شئ مذهل اقرب إلى الخيال، أصاب الجميع بغبطة عارمة من فرط الدهشة والبهجة التي سرت في الأوصال المتسمرة على مقاعدها وتتعالى أنفاسها وتهبط مع أنامل المحترفين الصغار.. مجموعة من العازفين بأنامل أقل ما توصف به إنها احترافية بذائقة موسيقية فطرية، لأن عمر أكبرهم من دون العقد الثاني .. إنها فرقة أ وركسترا الإمارات السيمفونية الناشئة مع توأمها الموسيقي فرقة الأوركسترا السيمفونية للشباب بمدينة براغ.
حيث سكبت روائع الموسيقى العالمية علي مسرح قصر الثقافة في الشارقة ضمن فعاليات مهرجان الإمارات الدولي السادس لموسيقى السلام بالتعاون مع فعاليات مهرجان أبوظبي 2010 للموسيقى ، يقودها الموسيقار العربي السوري رياض القدسي والمايسترو ولديزلف سلجر.وكانت الأجواء اوبرالية بالكامل قدمتها فرقة ساحرة على مسرح حالم، وحضور أنيق تدفق باكرا يتقدمهم طلاب مركز الشارقة لتعليم الموسيقى التابع لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، في مقدمتهم الموسيقار عيد الفرج وأعضاء هيئة التدريس ومختلف طلاب المركز الذين تفاعلوا بجدية واهتمام مع معزوفات الفرقة.
لدرجة أنهم كانوا رافضين للاستراحة القصيرة التي لم تتعد عشر دقائق بين المشهدين الموسيقيين، لكنها كانت فاصلا مرهقا لطلاب يعشقون الموسيقى لاسيما إذا كان العزف احترافيا بأنامل 60 ناشئا من الصين وبراغ وكوريا والولايات المتحدة الأميركية . تجمع عالمي مع مواهب دولة الإمارات، فرصة لا يمكن لمن في دواخله ذرة من عشق الى الموسيقى أن يهدرها و يضيع ثانية بعيدا عنها، وهذا كان لسان حال طلاب مركز الشارقة الذين وصفوا العرض بالمذهل.
والأطفال بالعباقرة الصغار وتمنوا ولو أتيحت لهم مثل هذه الفرصة في صغرهم لكان الأمر مختلفا الآن، لأن الموهبة الموسيقية وعشق العزف كان في دواخلهم منذ بواكير الصبا وأيام الطفولة .
لكن الدراسة في ذاك الوقت لم تكن متاحة إلى أن هيأت لهم وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع فرصة صقل مواهبهم عبر مركز الموسيقى في الشارقة بوابتهم للتعليم الأكاديمي، حيث يتاح لهم إكمال دراستهم الجامعية وما بعدها في الأردن ومصر وهو أمر يقودهم للاحتراف الكامل للموسيقى بجانب توفير وظائف للمتفرغين بالفرقة وهو أمر يشجع ويحفز لمزيد من الإبداع.
وأجمع حضور الحفل على علو كعب موهبة العازفين خصوصا عازفة الشلو الصينية سرينا زيهانق وعمرها 13 سنة ورفيقتها المبدعة الكورية أيلي تشوى عازفة الكمان باحترافية عالية وعمرها لم يتخط ثماني سنوات فقط .
وهو الأمر الذي جعل الحضور يقف لها إعجابا فور الانتهاء من فقرتها وتقديمها أصعب ما كتب لآلة الكمان وهي سيمفونيات من التراث الاسباني تفاعل معها الحضور بالتصفيق والهتاف ومنهم من التقط صورا تذكارية معها .
تقول الطفلة ماريا سعيد 15 سنة إنها نادمة على الأيام التي أهدرتها بعيدا عن آلة الكمان في بواكير طفولتها ، فهي تعشق آلة الكمان، بجانب العزف على العود لكنها انشغلت عنهما بالدراسة، لكن عبقرية الطفلة أيلي الموسيقية بجانب تفوقها الدراسي جعلها تعيد النظر في قرار سابق بترك دراسة الموسيقى.
وتوافقها الرأي الطفلة السورية ميادة احمد علي بأنها تعشق البيانو وتلقت بعض الدورات التخصصية فيه لكنها قررت بعد مشاهدتها عزف تشوي أن تحول موهبتها ودراستها نحو الكمان، معتبرة تشوي أستاذتها وقدوتها، وتتمنى لو تعزف بربع مهارتها.
فيما أسرعت الطفلة سمر حسين مع مجموعة من رفيقاتها لالتقاط صور تذكارية مع عبقرية الكمان التي كانت تستقبلهم بابتسامتها الصافية كصفاء وحلاوة عزفها على الكمان.
الى ذلك ثمن محمد حمدان بن جرش السويدي مدير عام مجموعة مسارح الشارقة عروض الفرقة وقال : رعايتنا لمهرجان الإمارات الدولي السادس لموسيقى السلام بالتعاون مع أوركسترا الإمارات السيمفونية للناشئة يأتي تماشيا مع أهدافنا واستراتيجيتنا في استقطاب جميع أنواع الفنون المسرحية الهادفة .
مشيرا الى أن مجموعة مسارح الشارقة تستضيف هذا الحدث للمرة الأولى ونحن سعداء برعايته لأنه حدث يحمل رسالة السلام ويساهم في مد جسور التواصل بين الشعوب والجنسيات الأخرى.
الشارقة - عماد الدين إبراهيم

