«لماذا لا يكون أطفالنا مثل هؤلاء العباقرة المبدعين الصغار ، لماذا لا توجد أكاديميات متخصصة لتنمية مواهب الناشئة بأسس ومعايير علمية ، وأين دعم الشركات ورعايتها للمبدع الإماراتي خصوصا المواهب الصغيرة .

ولماذا لا تخصص ميزانيات ثابتة لمهرجانات الناشئة .؟ » .. مجموعة تساؤلات حائرة استهل بها الموسيقار رياض قدسي مؤسس ومدير وقائد اوركسترا الإمارات السيمفونية للناشئة ، متحدثا الى (الحواس الخمس )عقب حفل الفرقة الذي أقيم اخيرا على مسرح قصر الثقافة في الشارقة . بنبرات لا تخلو من الحزن والعتب يستهل قدسي حديثه ، متحسرا علي التجاهل وعدم الاهتمام الذي تعيشه المواهب الموسيقية في الدولة ، حيث لا توجد مراكز ومعاهد متخصصة تعني بالمواهب منذ بواكير الطفولة في سن ثلاث سنوات كحد أقصى للبداية وهي سن تفجر الموهبة واكتشاف التوجهات الفنية ورعايتها وتوجيه البوصلة نحو الهدف باكرا .

وهو سبب تميز الطفلة الكورية أيلي تشوي ثماني سنوات في عزف الكمان ، حيث بدأت العزف وهي في عمر ثلاث سنوات وتبين لأسرتها ملامح نبوغها ومهاراتها في العزف فخصصت لها أستاذة تعهدوها بالرعاية .

وبعد ثلاثة أشهر من الدراسة عزفت ثلاث مقطوعات عالمية لآلة الكمان وفي الرابعة من عمرها عزفت ساعة ونصف أمام جمهور غفير في برنامج للمحترفين في كوريا وتواصلت رحلتها مع الكمان وتوجت بانضمامها إلى مدرسة جوليارد الأميركية وهي مدرسة مخصصة للنوابغ فقط وتعتبر تشوي الطالبة الأصغر حتى الآن في هذه المدرسة .

وذات الحال ينطبق على الصينية سرينا زياهنق عازفة الشلو التي بدأت رحلتها مع العزف في عمر أربع سنوات وتمكنت في فترة وجيزة من العزف باحترافية كاملة، وفي سن الخامسة أصبحت تقدم معزوفات تفوق عمرها بعشرات السنوات وهذا إعجاز موسيقي غير مسبوق .

هذه النماذج تصيب الموسيقار رياض قدسي بالحسرة وتجعله ينادي بالصوت العالي بمزيد من الاهتمام بالمواهب الإماراتية منذ الصغر، وما يزيد حسرته قلة عدد المواطنين بالفرقة .

حيث لا يتعدون أصابع اليد الواحدة وعلى قلة عددهم لا يحظون بالدعم والرعاية من قبل الشركات الوطنية في الدولة ، عكس ما يحدث في الخارج ، حيث تبنت شركة ( ال جي ) الكورية موهبة العبقرية تشوي وتكفلت بكافة نفقات تعليمها ومصاريف مشاركاتها في الفعاليات والمهرجانات الموسيقية في مختلف دول العالم وليس داخل كوريا فقط ، الى جانب التأمين على حياتها وأناملها الماسية بمبالغ طائلة للحفاظ على هذه الموهبة ، فأين شركاتنا الوطنية من ذلك ؟

ويتطلع قدسي إلى دعم اكبر يجعل مهرجان الناشئة تظاهرة عالمية في ضيافة دولة الإمارات ، وأن تشمل اكبر عدد من إمارات الدولة بدلا من دبي فقط ، حيث عزفت الفرقة في ابوظبي والعين والشارقة وفي النسخ المقبلة ستعزف في الإمارات الشمالية حتى تعم الفائدة إمارات الدولة .

وهذه المجهودات والتحركات تحتاج الى دعم استراتيجي لتتواصل المسيرة بنجاح ، مع دعم المدرسة الموسيقية لأن تكاليفها ليست كتكاليف المدرسة العادية لان كل طالب في المدرسة الموسيقية يلزمه أستاذ بمفرده عكس المدارس التعليمية الأخرى ،حيث يقوم الأستاذ بتدريس فصل كامل اقل عدد فيه يكون 30 طالبا .

موهبة سورية

أشاد الموسيقار رياض قدسي بالطفل السوري رياض نيكولاس الذي تفجرت موهبته في لندن بعدما وجد التجاهل في وطنه الأم سوريا وهو من المشاركين بفاعلية مع الفرقة في عروضها

الموسيقار الإماراتي

يشدد قدسي على ضرورة الاهتمام المبكر بالطفل الإماراتي منذ نعومة أظافره حتى لا تضيع المواهب بسبب التجاهل وعدم وجود مدارس متخصصة تعنى بتدريس الموسيقى.

دعم الشركات

أشاد قدسي بدعم شركة ا ل جي الكورية لعازفة الكمان أيلي تشوي والتكفل بكافة نفقاتها الدراسية ومصاريف مشاركاتها العالمية وداعيا الشركات الوطنية في السير على ذات النهج مع المواهب الإماراتية .