11 يونيو 2010 تاريخ ينتظره عشّاق كرة القدم في العالم بشغفٍ لمتابعة فعاليات أكبر حدث رياضي في العالم، إلا أن ما يمكن أن تقدّمه جنوب أفريقيا أكثر بكثير مما تتصوّرون. «2-2»
تتمتع المدن التسع المضيفة لمنافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2010 بجنوب أفريقيا بخلفيات طبيعية وثقافية مختلفة من شواطئ إلى مساحات البراري الشاسعة ومن الجبال إلى المناجم العميقة وحقول الذرة. وفي جولة سياحية يطوف «الحواس الخمس» مع عشاق المستديرة على أهم هذه المدن ومعالمها السياحية. كايب الشماليّة طبيعة خلابة تحتل مقاطعة كايب الشماليّة مساحةً أكبر بقليل من مساحة المانيا، كما تشغل ما يربو عن ثلث مساحة أراضي جنوب أفريقيا.، إلا أنّها أقل المقاطعات من حيث عدد السكّان، الذين لا يتجاوزون المليون نسمة، أي بكثافة سكّانية تعادل ثلاثةً لكل كيلومترٍ مربّع. تقع كايب الشماليّة إلى الجنوب من أحد اهمّ الأصول التي تمتلكها المقاطعة .
وهو نهر أورانج الذي تعتمد عليه الزراعة، واستخراج الماس. كما يشكّل النهر الحدود مع دولة ناميبيا في الشمال، بينما يمثّل نهر مولوبو الحدود مع دولة بتسوانا في الجهة الشماليّة الشرقيّة.
وتتميّز الطبيعة الخلابة في مقاطعة كايب الشماليّة بالسهول الشاسعة والمقفرة والعديد من النتوءات الصخريّة العشوائيّة. ويشكّل المحيط الأطلنطي البارد الحدود الغربيّة للمقاطعة.
وتعتبر مدينة ساذرلاند أحد المواقع الخاصّة بأكبر مرصد فلكي في النصف الجنوبي من الأرض، والأضخم في جنوب أفريقيا الذي ترعاه الكثير من دول العالم.
يعتمد سكّان تلك المناطق على مياه الأمطار للاستمرار بحياتهم، والتي لا تتجاوز 150 إلى 200 ميلليترا سنويّاً، وينحصر هطولها بين شهري نوفمبر وأبريل.
وتنحصر الحياة في تلك المنطقة على مجرى نهريّ (أيوب ونوسوب)، اللذين لم تعبرهما الماء سوى مرّة واحدة منذ 50 عاماً. وعلى الرغم من ذلك، يشكّل مجرى كلٌّ منهما البيئة الأكثر مناسبةً لحياة الغزلان الحيّة في تلك المنطقة.
جوهانسبرغ مفعمة بالنشاطة
أكبر مدن دولة جنوب إفريقيا من حيث المساحة، كما أنّ المركز المالي والتجاري للبلاد، وفي هذه المدينة المفعمة بالحيويّة والنشاط والحركة المتسارعة، يجد الزائر المعادلة السياسية والاجتماعية، وخير دليل على ذلك هو التكوين ذو ألوان الطيف للشعب.
عند وصول الرحلة إلى مطار تامبو الدولي، على الزائر ان يتوجّه على الفندق ليستريح قبل أن يخوض بتجربة التسوّق في المدينة الحيويّة والمفعمة بالنشاط، المتربّعة في منطقة سلسلة جبال ويتووتر ساند الغنيّة بالمعادن. ومدينة جوهانسبرغ هي أكبر المدن التي يتم فيها تجارة الماس والذهب على نطاق واسع.
ولابدّ أيضاً من زيارة سويتو، أوسع مستوطنة غير رسميّة، لأنّها مرتبطةٌ يتاريخ جنوب أفريقيا السياسي، والنضال ضد التفرقة العنصريّة. وبالأخص، زيارة متحف هيكتو بيترسون، وكنيسة مو ريجينا، موقع الكثير من الاجتماعات السريّة.
لا يفوت الزائر جولة لابد من القيام بها في مدينة الشعاب الذهبيّة، إحدى الأماكن الرئيسيّة للمتعة والتي تم تصميمها لمحاكاة عصر الاندفاع نحو الذهب. يقوم الزائر بجولة تفقّديّة إلى أسفل المنجم القديم وتجربة ظروف العمل القاسية التي كان يعمل فيها ويتحمّلها عمّال المنجم. كما يقوم الزائر بمشاهدة الذهب المنصهر أثناء الصب وكيفية القيام بكلّ هذا المجهود الشاق والمضني في سبيل الحصول على كميات بسيطة للغاية من هذا المعدن.
بعد مرور قرن على إنشاء هذه المدينة في موقع غني بالذهب الخام، لا تزال أكبر مدن جنوب أفريقيا والعاصمة الاقتصادية للبلاد تشعر بمكانتها كمدينة بالغة الأهمية.
وتشتهر جوهانسبرج على المستوى الدولي بارتفاع معدلات الجريمة فيها، وإن كان استهداف الجريمة للسياح نادرا ما يحدث هناك. وتقام مباراة افتتاح بطولة كأس العالم 2010 والمباراة النهائية باستاد «سوكر سيتي» بضاحية سويتو على أطراف جوهانسبرج.
التفرقة العنصريّة بالصوت والصورة
منذ عقدٍ من الزمن، تمت تعرية التفرقة العنصريّة، لكن لا تزال آثار الرعب والفزع الذي أحدثته ماثلة، فهناك مبنى أبيض في جوهانسبرغ هو متحف التفرقة العنصريّة .
وهو يأخذ الزائرين في رحلة لا تُنسى؛ رحلة مظلمة من الايام، حيث الامتيازات فقط للبيض، إلى عهد نيلسون مانديلا؛ عصر الحريّة. ذلك العهد وما كان فيه من اضطهاد يسجّله بالصوت والصورة وصف لتلك الحياة المزرية في جنوب أفريقيا القديمة.
بريتوريا عالم من المتاحف
مدينة المعالم والمتاحف، حيث تجسّد المدينة تاريخ جنوب أفريقيا الغريب. كذلك تسمّى بريتوريا بمدينة جاكاراندا، وذلك لأنّها تكتسب اللون الأرجواني عندما تزدهر أشجار الجاكاراندا في شوارعها. زوروا معالم فورتربكر التذكاري، والذي يمثّل نُصباً تذكارياً للسكان الأوائل.
بلانسبيرج محمية طبيعيّة
لابدّ من زيارة محميّة بلانسبيرج الطبيعيّة للبحث عن الخمسة الكبار (أكبر خمس حيواتات في العالم)، وبقيّة الحيوانات قبل المسير إلى أحد المنتجعات الترفيهيّة المحبّبة- مدينة الشمس.
كما يتوجّب الذهاب في رحلة صيد إلى عالم الأدغال عبر الحديقة الوطنيّة في سيّارة ذات دفعٍ رباعيّ، ودخول برك الأمواج والسباحة واكتشاف عالم المدينة المفقودة من خلال القيام برحلة ذات خطّة مسبقة.
دبي- علي محيي الدين

