سباق مشتعل لسينما صيف 2010، فبعد أسابيع قليلة ينطلق الموسم السينمائي الصيفي، موسم قصير نتيجة ضغوط زمنية مرتبطة بمونديال كأس العالم لكرة القدم، وحلول شهر رمضان، وموسم الامتحانات بالمدارس والجامعات.
موسم أفلام تعرضت للتأجيلات والتوقفات والمواقف المثيرة للجدل، خصوصا مع الرقابة والحوادث التي تعرض لها النجوم، الذين يغيب بعضهم ويستمر آخرون في الحضور بقوة. (الحواس الخمس) يقدم الخريطة السينمائية لأفلام الصيف، الكواليس والخلافات، فإلى التفاصيل.حين نستعرض أفلام الموسم المقرر عرضها خلال أسابيع، نجد أن (الديلر)، الذي انتهى تصويره، ويقوم ببطولته أحمد السقا، خالد النبوي، مي سليم، وإخراج أحمد صالح، قد توقف أكثر من مرة لأسباب عدة، من بينها خلافات بطل العمل مع شركة (العدل جروب) المنتجة، ثم بسبب إصابة الفنان أحمد السقا بكسر في ركبته أثناء التصوير.
وأخيرا بسبب مخرج العمل، أحمد صالح، وذلك بعد الأحداث المؤسفة لمباراة مصر والجزائر، بسبب الأصول الجزائرية للمخرج، وعليه فقد تم استبعاده من تصوير آخر مشاهد العمل، وتولي حسن رمزي مسؤولية تصويرها، إلا أن تدخل المخرج خالد يوسف لدى رمزي أنهى سوء التفاهم بينهما.أحداث (الديلر) أو ما يمكن أن نسميه (تراجيديا الحب)، تحكي صراعا في منطقة شعبية بين شابين هما يوسف وعلي؛ السقا والنبوي، على حب سماح أو الفنانة مي سليم، وينتهي الصراع بنجاح النبوي في الزواج منها وسفرهما إلى الخارج، فيتحول السقا إلى مجرم، وتاجر مخدرات، وعند عودة النبوي هو وزوجته يحاول السقا الانتقام منهما.
سوبرمان
ومن تراجيديا الحب إلى فيلم (الرجل الغامض بسلامته)، الذي تأكد وجوده في إحدى حارات سباق الموسم السينمائي، فالفيلم يعالج مشكلات المجتمع عبر هذا الرجل الغامض، هاني رمزي، الذي يمكن مقارنته ب(سوبرمان) نظرا إلى قدرته على حل أصعب المشكلات التي تواجه المواطن المصري مثل أزمات رغيف الخبز، البطالة، الازدحام المروري، وغيرها من المشكلات.
وقد واجه الفيلم توقفات وتأجيلات كالمعتاد لأكثر من مرة نتيجة عدم وجود سيولة إنتاجية، وأيضا لارتباط رمزي بالكثير من الأعمال الفنية، ويشارك في بطولة الفيلم نيللي كريم، يوسف داوود، وهو من تأليف بلال فضل، وإخراج محسن أحمد.
استشراق حلمي
واستمرارا لوجوده بقوة خلال موسم الصيف يدخل الفنان أحمد حلمي بفيلمه الجديد الذي عانى في اختيار اسم له بعد اعتراض الرقابة على الاسم أكثر من مرة، فمن اسم (مصر هي أوضتي) إلى (جواز سفر مصري)، انتهاء ب(عسل أسود)، الذي تدور أحداثه حول شخص قضى عمره بالكامل خارج مصر، وحين يعود ينظر إليها بارتياب واغتراب.
وكأنه ليس من أهلها، وهنا يمكن تشخيص حالة الفيلم بأن حلمي جاء مثل المستشرقين لاستكشاف هذا العالم الغريب الذي اسمه مصر، ما أتاح الفرصة لمناقشة نظرة الغرب لمصر ومشكلاتها الحالية، ويشارك في الفيلم إدوارد، إيمي سمير غانم، محمد شاهين، سامي مغاوري، ويوسف داوود،.
وهذا الفيلم هو التجربة الثانية بين حلمي والمخرج خالد مرعي بعد فيلم (آسف على الإزعاج)، كما أنه التجربة الثانية مع المؤلف خالد دياب بعد (1000 مبروك).
اللمبي لثالث مرة
وبعد أن غاب الأعوام الفائتة، يعود الفنان محمد سعد إلى شاشة السينما من خلال فيلم (8 جيجا)، الذي تم تغيير اسمه أيضا أكثر من مرة، حتى وصل إلى الاسم الحالي.
وحسب تصريح منتج الفيلم، أحمد السبكي، كان اسم الفيلم (اللمبي 8 جيجا)، كما شهد الفيلم الكثير من التغيرات التي طرأت على المخرجين الذين توالى اعتذارهم عنه بداية من ياسر سامي، حتى وصل إلى المخرج أشرف فايق الذي أبدى موافقته على إخراج الفيلم الذي يشهد عودة التعاون بين مي عزالدين .
