في الثالث من فبراير من العام 1962 أصدر رئيس أميركا كيندي مرسومه المرقم 3447 الذي يقضي بفرض الحصار الكلي على كوبا، ولاتزال هذه الجريمة بحق الإنسانية مستمرة إلى يومنا هذا، إلا أن هذه الجزيرة التي تنكسر الرياح بين حقول قصب السكر فيها، ويلاعب أطفالها البحر بزوارق من حرية الانعتاق؛ لاتزال تنجب الحياة والفن والابتكار.
وبقطعهم آلاف الأميال قادمين من هافانا إلى العاصمة أبوظبي، أدخل الفنانان الكوبيان «الأخوان مورا» الفرحة والابتسامة على الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في مركز المستقبل ضمن البرنامج الاجتماعي والتعليمي لمهرجان «ووماد» الذي ينطلق مساء الخميس على كورنيش أبو ظبي، «الحواس الخمس» حضر الورشة الفنية التي أقامها الفنانان؛ فكان هذا الحديث:يقول الشقيق الأصغر فيلبارتو مورا إنه وشقيقه يانوسكي بدأ بالرسم والتصميم من الورق والمواد الخام البسيطة منذ العام 1980م بعد أن شاهدا شدة الحصار الاقتصادي على بلدهما.
وأضاف، وهو ينفذ بيده قناع حيوان من الورق ليقدمه لأحد الأطفال: لقد اعتاد الكوبيون على إيجاد البدائل للمواد الشحيحة بفعل الحصار، ولأننا نرسم ونصمم. فلقد اتجهنا لتصميم رسومات وديكورات وأقنعة من الورق والكرتون والمواد الأخرى المستهلكة، وبدأنا بالتجوال على مدارس الأطفال لتعليمهم كيفية الاستفادة من هذه المواد، لتكون بدائل للعب والمرح في أبسط وقت وجهد.من بين التصميمات التي نفذها الأخوان مورا هي عدة ديكورات ورقية لسيارات متعددة، وكان آخرها أثناء زيارتهما لأبوظبي تنفيذهما لباص ورقي عملاق يبلغ طوله 3 أمتار، وحول مشاعره تجاه ما يصممه للأطفال يقول فليبارتو مورا:
لقد عشنا طفولة سعيدة بمقاييس عصرنا، وعلى الرغم من تعقيدات الحياة التي فرضتها ظروف كوبا، إلا أننا استطعنا أن نخطف المرح والبهجة من خلال الأشياء البسيطة.
وأعتقد أن الإنسان الحقيقي هو الذي يشعر بالرضا عن نفسه حين يرى الابتسامة والفرح على وجوه الناس من حوله حين يحقق شيئاً مبهجاً لهم، فكيف إن كان هؤلاء الناس أطفالاً في عمر الزهور، خصوصا إن كانوا من ذوي الاحتياجات الخاصة.
مرّ الفن الكوبي بمراحل عدة يمكن توصيفها بثلاث مراحل أساسية: العصر الكلاسيكي المتأثر بالمدرسة الأسبانية، العصر الواقعي الاشتراكي الذي نشأ بعد انتصار الثورة الكوبية عام 1959م، العصر الحديث الذي بدأ بنشأة مدرسة تجريدية وطبيعية حداثية في مطلع الثمانينات إلى يومنا هذا، ويرى فليبارتو مورا أن الأشياء مرتبطة ببعضها في كوبا التي يسميها «جزيرة الفن»، ويشرح ذلك بقوله:
حين تستمع للموسيقى والغناء الكوبي على أنواعه من سالسا وتيمبا وتروفا وسون وغيرها من الإيقاعات والألحان الموسيقية المختلفة التي تؤكد التنوع العرقي لسكان البلاد، إضافة إلى أنواع الفنون الأخرى والثقافات المتعددة؛ فإنك ترى أن هذه الجزيرة هي جزيرة الفن والحياة، وعلى أنغام الجيتار تنشأ لوحاتنا الفنية.
بعد أن أنجز الأخوان مورا أقنعة عدة للحيوانات حسب طلبات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، تحلق حولهم هؤلاء الأطفال بطريقة حميمة وكأنهم يعرفوهما منذ سنوات، وتقول الآنسة هلا من مركز المستقبل إن المركز أنشئ في العام 2000م ويضم حالياً أكثر من 160 طالباً.
وهو يقدم خدماته للطلبة ما بين 3-23 سنة على قسمين وأضافت: يخضع الطلاب عند التحاقهم بالمركز إلى تقييم أولي يجري بعدها إلحاقهم بالصف المناسب، حيث يتلقون برنامجاً تعليمياً مدته خمس ساعات يومياً بانتظام، بهدف مساعدة الطلاب على تطوير مهاراتهم الذاتية.
أبو ظبي- محمد الأنصاري


