«أحب أن تعانقني أمي كثيراً، فكلما فعلت ذلك شعرت بحبها الكبير لي، وإذا غضبت أبقى متوترة حتى ترضى عني وتعانقني من جديد فأشعر أني أسعد فتاة في العالم».
بهذه الكلمات البسيطة عبرت أبرار الجسمي ذات الثمانية أعوام عن عاطفتها اتجاه والدتها وحاجتها الدائمة لعناق أمها فهي مصدر الطمأنينة والراحة النفسية، ولسان حال أبرار يعبر عن حال أي طفل يعيش علاقة سليمة مع أمه، فالعناق حالة طبيعية وحاجة للطفل ولأمه، لذا نجد أن الأطفال الصغار يبحثون عن العناق قبل أن يستطيعوا الكلام. وهم يعبرون عن مشاعرهم بالالتصاق بوالديهم والرغبة بملامستهم، وهو أمر تدركه كثير من الأمهات بغريزة الأمومة الطبيعية التي تتمتع بها المرأة.
تتحدث فاطمة مسعود حامد وهي أم لطفلتين عن علاقتها بابنتيها قائلة، أهتم كثيراً بعناق ابنتي لأني أرى في العناق جرعة حنان يقدمها الأبوان لأطفالهما ويحصلان بالمقابل على محبة الأطفال والراحة النفسية التي توفرها اللمسة الحانية للطفل، وقد قرأت ذات مرة أن الأم يجب أن تحمل طفلها الوليد في حضنها. ولا تستخدم الحقائب الخاصة بحمل الأطفال، لأن الطفل في تلك المرحلة المبكرة من عمره لا يرى ولكنه يشم رائحة أمه، لذا ينبغي أن يكون قريباً منها ليشعر بحنانها، وأنا منذ أن رزقني الله بابنتي أهتم باشباع حاجتهما للحنان ويمثل العناق جزءاً من هذا الاشباع.ويقول محمد طالب أنا أب لثلاثة أطفال أهتم باللعب معهم واحتضانهم، والتواصل معهم وكذلك والدتهم تفعل الامر نفسه.
وقد لاحظت أن إحدى ابنتي تغار من اختها وتنطوي على نفسها، وعندما أصبحت أعانقها أكثر وألعب معها بشكل خاص، صارت أكثر انفتاحاً وتغيرت طبيعتها لذا صرت أهتم بعلاقتي العاطفية بأطفالي بشكل كبير.ويؤكد علم النفس على احتضان الأطفال وملامستهم، فيقول الدكتور علي الحرجان «ان الملامسات الجسدية للأطفال لها تأثيرات إيجابية نفسية واجتماعية على الأطفال، لأن العناق سلوك إيجابي يوثق الروابط بين الوالدين وأطفالهم. وممارسته ضرورة وتكاد تكون واجباً على الأب الذي يفترض أن يكون مصدر الحنان للأسرة بكاملها، وعليه أن يهتم بالتعبير عن عواطفه اتجاههم لفظياً وجسدياً، والملامسة الجسدية تؤثر إيجابياً على الخلايا العصبية التي تنقل هذا الأثر إلى الدماغ الذي يعطي إشاراته بالاسترخاء والراحة.وتناقش ماجدة عبدالعزيز خبيرة العلاج بالطاقة وعلم الريكي الفوائد التي تقدمها الملامسة الجسدية قائلة، في الواقع هناك فوائد عدة على المستوى الجسدي والنفسي ولعل الأحاديث النبوية الشريفة تؤكد على إيجابية الأثر البدني والنفسي نتيجة اللمسة الحانية باليد اليمنى سواء على مكان الألم أو الربت على كتف وقلب المهموم والمسح على رأس الحزين والطفل اليتيم.
وسبحان الله هذا ما أكدته وأقرته الأبحاث الحديثة والتي تؤكد على تأثير الطاقة الحيوية المنبعثة من اليد على أنزيمات وخلايا الجسم المختلفة مما تساعد على تقوية جهاز المناعة وكل أعضاء الجسم المختلفة.
