اختارت صابرين أن تترك حياتها المهنية وراء ظهرها، وتتفرغ لدراسة فن الطبلة ولكن بطريقة مبتكرة حيث اخترعت أسلوبا جديدا للعب بالأصابع وليس باليد كما هو معتاد، لتمزج بين مختلف أنواع الموسيقى والطبلة في محاولة منها لكي تخرج الطبلة من تحت عباءة الرقص الشرقي وتقديمها بطريقة مختلفة، «الحواس الخمس» التقى صابرين أثناء تواجدها في دبي ليهنئها عن الألبوم الجديد، ويتعرف منها عن الجوانب الفنية الجديدة التي قدمتها في السطور التالية.

نشأت بينها وبين الطبلة علاقة حب من أول نظرة حينما ذهبت لرحلة إلى سيناء برفقة أصدقائها وحضرت حفلا بدويا به الكثير من الرقص والعزف على مختلف الآلات الموسيقية، إلا أنها شعرت بشيء غريب يجذبها نحو الطبلة، لتقرر وبدون أي تفكير منطقي أن تشتري واحدة وتتعلم كيفية العزف عليها بمساعدة معلمها أحمد المسيري ، وتترك عملها كمديرة في أحد الشركات الكبرى في مصر، ورسالة الماجستير التي كانت تحضرها، وتتفرغ لدراسة فن الطبلة لمدة 4 سنوات، ولكن بطريقة مبتكرة حيث اخترعت أسلوبا جديدا للعب بالأصابع وليس باليد كما هو معتاد.

مزجت صابرين بين ألوان الموسيقى المختلفة شرقية كانت أو غربية وبين الطبلة، محاولة منها لتغيير المفهوم السائد عن استخدام الطبلة في الأفراح والرقص الشرقي فقط، معلنة عن إيقاعات جديدة يمكن للطبلة أن تقوم بها فهي على حد قولها تمتلك شخصيات عديدة، مشيرة لأن هذا الألبوم يحاكي حياتها وذلك لاحتوائه على نماذج مختلفة من الألحان لأنها عاشت جزءا كبيرا من حياتها خارج مصر حيث تنقلت بين أسبانيا وتركيا وفرنسا مترجمة هذه الجولات لألحان بمساعدة ملحنين من المجر والنمسا وغيرهم من البلدان، ليصبح هذا الألبوم بمثابة حالة فنية مليئة بالمفاجآت.

ولأن خطوة إصدار ألبوم ليس بالأمر الهين ويحتاج لكثير من المال والمجهود، فكرت صابرين كثيرا لكنها اقتنعت بضرورة وضع بصمة لها في تاريخ الموسيقى حتى لو كلفها الأمر مبالغ مادية كبيرة ، وهذا تحديدا ما قامت به، فبدون تردد قامت صابرين بإنتاج الألبوم على حسابها الخاص واستعانت بشركة «إي. إم. أي» للتوزيع، وقامت بتسجيله في عدة دول،لتظل مدة عام ونصف العام تحضر له إلا أن تم صدوره في الأسواق، وعما إذا كان هناك تمارين للأصابع معينة تقوم به قالت: لا توجد هناك تمارين محددة أقوم بها للأصابع، لأن أكثر ما كان يؤلمني هو رقبتي وظهري بسبب طريقة الجلوس وأن أمسك بالطبلة، وببعض التمارين العادية والتعود أصبح الأمر طبيعي.

وعن نظرة المجتمع الشرقي لها قالت: ليس هناك رفض تام ولكن عدم تعود على رؤية امرأة تلعب على الطبلة، فالبعض تقبل هذا الأمر بصدر رحب ولمحت بين عيونهم نظرات من الإعجاب ممزوجة بالاستغراب والبعض الآخر نقدني لمجرد النقد ولعدم تقبله لفكرة عزفي على الطبلة بدون وجود أسباب مقنعة ولكن هذا لم يزعزع من ثقتي بنفسي خاصة بعد أن وجدت أصداء طيبة من الجمهور في كل مكان أقوم فيه بالعزف على الطبلة وأيضا من بعض الفنانين ومن ضمنهم أصالة التي حدثتني هاتفيا وشجعتني على الاستمرار، وتتساءل صابرين عن السر وراء إهمال هذه الآلة وعدم وجود أماكن مخصصة لدراستها على الرغم من أنها تعد آلة شعبية نظرا لتعلق الناس بها فهي بمثابة كرة القدم بين مختلف الرياضات، تخلق نوعا من الألفة وتكسر الحواجز بين مختلف الشخصيات.

وعندما سألتها عن وجه الاختلاف بين ذائقة المستمع العربي والغربي قالت: في المجتمعات الغربية لا ينظرون لكون العازف امرأة أو رجل فهم يقيمون التجربة على أساس الأداء، فكثير من الناس سألني وأنا في الخارج عن كيفية لعبي على الطبلة باستخدامي للأصابع وطريقة تعاملي معها، معربين عن إعجابهم بهذه التقنية، على العكس في الشرق الأوسط فأكثر ما جذب انتباههم أنني امرأة ثم يستمعون لي ويحكمون على أدائي.

وتستمتع صابرين بالعزف على الطبلة وهي مضيئة نور خافت لأنه يخلق نوعا من الراحة النفسية بداخلها، فهي عندما تمسك بها وتبدأ باللعب عليها تأتيها أفكار الألحان، فهي ترى أن الطبلة مثل النوتة تساعدها على اختلاق ألحان جديدة، حيث يوجد بينهم لغة حوار متبادلة لا يستطيع أحد أن يفهمها سواها، ولأن اللحن الخليجي حجز له موقعا متميزا على خارطة الغناء، تنوى صابرين في الأيام القادمة إصدار ألحان خليجية ممزوجة بالطبلة.

وعن إمكانية أن تتجه لعالم الغناء تقول: هذا الأمر لم يخطر ببالي، وليس معنى أنني قمت بتأدية أغنية في ألبومي أنني سوف اغني

دبي - عبادة إبراهيم