ومحمد سعد، منذ آخر عمل لهما معا في فيلم (بوحة)، و(8 جيجا) كتبه نادر صلاح الدين، وتدور أحداثه حول محام فقير، اللمبي، يتزوج من مدرسة، ونظرا إلى ضيق حاله، وعدم قدرته على مواجهة متطلبات الحياة يتعرض لمواقف كوميدية مع جيرانه وزوجته، لكن هل تنجح النسخة الثالثة من اللمبي بعد إخفاقات سعد الأخيرة؟
تامر الرومانسي
ويستمر مسلسل النجاح للمطرب تامر حسني مع السينما من بابها الرومانسي، فيدخل تامر السباق بفيلم (نور عيني)، الذي تشاركه فيه البطولة الفنانة منة شلبي، بعد أن واجه الفيلم مشكلات كثيرة من بينها ترويج خلاف بين تامر ومي عزالدين، بطلته المعتادة، والتي كانت مرشحة للقيام ببطولة الفيلم بدلا من منة.
كما تعرض العمل للتوقف نتيجة خلافات بين منة ومنتج العمل، محمد السبكي، وذلك بعد أن صرحت بأنها ستنسحب من الفيلم بسبب استيائها من معاملة المنتج للعاملين بالفيلم، ما أدى إلى انسحاب منة فضالي التي لم تقبل الإهانة، فقد وصل الأمر إلى سبها بوالدتها، لكن خروجا من تفاصيل الخلافات إلى أحداث الفيلم الذي تشارك في بطولته أيضا عبير صبري، وكتبه أحمد عبدالفتاح.
وإخراج وائل إحسان، فالأحداث حول شاب يأتي من إحدى القرى إلى القاهرة؛ ليلتحق بمعهد الموسيقى، وتربطه قصة حب بفتاة تصاب بفقد بصرها نتيجة حادث ويتخلى عنها حتى لا يشعرها بأنه يعطف عليها، ويظل طوال الفيلم يبحث عن فرصة للوصول إلى النجومية، ويتابع حالة حبيبته من بعيد.
ونلاحظ وجودا طاغيا للكوميديا خلال هذا الموسم حتى في البطولة النسائية، فها هي الفنانة ياسمين عبدالعزيز تخوض منافسات الصيف من خلال فيلم (الثلاثة يشتغلونها)، بعد تعرضها لحادث سيارة أثناء التصوير أدى إلى توقف الفيلم، واستكمل العمل بعد ذلك بأسبوعين، ويشارك في البطولة الفنان صلاح عبدالله، هالة فاخر، رجاء الجداوي.
ومن تأليف يوسف معاطي وإخراج علي إدريس، وتدور الأحداث في إطار كوميدي اجتماعي، حول قضايا الشباب ومشاكلهم المختلفة في الحصول على وظيفة محترمة.
(سعيد حركات) عائليا
ومن المشاكل الإنتاجية وإصابات الممثلين إلى مشكلات من نوع آخر مع جهاز السينما الذي كان قد أبدى اعتراضه على فيلم (سعيد حركات)، بطولة وتأليف الفنان طلعت زكريا الذي يستعين بأسرة بيته ليساعدوه في بطولة الفيلم ليكون الفيلم عائليا، وقد قام طلعت بسحب الفيلم من جهاز السينما.
وتعاقد مع شركة (أوسكار) لصاحبها وائل عبدالله ولؤي، ومن المنتظر أن يدخل خريطة المنافسة الصيفية لهذا العام؛ حيث يبدأ تصوير الفيلم خلال أيام ويستغرق التصوير 8 أسابيع؛ ليكون جاهزا للعرض منتصف شهر يونيو، ويشارك طلعت في بطولة الفيلم ابنته أميمة، ابنه عمر، نشوى مصطفى.
ومن أفلام الصيف أيضا، يأتي فيلم (الأسرة المثالية) للفنانة لبلبة وتدور أحداثه حول موظفة بهيئة الرقابة الإدارية تتعرض لقضية رشوة، ما أدى في بداية الأمر إلى اعتراض من قبل هيئة الرقابة الإدارية على الفيلم، لكن نجح صناع العمل في إقناع الرقابة بالموافقة على العمل.
الظواهري
لم يتحدد حتى اللحظة موقف فيلم (الظواهري) للفنان أحمد عز من العرض في موسم الصيف، فلم يدخل الفيلم مرحلة التصوير بعد، فقد تردد أن الفنان عز تلقى بعض الرسائل تطالبه بالابتعاد عن هذا العمل الذي يجسد فيه شخصية الرجل الثاني في تنظيم القاعدة.
