الموهبة التي تؤهله لذلك. ولأنها لا تستطيع التمثيل وإدعاء أمور لا أساس لها من الصحة يتوجه لها أصابع الاتهام عن كونها مقلة في أعمالها الفنية وغير قادرة على استغلال قدراتها الصوتية، مشيرة لأنها حتى الآن لم تتعاقد مع شركة إنتاج تدعم ألبوماتها وتعزز تواجدها في الوسط الفني.

شعرة معاوية بعض النجوم مثل الفنانة شويكار أكدوا أنهم بدؤوا حياتهم الفنية بتنازلات في علاقاتهم الإنسانية، فتقول إنها كانت تعتقد خطأً أن سياسة (شَعْرَة معاوية) ناجحة في العلاقات الشخصية. وكانت تُبرر ذلك لنفسها بالمحافظة على فرصة العمل مع من يختلف معها، أو يكرهها لعل عملاً ما يجمعهما لكنها اكتشفت بعد النضج أنها كانت مخطئة في هذه السياسة، وأصبحت تحرص على عدم التفريط في حقها، فلا يمكنها حاليًا تقبّل أي فنان لا تشعر بأنه يستحق محبتها.

نقاط القوة والضعف

بينما تقول الأشجان: ربما عفويتي وصراحتي أوقعت بي في مشاكل عديدة، فأذكر أنني في إحدى المرات عبرت عن رأيي في عمل درامي بكل صراحة وعن نقاط الضعف التي وقع فيها، فكانت النتيجة هجوم شديد.

وعدم تقبل لوجهة نظري، مما جعلني أغير قاعدتي واضطر للمجاملات عند سؤالي عن عمل درامي معين، بحيث أضع يدي على الايجابيات والسلبيات بطريقة لا تغضب الشخص الذي أمامي، مستنكره اتهام الوسط الفني بأنه مليء بالمجاملات موضحه أننا نعيش اليوم في زمن المجاملات وربما الذوقيات حتى تسير الأمور ولا تتوقف عن شيء معين.

إرضاء أذواق الجماهير

في حين صرح الفنان السعودي خالد عبد الرحمن أنه يضطر في بعض الأحيان للمجاملة عندما يقبل ببعض الأعمال الفنية لإرضاء أذواق الجمهور، كذلك عندما يعبر عن رأيه في أعمال فنانين آخرين.

ويعتبر ذلك نوعا من الذكاء الاجتماعي، مؤكدا أن معظم الناس يجاملون ولكن بنسب متفاوتة، وأن هذه الأمور ليست حصرية فقط في الوسط الفني، ولكنها موجودة في كل مجال خاصة أنه يضعها تحت بند الذوق.

الصدق واللباقة

يرى الفنان الكويتي نبيل شعيل أن المجاملات لا تقتصر فقط على الوسط الفني بل هي موجودة في كل مكان وبين العديد من الأشخاص قائلا: تنشأ بين الموظف والمدير علاقة مجاملة أدبية، كذلك بين الطالب والأستاذ، وأيضا بين الفنانين ولكن ليس معنى ذلك أن تتحول المجاملة إلى نفاق .

حيث أن يوجد خط رفيع بينهما لا يجب تجاوزه ، فالمجاملة هي أدب اجتماعي خلقي من أهم صفاته الصدق والإخلاص والمودة والمداراة واللباقة والعبارات المهذبة، اما النفاق فهو يجمع، والمكر وإظهار المرء للناس من قول وفعل بعكس ما يبطن ولو عرفنا أن نميز ما بينهما من خير للمجاملة وشر للنفاق، فلابد أن نختار الأولى التي تسعد من حولنا وننأى عن الثانية التي تحط من شأننا قبل شأن الآخرين.

أمَّا الفنان جمال سليمان فأكد أن العلاقات الطيبة يجب أن تكون عنوان التعامل بين الناس بوجه عام، وليس بين الفنانين فقط، فالفنان على حد قوله قدوة للجمهور، فكيف لهذه القدوة أن تعادي، أو تحقد على أي شخص!.. فالمعرفة الإنسانية لا بد أن تسمو فوق المشكلات؛ ليكون الفنان نموذجًا متسامحًا أمام الجميع ليس من أجل مصلحة لكن يجب أن ي

كون هدفه المصالحة لوجه الإنسانية.

تتجاهل ولا تسامح

لكن هناك من الفنانين من يؤكد طيبته، وعلى الرغم من هذه الطيبة إلا أنهم غير متسامحين، من هؤلاء الفنانة نبيلة عبيد التي اعترفت بأنها لا تسامح أبدًا مهما اضطرتها الظروف، فهي تنسحب من المكان الذي يجمعها مع الشخص الذي تبغضه، أو على الأقل تتجاهل وجوده، فهي حسب قولها لا تضطر إلى إلقاء السلام عليه مهما كان.

مائدة الصحف

ومن أهل النقد الذين يجلسون لتحليل كل شاردة وواردة من الفنانين الناقد طارق الشناوي، الذي أكد أن المبالغات في العلاقات الإنسانية في الوسط الفني تُعد من الأمراض النفسية للفنانين؛ فهم لا يحبون المواجهات الواضحة، ويقلقهم أن تكون خلافاتهم الشخصية (وجبة شهية) على مائدة الصحف.

وإلا لما بالغوا في إظهار العكس بالنفاق والحب المبالغ فيه، وعادة ما يكون مفضوحًا لدرجة تلفت النظر، كما وصف هؤلاء النجوم المنافقين ب(الميكيافيليين)، أو من يتّبعون في تحقيق أهدافهم طرقًا غير شريفة، فالمهم لديهم الغاية، بغض النظر عن الوسيلة.

دبي- عبادة إبراهيم