أثارت عودة المطرب الشعبي أحمد عدوية، أحد أشهر مطربي الغناء الشعبي في فترة السبعينات، تساؤلات حول إمكانية عودة غيره من المطربين والمطربات إلى ساحة الغناء الشعبي، الذي تراجع أمام الأغنية المعاصرة بغياب نجومه الكبار؛ إما بالرحيل مثل محمد عبدالمطلب، شفيق جلال، ومحمد رشدي، أو بالابتعاد مثل «محمد العزبي، عدوية، وفاطمة عيد؛ نظرا إلى أن السوق- حاليا- لا تلائم هذا النوع من الغناء.
ووسط ملل الجمهور من تكرار أغنيات الفيديو كليب والرقص بسبب أو دون سبب، فوجئ الجميع بعودة المطرب عدوية للغناء بالمشاركة مع المطرب رامي عيَّاش، وقد تكون هذه العودة دافعاً لاستعداد المطربة فاطمة عيد للرجوع مرة أخرى، فهل يتكرر سيناريو العودة لمطربين شعبيين آخرين بعد العودة القوية لعدوية؟ الناس الرايقة كانت عودة عدوية من خلال أغنية «الناس الرايقة» التي أداها معه المطرب اللبناني رامي عياش، وكان عدوية قد اختفى من الساحة الغنائية في فترة التسعينات عقب إصابته بشلل نصفي منعه من الغناء، ثم عاد بعد إلحاح عدد كبير من المقربين منه، وبعد مرات من الرفض وافق.
وقدم الأغنية من كلمات أيمن بهجت قمر، وألحان محمد يحيى، وكانت المفاجأة بتحقيق الأغنية نجاحا غير متوقع، ما دفع لتصويرها بطريقة «الفيديو كليب»، وتصدرت سباقات الأغنيات في الكثير من المحطات الإذاعية، والقنوات التلفزيونية لأسابيع طويلة.
ويبدو أن النجاح الكبير فتح «شهية» عدوية للعودة إلى الساحة الغنائية مرة أخرى؛ حيث يقوم - حاليا - بتسجيل أغنيات ألبومه الجديد، الذي يستعد لتسجيل أولى أغنياته خلال الأيام القليلة المقبلة؛ ليكون جاهزا للطرح في الأسواق في موسم عيد الفطر المقبل.
عودة غنائية درامية
تغيُّر مفردات السوق لم يمنع عدوية من العودة، بل من النجاح الكبير أيضا، ليستكمل مشوار نجومية ناطح من خلال عمالقة الغناء في العالم العربي فور ظهوره في سبعينات القرن الفائت، فهل تنتقل عدوى عودة عدوية إلى غيره من مطربي الأغنية الشعبية؟ وعلى مَن تقع مسؤولية عودتهم، على شركات الإنتاج أم المطربين أنفسهم؟.
من جهته أكد عدوية ل«الحواس الخمس» أنه لم يكن يتوقع أن تحقق الأغنية كل هذا النجاح والانتشار؛ حيث تأكد أن معجبيه لايزالون ينتظرون منه المزيد.
وأضاف: «لم أكن أصدق من حولي، وهم يؤكدون لي أن الجمهور على مستوى العالم العربي ينتظرون عودتي بأغنيات تُضفي البهجة على حياتهم مثلما فعلت من قبل، فقد كنت أعتقد أنها مجرد مجاملة،.
وفضَّلت أن أجلس في منزلي؛ لتظل صورتي محفورة داخل أذهان الجمهور بالأغاني الناجحة التي قدمتها، فقد خشيت من العودة التي لا تحقق أي شيء مثل فنانين كثيرين لم يحصلوا إلا على الانتقادات بسبب رجوعهم الباهت، إلا أن النجاح مرة أخرى في هذا الوقت المزدحم بالمطربين شجعني على الموافقة.
بل العودة إلى التمثيل أيضا من خلال مسلسل تلفزيوني، كما عقدت جلسات عمل مع بعض الشعراء والملحنين والموزعين للاتفاق بشأن الألبوم الجديد، الذي أنوي طرحه خلال الفترة المقبلة».
جدير بالذكر أن عودة عدوية للدراما ستكون من خلال أحداث مسلسل «الحارة»، مع المخرج سامح عبدالعزيز، والمؤلف أحمد عبدالله، وهو المسلسل الذي سيعرض في رمضان المقبل.
اختفاء موحَّد
في الوقت الذي اختفى فيه عدوية بسبب مرضه، اختفت فيه الفنانة فاطمة عيد من الساحة الغنائية من دون سابق إنذار؛ إذ توقفت فجأة عن إصدار الأغنيات، والألبومات.