وعلى هذا الأساس نجد هناك علاجات تعتمد على الطاقة المنبعثة عن طريق اليد ولعل الريكي (الطاقة الحيوية) من أشهرها وأيسرها وقد اشتهرت به شعوب العالم القديمة ولا سيما بلاد الشرق وأكدته الدراسات والأبحاث الحديثة.
حيث ان العلاج بالطاقة الحيوية المنبعثة من اليد(الريكي) يساعد سريان الطاقة الحيوية بشكل انسيابي في المسارات والقنوات الخاصة بها في الجسم البشري دون أدنى عوائق. كما تؤدي إلى وجود التوازن والانسجام بين الروح والعقل والجسد، وغالباً ما يشعر الفرد بدفء الطاقة المنبعثة من يد المعالج، كما يشعر بالاسترخاء التام والهدوء والسلام الداخلي بعد العلاج.
وتشير المعالجة إلى أن هناك أصولاً شرعية للعلاج باللمس (عن طريق اليد) في كل الأديان والرسالات السماوية فبما فيها الدين الإسلامي الحنيف (الرقية الشرعية) وأيضاً كانت معجزة السيد المسيح عيسى عليه السلام،.
كما يختلف إلى حد ما الإحساس والشعور من شخص لآخر فقد يشعر البعض بالدفء أو الحرارة يتدفق إلى جسده، والبعض الآخر يشاهد وكأن شعاعاً من النور أو ألوان الطيف تدخل أو تخرج من جسده أو تحيط به من كل مكان.
والبعض يشعر بذبذبات مغناطيسية في بعض أجزاء جسمه أو في معظمها وربما تحيط به. وهناك من يشعر بتحرك الألم من مكانه إلى جزء آخر في الجسد ثم يختفي تماماً والبعض يخلد إلى النوم.
علماً أن الريكي يساعد على التخلص من التوتر والقلق والخوف وأية مشاعر سلبية أخرى، وإن اختلفت الأحاسيس فنجد أن الكل يشترك في شيء واحد هو الاسترخاء التام والهدوء النفسي وان المرء في نهاية الجلسة يشعر بالسعادة والسلام الداخلي الممزوج بحيوية ونشاط تنعكس بالإيجاب على صحته الجسدية والنفسية والروحانية.
وقال باحثون في جامعة نورث كارولينا درسوا حالات كل من الجنسين في 38 زوجاً من الرجال والنساء، إن الاحتضان يؤدي الى ازدياد مستويات هرمون «الأوكسيتوسين»، الذي يسمى «هرمون الارتباط»، ويقلل من ارتفاع ضغط الدم، الأمر الذي يقلل من مخاطر التعرض لأمراض القلب.
وأضاف الباحثون الذين نشروا نتائج دراستهم في مجلة سايكوسوماتك ميديسن انهم لاحظوا انخفاض ضغط الدم لدى النساء أكثر من الرجال بعد عناقهن واحتضانهن. وأجريت الاختبارات بقياس مستويات الأوكسيتوسين الذي يظهر لدى ولادة الأطفال وعند إرضاعهم، ومستويات هرمون التوتر (الكورتيزول).
عناق أمي
أبرار الجسمي تعبر عن ارتياحها وسعادتها بعناق أمها اليومي لها ويعطيها قوة دفع يومية قبل الذهاب إلى المدرسة، وهي ألا تغضب أمها حتى لا تحرمها من العناق.
صحة وعافية
وأكدت الدراسة الصادرة عن جامعة ماكجيل الكندية، حسب ما ورد بجريدة «تشرين» أن عناق الأطفال الذين تكون أعمارهم 28 أسبوعا فقط يخفف من حدة الألم الذي يشعرون به في هذه المرحلة، ويساعد في شفائهم.
حضن دافئ
يطالب العلماء الأم أن تحمل طفلها الوليد في حضنها، ولا تستخدم الحقائب الخاصة بحمل الأطفال، لأن الطفل في تلك المرحلة المبكرة من عمره لا يرى ولكنه يشم رائحة أمه.
دبي - دلال جويد