لكن عز مصرّ على دخول التجربة، التي يشاركه فيها كل من دنيا سمير غانم، انتصار، باسم سمرة، ومن تأليف حازم الحديدي، وإخراج أحمد علاء، ومن المنتظر أن يدخل الفيلم في حيز موسم عيد الفطر.
أما الفنان أحمد مكي يظهر ب(نيولوك) جديد من خلال فيلمه الجديد (لا تراجع ولا استسلام)، وهو من نوعية أفلام (الأكشن) في إطار كوميدي.
وقد توقف تصوير الفيلم أكثر من مرة بسبب الاستعانة بفريق عمل أجنبي لتصميم مشاهد الأكشن؛ نظرا إلى انشغال الفريق بأعمال أخرى، يشارك مكي في الفيلم دنيا سمير غانم - بطلته السابقة في (طير إنت) وماجد الكدواني، والفيلم من تأليف وإخراج أحمد الجندي.
من ناحية أخرى استقر أيضا فريق عمل فيلم (كلام جرايد) على أن يتم عرضه في هذا الموسم الصيفي، وذلك بعد أن تم تأجيله أكثر من مرة لظروف غير معلومة، الفيلم بطولة فتحي عبدالوهاب، إدوارد، علا غانم، تأليف لؤي السيد، وإخراج محمد سعيد.
غيابات
تعرضت بعض الأفلام وبالتالي النجوم للغياب عن موسم الصيف الساخن في السينما منهم الفنان عادل إمام بفيلمه الجديد الذي يحمل عنوان (فرقة ناجي عطاالله)، الذي رفضته معظم شركات الإنتاج المصرية وبعض الجهات العربية، نظرا إلى ارتفاع ميزانية العمل التي وصلت إلى 50 مليون جنيه، الفيلم من تأليف السيناريست يوسف معاطي.
وإخراج عمرو عرفة، وتدور أحداثه حول موظف تنتابه فكرة مجنونة بسرقة أكبر بنك إسرائيلي، ويجمع فرقة من الشباب؛ ليساعدوه في ذلك، وتأتي بعدها الأحداث داخل إطار كوميدي.
من ناحية أخرى يسعى القائمون على عمل فيلم (أسوار القمر) لحل المشاكل التي تواجه الفيلم بسبب تعرض الشركة المنتجة له إلى بعض الأزمات المالية، ما أدى إلى توقف تصوير الفيلم، وقد تدخلت بعض شركات الإنتاج الأخرى لاستكمال تصوير الفيلم لكي يلحق بموسم الصيف، الفيلم بطولة منى زكي، عمرو سعد، آسر يس، تأليف وإنتاج محمد حفظي، وإخراج طارق العريان، وتدور أحداثه حول شابة تفقد بصرها في حادث سيارة، وبعد فترة تجتمع بأصدقائها علي ظهر مركب وتعاودها الذكريات.
ظروف موسم قصير
وقد توقع النقاد نجاح البعض وفشل البعض الآخر، فالناقد طارق الشناوي يؤكد أنه لا شك في أن جميع الأفلام التي يتم الإعداد لها من أجل اللحاق بالموسم الصيفي قد عانت من الكثير من المشاكل، منها ما يتم تصويره منذ أكثر من عامين، لكن ستشهد السينما هذا العام مشاهدة أقل من العام الفائت.
فالعدد أقل؛ لأن الموسم هذا العام يمتلئ بالعديد من المناسبات التي تتسبب في إبعاد المشاهدين عن التوجه لدور العرض؛ لذلك قررت بعض شركات الإنتاج أن تقوم بطرح أفلامها منتصف هذا الشهر، أي بدء موسم السينما مبكرا.
وبهذا سيستمر موسم العرض الصيفي شهرا ونصف الشهر فقط؛ لأن مونديال كأس العالم وموسم الامتحانات يهددان الموسم السينمائي، ما يجعل الركود عنوان السينمات، يضيف أنه لا يتوقع أن تحظى الأفلام هذا العام بمشاهدة عالية، فنحن في حالة رجوع إلى موسم عيد الفطر الذي سيصبح الأقوى مرة أخرى مثل فترة التسعينيات، فهناك كثير من الفنانين يحاولون تأجيل أفلامهم حتى هذه الفترة.
أما الناقدة ماجدة خيرالله فتؤكد أن موسم الأفلام الذي سيبدأ بعد أيام سيكون متنوعا وسيشهد كل الأنماط من أفلام كوميدية وسياسية واجتماعية وأكشن.
كما أن الأفلام الضخمة التكاليف لن تحقق إيرادات؛ لأن الأموال وحدها لا تصنع سينما جيدة، وتضيف أن نسبة الأفلام الكوميدية هذا العام ستكون أكبر من العام الفائت، كما أن هناك أفلاما من الممكن أن تنافس بقوة على شباك التذاكر، لكن الموسم محاصر بالامتحانات ومونديال كرة القدم وحلول شهر رمضان.
القاهرة: دار الإعلام العربية


