تلعب مياه البحر الزرقاء الضاربة إلى لون الكوبالت والرمال الذهبيّة الممزوجة بدفء المناخ، أهمّ دورٍ في جذب عشّاق الشمس والرومانسيّة إلى جزر المالديف.

فعلى الرغم من المعاناة القاسية التي مرّت بها الجزر إثر سلسلة المصائب الطبيعيّة التي حلّت عليها خلال السنوات السابقة، بدءاً من كارثة تدمير الحيد المرجاني إثر ظاهرة «إل نينو» وانتهاءً بالرعب الذي سبّبته أمواج تسونامي العام 2004؛ تتمتّع المالديف الآن بازدهار مذهلٍ جعل منها إحدى أكثر الوجهات في العالم جذباً للسيّاح. توصف جزر المالديف بأنّها جنّة جيولوجيّة تأخذ مكانها في قلب المحيط الهندي، والسبب في هذه التسمية عائدٌ إلى مجموعة الحيود المرجانيّة المغرقة في القدم، والتي نمت في عشرات السنين على طرفيّ بركانين خامدين.

وقد غرق هذا المشهد الجغرافي منذ غابر الزمن في قلب المحيط، وترك وراءه مجموعاتٌ من الجزر استعمرها آلاف الرحّالة الرومانسيين ليستمتعوا بحداثةِ المدينة العصريّة في جزيرة مالي، أو لتكون ملاذهم المثالي في جزيرة أتولز الجنوبيّة.تشترك معظم الجزر بأنّها تختزل الحياة فيها بأبسط الأشكال، لتتوقّف فقط على عوامل أساسيّة هي السماء الزرقاء والشمس الساطعة على مدار العام، فضلاً عن المياه الصافية ومواقع السباحة والغطس الساحرة، التي لا تزيد درجة حرارتها أو تنقص عن تلك التي نسبح فيها بأيّ منتجعٍ صحّي.

وعلى الرغم من البساطة التي تحكم عالم الجزر، إلى أن المالديف دائمة التجدّد، حيث يتم افتتاح المنتجعات السياحيّة فيها بالجملة كلّ عدّة شهور، كما أنّها تحوي متاجر لأشهر العلامات التجاريّة العالميّة من جهة، وفنادق صديقة للبيئة من جهةٍ أخرى.

موسيقى ورقصٌ تقليديّ

عروض الموسيقى والرقص التقليدي ليسا أحداثاً يومية، إلا أن حضور ثقافة «ديفيهي» المعاصرة، على الرغم من النفوذ الثقافي الأجنبي الذي يتراوح بين أفلام هندية وفنون القتال الآسيوية إلى مايكل جاكسون.

واضحٌ في مختلف المناسبات والأعياد. ويمكنكم أن تشاهدوا الأزياء الغربية وموسيقى البوب والفيديوهات في العاصمة، لكن المناسبات العامّة، مثل بداية ونهاية شهر رمضان، الاحتفالات بها له طابع مالديفي خاص دائماً.

«بدو بيرو» تعني طبلة كبيرة، وهو اسم أفضل عرضٍ معروف عن الموسيقى والرقص التقليدي، لأنّه الترفيه الأساسي الليلي في المنتجعات السياحية.

يبدأ الراقصون بحركات بطيئة واستعراض بالأسلحة، ثم تتزايد الخطى، وتنتهي في إيقاع عالٍ. هناك أربعة إلى ستّة طبّالين في مجموعة، والصوت له تأثير أفريقي قوي. تؤدّي فرق الروك المحليّة المعاصرة عروضها في المنتجعات حيث يرتدون أغطية رأس تقليدية ومثيرة.

ليس قضاء العطلة في المالديف بالتكلفة العالية التي تُشاع عنها، إلا أنّها ليس رخيصةً أيضاً. ولكنّها بالتأكيد عطلةٌ من العمر، ولهذه العبارة معنى جديدا في هذا السياق. فالعطلة في المالديف تمنح السائح فرصةً لتنفّس الهواء العليل في بيئةٍ استثنائيّة، وتمنحه تجربة لا تفارق ذاكرته، حتّى بعد زوال لون الشمس البرونزي عن بشرته.

نظام مريح

نظام الهجرة في المالديف مريحٌ جدّاً، حيث يمنح كلّ سائحٍ من أينما جاء تأشيرة دخولٍ إلى البلاد تدوم لمدّة 30 يوماً، شريطة أن يحمل المسافر وثائق سفر رسميّة وتذكرة عودةٍ إلى بلاده، إضافة إلى مبلغ 50 دولاراً أميركيّاً عن كلّ يومٍ يودّ قضاه في ربوع الجزيرة.

التنقّل بين الجزر

التنقّل بين الجزر يأخذ ثلاثة أشكال، إما عبر القوارب، أو التاكسي الجوّي، أو استئجار اليخوت. والقوارب في المالديف تماثل السيارات في الإمارات، في حين يستخدم الطائرات واليخوت السيّاح بشكلٍ خاص. ولا تسير القوارب في فترة المساء، لذا إذا وصلتم إلى الجزيرة بعد غيار الشمس، سيتوجّب عليكم الإقامة في فندق المطار حتّى بزوغ الفجر.

متعة التسوّق

العملة الرسميّة في المالديف هي «روفية»، إلا أن القانون يحتّم على السيّاح أن يدفعوا للفنادق بالدولار الأميركيّ، لذا لن تحتاجوا إلى تبديل نقودكم إذا كانت مخطّطاتكم أن تقضوا فترة العطلة كلّها في المنتجع الذي تنوون السفر إليه، حيث تحتوي معظم الفنادق على متاجر تبيع الحاجيّات الأساسيّة للسيّاح، كألبسة السباحة والكاميرات وغير ذلك.

لذة الأطايب

تتوافر المطاعم في كلّ المنتجعات السياحيّة، وتقدّم هذه المطاعم مختلف المطابخ العالميّة التي يمكن لضيوفهم أن يتوقّعوها. وفي مالاي هنالك نوعان من المطاعم، الصغيرة منها والمخصّصة للسيّاح، والتي تكون بالعادة غاليةً نسبيّاً، والمقاهي البسيطة التي تقدّم أكلات مالديفيّة محليّة.

مكونات الأكل المالديفي بالأساس هي السمك، والتونا بشكلٍ خاص، ويشابه بتتبيلاته وتوابله الأكل الهندي والسريلانكي والهندي الجنوبي، فالأطباق حارّة ويدخل في مكوّناتها جوز الهند، كما أنّها لا تحتوي على الكثير من الخضار. والكاري أيضاً من مزايا الأكل، إلا أنّ اسمه بالمالديف «ريها»، ويوضع على الأرزّ مع الخبز الشبيه بالخبز الهندي.

دبي - علي محيي الدين