كدت أتعرض لحادث بسبب معاكسة أحد الشباب، فقد كنت في الجمعية أتسوق لشراء بعض الأغراض، ورفعت رأسي؛ فرأيت شابا ينظر الي لكني تجاهلته، وأكملت تسوقي، وما أن قدت سيارتي باتجاه بيتي حتى فاجأني انه يلحقني من شارع الى شارع، ويحاول إيقافي، ويؤشر لي ويربكني، فأزعجني الأمر جدا، واضطررت إلى التوقف عند بيت جدي، لأنه أقرب من بيتنا، ودخلت هناك حتى يأس من تجاوبي وغادر المكان.

هكذا تروي مي علي، طالبة جامعية، أحد المواقف التي حصلت لها من معاكسات الشباب، وهي كما تراها حال الكثير من الرجال الذين يكونون مستعدين للمعاكسة، والتصرفات السخيفة، بغض النظر عن موقف البنات منهم.والمعاكسات موجودة ومعروفة في المجتمعات المختلفة، لكن مواقف الفتيات تختلف منها؛ فمنهن من يرى أن للفتاة دورا في التحريض على المعاكسة، حيث تقول أمل اسماعيل، طالبة جامعية: إذا كانت الفتاة تظهر بمظهر غير لائق من الطبيعي أن يلتفت إليها الشباب، ويحاولون معاكستها. صراحة أحيانا نجد أن الفتيات هن من يحرضن الرجال على المعاكسات، ومتابعتهن، والتصرف معهن بطريقة غير لائقة، بسبب مظهرهن، أو طريقة مشيتهن والتفاتاتهن وحركاتهن التي لا تعطي انطباعا محترما عنهن.

وتوافقها زميلتها حسنة البير الرأي فتقول: البنت المحترمة نادرا ما تتعرض للمعاكسات، لأنها تجبر الآخرين على احترامها بطريقة تصرفها وحشمتها، كما أنها يمكن أن تنظر نظرة واحدة للشاب، فتوقفه عند حده. وغالبا تكون المعاكسات لمجموعة الفتيات في مراكز التسوق، لأنهن يكن أكثر حرية، ويتحدثن مع بعضهن، الأمر الذي يلفت نظر الشباب، ويجعلهم يبدأون معاكستهن، ويتبادلون الارقام معهن.وتناقش فداء ياسين، طالبة جامعية، مشاعر الفتاة حين تتعرض للمعاكسات التي تكون في الغالب مديحا لجمالها وأناقتها فتقول:

البنت في داخلها تفرح لتلك المعاكسات، لأنها تعني أنها تحظى باعجاب الشباب، لكنها لا تعبر عن الفرح وتخفيه وتتصرف بطريقة صارمة وتتجاهل تعليقاتهم، كي لا يتمادوا في معاكستها ويلاحقونها من مكان إلى آخر، وهو أمر غير مقبول حتى لو أعجبها مديح الشباب لها.

وتقول روضة يوسف إن معاكسات الشباب تكون مقبولة عند حدود معينة، لكن بعض الشباب يمكن أن يلاحقوا الفتاة إلى باب بيتها، ويعرفون معلومات عنها، ويحصلون على رقم هاتفها ويتصلون بها، بينما ينبغي ألا يتمادوا أكثر بعد وصولهم إلى باب البيت، فهذا يمكن أن يزعج الفتاة ويسبب لها الحرج.

وتتحدث دلال جمال، طالبة جامعية، عن المعاكسات مشيرة إلى أن بعض الفتيات هن من يعاكس الشباب ويعطينهم أرقامهن، كما اننا لا نستطيع منع الشباب من معاكسة الفتاة، فهذا أمر طبيعي جدا، ونحن تعودنا عليه.

لكن هناك شباب يتصرفون باحترام، وهناك من تصل معاكسته حد المضايقة، وليست هناك مقاييس للمعاكسات؛ فلكل شاب ذوقه الخاص الذي يجعله يختار فتاة معينة، وقد صادفتني مواقف كثيرة، لكن منها ما يكون مضحكا، فقد كنت أمشي مع صديقتي.

