(مصورة الحشرات) قد يبدو هذا اللقب غريبا، لكنه ينطبق بجدارة على المصورة الاماراتية ميسون العلي، التي تخصصت في تصوير الحشرات لتقدم عالما جماليا مذهلا، يتجاوز مفاهيمنا عن الحشرات ومنافعها ومضارها، ليدخل في تفاصيل تكوينها وجماليات ألوانها، فالفتاة الشابة امتلكت ما يكفي من الصبر لتقدم صورا دقيقة للحشرات تشي بموهبتها في مجال التصوير، واهتمامها بتقديم فن مختلف عن المتعارف والسائد في محيطها.
وميسون العلي، التي لم تتخرج من الجامعة بعد قضت أكثر من عقد من الزمان في مجال التصوير، فقد بدأت التصوير منذ أن كانت في الحادية عشرة من عمرها، حين استحوذ عليها حب التصوير فرافقتها كاميرا العائلة أينما ذهبت، فتتحدث عن تلك المرحلة قائلة: في تلك المرحلة لم أكن أمتلك كاميرا خاصة.ولكني كنت أستحوذ على كاميرا الأسرة من بين أخوتي وأخواتي؛ فأصور كل شي أراه يستحق التصوير، ومع مرور الوقت بدأت أحاول تصوير الاشياء الصغير؛ فأنا مولعة بمعرفة التفاصيل، وحين صرت في الخامسة عشرة من عمري صرت أهتم بتصوير الحشرات أكثر من غيرها.
واستطعت أن أحصل على كاميرا تمكنني من تصوير، ولكني كنت أعتمد على تجاربي الخاصة، ولم يكن هناك توجيه لهوايتي، ولكني بعدها لقيت تشجيعا من مجموعة من المصورين، خصوصا السعوديين، ومنهم أستاذي مشعل بعد العزيز الريحان، الذي اهتم بتوجيهي وتعلمت منه الكثير.وتشير العلي إلى أن التصوير كان واحدا من هوايات أخرى اهتمت بها مثل الخط العربي، لكنها مع مرور الوقت التصقت بالتصوير، وصار بالنسبة لها اهتماما وتحديا لتقديم ثيمة جديدة لم يتعود عليها الآخرون.
تقول: في بداية تصويري للحشرات تعرضت إلى كثير من السخرية، ومنها ما كان جارحا، لكني مع مرور الوقت استطعت أن أثبت أهمية وجماليات هذا النوع من التصوير الذي يتطلب صبرا وجهدا ودقة في التصوير.
ترى العلي أن في تصوير الحشرات مزايا متعددة، منها أن الحشرات كائنات صغيرة جدا، لكنها تحتوي تفاصيل كثيرة، فقد يصل طول الحشرة إلى 4 ملم، لكننا نجد تفاصيل مدهشة فيها، وأنا أخصص عطلة نهاية الأسبوع للذهاب إلى المناطق الزراعية في الدولة للتصوير.
حيث استمر في التصوير من الصباح حتى المغرب، وإذا لم أجد فرصة للذهاب أكتفي بحديقة المنزل للبحث عن الحشرات، وأحيانا أحصل على صور جميلة جدا، بينما قد لا يحالفني الحظ في التقاط صور لبعض الحشرات التي لا يمكن التحكم باستقرارها في المكان، والتعامل مع الحشرات يحتاج إلى التعود والصبر، ومعرفة الاشياء التي تخيف الحشرة، وكيفية الحرص على الهدوء التام أثناء التصوير.
وهذه الأمور يتعلمها المصور بالممارسة والتجربة، وأنا شخصيا أفضل تصوير العناكب والدبابير والنحل ولا أحب وجوه الفراشات فهي غير جميلة، لذا لا اهتم بها كثيرا، وهذا الامر تشكل عندي بعد تجارب التصوير الكثيرة التي أقوم بها.
تصوير الحشرات مواقف طريفة تفصح عن خوف طبيعي
لا تخفي ميسون العلي، التي تتعامل طويلا مع الحشرات، خوفها الذي سبب لها مواقف طريفة أثناء التصوير، تقول: غالبا تكون المواقف حين تطير الحشرة بشكل مفاجئ على وجهي، فأنا أكون قريبة جدا منها وفي حالة هدوء وتركيز شديدين، لذا تفاجئني حركتها وتخيفني.
فأجفل وأحيانا وأصرخ خوفا، لكن أكثر المواقف طرافة كان عندما كنت أصور سوسة النخيل، وأنا في غاية التركيز معها فرن هاتف قربي نغمته صوت رجل يتحدث فأصبت بحالة رعب ورميت كاميرتي وهربت، ثم استوعبت أن الأمر لا علاقة له بالحشرة، وهي لم تحدثني كما اعتقدت فضحكت من نفسي طويلا بعدها.
وحب ميسون للتصوير جعل أخوتها يشجعونها ويهتمون بأعمالها، إذ إنهم يعطون آراءهم بتصويرها ويشجعونها ماديا ومعنويا، وغالبا تتلقى منهم الهدايا في عيد ميلادها عدسات للكاميرا، أو أدوات للتصوير، وهي ترى أن التشجيع المعنوي أهم بكثير من المادي، لأنه يجعلني أستمر في عملي وأهتم بتجويده.
وقد شاركت المصورة الشابة في معرض تفاصيل في جمعية الامارات للتصوير الضوئي، وفي معرض لكلية التقنية أقيم في الفيستفال سيتي، كما فازت أخيرا بجائزة برنامج أدوبي لأفضل استخدام لتقنيات الفوتو شوب، وكل هذه الفعاليات جعلتها مرجعا للمهتمين بمجال تصوير الحشرات .
حيث تتلقى الاستفسارات حول كيفية استخدام المايكرو في التصوير، لكنها لا تنوي الاقتصار في مستقبلها المهني على التصوير الضوئي فقط، تقول: أنا في المرحلة الثانية في كلية التقنية أدرس في مجال الاعلام، واهتم بإخراج الأفلام الوثائقية، وقد أخرجت فيلمين أحدهما عن مسجد الشيخ زايد، رحمه الله، والآخر عن الأكياس البلاستيكية ومضارها.
وأتمنى أن أستطيع تحويل هوايتي في تصوير الحشرات إلى موضوعات لتصوير الأفلام الوثائقية عن حياة الحشرات وتطورها وعالمها الغريب، وأعتقد أني سأنجح في هذا المجال لأني أنسجم معه أكثر من غيره، فقد جربت التصوير بشتى طرقه، لكني وجدت أني أكثر نجاحا واهتماما بتصوير الحشرات، والدخول الى عالمها.
دبي- دلال جويد