وكذا المشاركة في الحفلات، وركزت مجهودها كله للدعاية والترويج لابنتها شيماء الشايب التي برعت في أداء أغنيات أم كلثوم؛ إذ أصدرت شيماء ألبومين غنائيين وتختفي بعدهما، وتختفي معها والدتها فاطمة عيد نهائيا.
وكانت المفاجأة في رمضان الفائت حينما بدأت فاطمة عيد في الظهور مرة أخرى من خلال عدد من البرامج التلفزيونية، وقد أكدت من خلالها استعدادها للعودة إلى الساحة الغنائية مرة أخرى لتقديم أغنياتها، بعد أن ملَّ الجمهور من الأغنيات التي لا قيمة ولا هدف من ورائها.
وأوضحت أنها تنوي العودة من خلال ألبوم جديد، تنوي طرحه خلال الفترة المقبلة، ويحتوي على ألوان جديدة من الأغاني التي برعت في تقديمها، ونالت عنها شهرتها العريضة، قائلة:
«سجَّلت مجموعة مواويل؛ نظرا إلى اختفاء هذا اللون تماما، الذي له مكانة خاصة عند كل مستمع عربي؛ حيث يدخل الموال القلب مباشرة من أوسع الأبواب، وهذه المواويل من ألحان مجموعة من أشهر الملحنين مثل الأستاذ فاروق سلامة، وزوجي الأستاذ شفيق الشايب».
إعلان «فاطمة عيد» عن عودتها تزامن مع عودة عدوية القوية، وأكدت أن هناك خطة للعودة من خلال التركيز على ألوان غنائية قد اختفت مثل الموال، ما يعني أن هذا الجيل دائما يفكر فيما ينقص الساحة الغنائية،.
ولا تهمه العودة للمكسب فقط، الأمر الذي يدفع الجمهور إلى احترام عودتهم، وإظهار الشوق تجاههم، فإذا كان هذا تفكير فاطمة عيد، فما هو الحال بالنسبة لمطرب فرقة رضا الشهير، الفنان «محمد العزبي»؟
بين غياب وحضور
الوضع بالنسبة للفنان محمد العزبي مختلف، إذ أعلن أنه متأرجح بين الحضور والغياب، فبين الحين والآخر يظهر العزبي؛ ليؤدي أغنية، أو يشارك في حفل، أو تكريم، ثم يعاود الاختفاء مرة أخرى.
وهو ما يجعل كثيرين حائرين في أمره، فعقب غيابه في المرة الأولى عاد العزبي في العام 2006، وقدم أغنية «اصحي فتح عينيك»، والتي صُمِّمت لتكون المادة الدعائية لفيلم «فتح عينيك» الذي قام ببطولته «مصطفى شعبان، نيللي كريم، خالد زكي»، وأخرجه عثمان أبو لبن؛ إذ حققت الأغنية نجاحا كبيرا، ما دفع النقاد يتساءلون عن سر غياب محمد العزبي.
وبعد الفيلم بدأ العزبي في الظهور والاشتراك في حفلات الزفاف الجماعي التي تنظمها النوادي الكبرى بالمحافظات المختلفة؛ ليفاجأ جمهوره بعدها بتقديم «دويتو» مع الفنان وديع الصافي ضمن أوبريت «الحلم العربي 2»؛ ليختفي العزبي من بعدها تماما.
من ناحيته، أكد الفنان «محمد العزبي» في تصريحات خاصة أنه ليس مختفيا، لكنها أحوال السوق الغنائية التي أصبحت في حاجة إلى نوعية معينة من الأغنيات، والتي لا يستطيع أن يقدمها هو بسبب تاريخه وعمره.
وبرر اختفاء عدد من نجوم الغناء الشعبي أن السبب شركات الإنتاج التي اتجهت نحو جيل جديد، وموجة شديدة القوة تقدم لونا مختلفا، وتدر دخلاً كبيرا في الحفلات والأفراح على هذه الشركات من خلال النسبة التي يحصلون عليها.
المعروف أن العزبي ذاع صيته عقب اشتراكه في فيلم «غرام في الكرنك» عندما شاركته فرقة رضا للفنون الشعبية، التي عمل معها لفترة، أداء أغنية «الأقصر بلدنا، وحتشبسوت»؛ ليقدم العزبي بعدها أشهر موَّال في تاريخ الفن الشعبي، وهو موال «بهيَّة»، والذي اشتهر به.
القاهرة - دار الإعلام العربية