وكانت تنتعل حذاء بكعب عال جدا؛ فقال أحد الشباب: كيف يمكن لهذه الفتاة أن تمشي بهذا الحذاء من دون أن تقع، وهنا انكسر كعب الحذاء، وسقطت الفتاة، ولم أستطع تمالك نفسي من الضحك، والحقيقة ان الفتاة تحب أن يعاكسها الشباب لكنها لا ترد عليه وتتجاهلهم كي لا تعطي انطباعا سيئا عن نفسها.

طبيعة التنشئة تتحكم بموقف الفتاة من المعاكس

يؤكد علم النفس أن عبارات المديح التي يطلقها الشباب قد ترضي الفتيات إلى حد ما، حيث يشير الاختصاصي النفسي الدكتور خليل الكرخي إلى الامر قائلا: عندما تسمع الفتاة مديحا لجمالها تحس بالغبطة والفرح الداخلي حيث تشعر بأهميتها وقدرتها على إثارة الإعجاب، فللكلمات الجميلة وقع كبير على وضعها النفسي..

لكن هذا الأمر لا ينطبق على جميع الفتيات؛ فهناك عوامل دينية وتربوية وأخلاقية تجعل الفتاة تشعر بالخطأ حين تتعرض للمعاكسة، فالفتاة تتجنب أن تكون محفزا للمعاكسة، التي تعني بمفهومها خطأ دينيا واجتماعيا، ولا توجد امرأة في العالم لا تحب الإطراء والمديح، لكن ردود الافعال العلنية على هذا الاطراء تختلف، باختلاف المجتمعات والظروف.

وإذا انتقلنا إلى موضوع المعاكسات فالمرأة في الغالب هي من تتعرض لمعاكسات الرجال، ونادرا يحدث العكس حتى مع الانفتاح الكبير في العلاقات بين الجنسين.

وتختلف أنواع المعاكسات التي يقوم بها الرجال فمنها ما يكون بلغة لطيفة ولا يتجاوز المديح الرقيق أو اطلاق عبارات الإعجاب بجمال المرأة، وهي في الغالب تتعلق بمظهرها وشكلها، ومنها ما يتجاوز ذلك حتى يصل إلى مرحلة الإزعاج والتجريح.

فبعض الشباب يستخدمون عبارات نابية ما أن تصل إلى أذن المرأة حتى تجرحها جدا، وتثير لديها شعورا بالغضب، وقد تكون ردة فعلها حادة وعنيفة، وهناك معاكسات تصل إلى درجة التحرش، وقد يتعرض أصحابها إلى الضرب أو المساءلات القانونية.

ويشير الكرخي إلى أن ردود أفعال النساء على المعاكسات تحددها عوامل متعددة، منها الأشخاص المرافقون لها إذا ما كانوا رجالا من أفراد عائلتها، حيث تختلف ردود أفعال السيدات على المعاكسات في تلك الظروف، تجنبا للمشاكل مع الزوج أو الإخوة مثلا، بينما يكون رد فعلها أكثر تحررا حين تكون مع صديقاتها؛ فلا تضع مخاوف الشجار نصب عينها.

ويمكن أن ترد على المعاكسة بالطريقة التي تجدها مناسبة، كذلك مستوى الأمان للمحيط الذي يتكون فيه الفتاة أثناء المعاكسة؛ فهناك أماكن غير آمنة للفتيات للرد على المعاكس أو إغضابه.

والمرأة تستطيع بذكائها تحديد مستوى الخطر الذي يمكن أن تتعرض له من تلك المعاكسات، كذلك هناك عنصر المفاجأة في المعاكسة، إذ هناك معاكسات متوقعة وهناك ما هو مفاجئ يفقد المرأة السيطرة على ردود أفعالها.

ويربكها فقد لا تستطيع كتم غضبها أو ضحكتها أو لا تكون لديها القدرة على تجاهل الأمر، والسير كالمعتاد في طريقها، لكن أفضل الحلول للمعاكسات التي تتعرض لها المرأة في الأماكن العامة هو التجاهل المطلق، الأمر الذي يعطي شعورا للشاب بأنه مرفوض وغير مرغوب بتعليقاته.

دبي- دلال جويد