جالس في ترقب، تتخيل كل الأحداث والاحتمالات النادرة التي يمكن أن تحدث لك تشعر بألم شديد. تنتظر بهلع وفارغ الصبر في الوقت نفسه ، تريد أن ترتاح ولكن كم هو شاق الطريق الى الراحة. تحلم بالعودة إلى المنزل والنوم دون عناء أو منغصات اشتقت إلى سريرك العزيز ووسادتك هيا لقد جاء دورك .
تنتفض وتفيق من أحلام الراحة ، وتمشي بخطى مهزوزة تجاه الباب.. أدخل ، يستقبلك بابتسامة عريضة ، رائحة الغرفة تجثم على أنفاسك و تزيد هلعك يطلب منك أن تجلس على الكرسي دقات قلبك تكاد ان تخترقك ينظر في فمك .
ويقول : اها ، هاهو مصدر المتاعب أطرافك ترتعد تشعر أن الحرارة انعدمت من الغرفة يخبيء شيئا ما خلف ظهره ويقول بابتسامة عريضة: افتح فمك من فضلك. إنها هي ، كم تكرهها .
يكاد أن يغمى عليك يغرسها في لثتك ، تشعر بوخزة ثم لا ألم . إنه موعد طبيب الأسنان ، البعبع الوحيد الذي لازمنا منذ طفولتنا ولم نستطع التخلص منه حتى الآن ولكن لماذا نخاف من طبيب الأسنان بالذات؟
البعض يرى أن أساس الخوف هو المجهول ، وعادة ما نذهب إلى الطبيب ونحن نجهل ما سيفعله، والطبيب الماهر هو من يشرح لمرضاه ما سوف يمرون به أثناء العلاج ليطمئنهم ويقلل خوفهم. فالكل يخشى طبيب الأسنان بدرجات متفاوتة. ويمكن أن نحدد درجتين للخوف من طبيب الأسنان بشكل عام:
- الدرجة الأولى هي نوع من القلق والتوجس، وهي حالة عامة تصيب معظمنا . فموعد طبيب الأسنان عادة ما يرتبط في أذهاننا بالألم الذي يضطرنا للذهاب ، مما يخلق نوعا من الذكريات السيئة والتي نسترجعها في كل مرة نذهب إليه، ناهيك عن الآلات والأدوات المزعجة التي يستخدمها طبيب الأسنان في عمله وخصوصا الإبر وحفارة الأسنان والتي تذكرنا بالعمليات الجراحية.
- الدرجة الثانية من الخوف هي الخوف المرضي ، وتسمى فوبيا طبيب الأسنان. فالمصابون بال لمَُُِّوُقيف ، يحدث لهم نوبة ذعر عارمه إذا ما ذهبوا لطبيب الأسنان ، فلا يعالجون أسنانهم أبدا ويفضلون تحمل مشاكل الأسنان على الذهاب إلى الطبيب، فتجد أشخاصا في الاربعين والخمسين من عمرهم ، يتركون معظم أسنانهم طعاما للتسوس ويعانون الكثير من الآلام بسبب رفضهم لزيارة الطبيب.
هذه حالة لا تعرف عمرا معينا ، و يمكن أن تصيب الكبار والصغار. وعادةً ما ترتبط فوبيا طبيب الأسنان بأنواع الفوبيا أو الرهاب الاجتماعي بشكل عام.
كما يمكن أن تنتج عن عدم الفهم وصعوبة التعلم والإستيعاب ، فلا يستطيع المريض أن يفهم ما الذي سيفعله طبيب الأسنان ، مما يسبب له خوفا مبهما. ويمكن أن يعالج حينها بمحاولة تبسيط الأمور له وطمأنته بما يناسب قدراته على الفهم والتعلم. في رأيي يمكن أن نتفادى كل هذه المتاعب إذا فكرنا بشكل منطقي ، وركزنا تفكيرنا على التخلص من الألم.
وهناك الكثير من الوسائل الحديثة التي جعلت علاج الأسنان أبسط بكثير من الماضي. ماذا لو كنا نعيش في زمن ما قبل اكتشاف التخدير فحالة الخوف المؤقتة عند طبيب الأسنان ، أهون بكثير من ألم الضرس الذي يذهب النوم من أعيننا ويحيل حياتنا جحيما، وأتمنى لكم أسنانا خالية من التسوس ، وابتسامات مشرقة.