اعتدنا دائماً على تكرار تلك المقولة حتى ظننا أنها من المسلمات.. فكلما أتت حالة معينة خلافاً لما اعتدنا عليه دائماً في مثل هذه الحالات فإننا نقول انه (لكل قاعدة استثناء) أو كما يقال ان الاستثناء يؤكد القاعدة ولا ينفيها، ولكن المشكلة هنا تأتى عندما نجد قواعد ليس لها استثناء وبالتأكيد هناك قواعد ليس لها استثناء فأين تقع تلك القواعد من تلك المقولة السابقة؟
هل تعني أن تلك المقولة مقولة خاطئة وأنه توجد قواعد بدون استثناء؟ أم تعني أننا يمكن أن نعتبر أن تلك المقولة ـ أن لكل قاعدة استثناء ـ قاعدة هي الأخرى وبالتالي يكون لها استثناء وهو أن هناك قواعد دون استثناء في الحقيقة لقد فكرت في هذا الموضوع منذ فترة حتى وجدت رأياً لأحد الأصدقاء ولقد كان رأيه حول هذه النقطة رأياً عبقرياً بحق ويعتبر من أجمل ما قرأت منذ فترة ليست بالقصيرة.
لكل قاعدة استثناء وما أمامنا هي قاعدة إذاً لها استثناء واستثناءها هو هناك قواعد ليس لها استثناء وهكذا، هو ثعبان يلتهم ذيل ثعبان آخر والثعبان الآخر يلتهم ذيل الثعبان الأول فأين الأول من الثاني؟
المقصود إنها عبارة ملتفة حول ذاتها أو لما لا نقول إنها عبارة صحيحة جداً جداً جداً لدرجه إنها تنطبق على نفسها ومن كثرة صحتها أبطلت ذاتها إلى ان ما يزيد عن حده ينقلب ضده؟
وهكذا تكون تلك العبارة على قدر كبير جداً جداً من الصحة مثل القاضي الذي من كثرة عدله حكم على نفسه بالإعدام هي كذلك تلك العبارة من كثرة صحتها اللغت ذاتها.
