حينما نالت الإعلامية السودانية، عايدة عبدالحميد، الباحثة في فضائية الشارقة، جائزة الأم العربية المثالية ضمن جائزة الأسرة العربية بمشاركة أمهات من كل أقطار العالم العربي، في حفل ختام مهرجان دبي للتسوق للعام 2009 لم يكن نيلها تلك الجائزة عن فراغ، بل خلفية حياتية تعكس كفاحها، خصوصا أنها تُعد الأم والأب في المنزل.

وهذا لم يقف عائقاً أمامها إزاء تربيتها لأبنائها المتفوقين دراسياً، ولا حتى حجر عثرة أمام تفوقها الوظيفي، ومشاركتها بكل ودّ في الأنشطة الاجتماعية، وحرصها على تبادل الزيارات والسفر. تقول في حديث مع «الحواس الخمس»: إن عمل المرأة يعطيها إحساساً بأنها رقم صعب، كما ان عملها يجعلها مهيأة أكثر للمشاركة في صنع القرارات، التي تتعلق بمصير العائلة. مضيفة: وهي بذكائها تستطيع تحقيق الموازنة الناجحة بين بيتها وبيئة عملها التي تُعتبر بيتها الثاني.

شادية ترفض الفشل

أما الإعلامية شادية نايف جمعة فترفض تماماً ما يدعيه البعض من أن عمل المرأة سيؤدي إلى فشلها في المنزل أو اجتماعياً.

وعلى حسب قولها: إن المرأة الواعية لطبيعة العلاقة الأسرية مع زوجها وأبنائها ستكون مؤهلة وبجدارة للموازنة بين متطلبات العمل ومتطلبات الزوج والأبناء. ومن منطلق تجربتها توضح حليمة الملا أنها استطاعت بدعم كبير من زوجها، تحقيق الاستقرار الأسري والتألق المهني الإعلامي.

وهنا تقول: منحني الله زوجاً أفتخر به كثيراً، فهو يشاركني اهتماماتي ويدعمني مهنياً، وأنا في المقابل أحرص على مشاركته كل اهتماماته. مضيفة: هذا الأمر في ذاته شجعني على تحقيق النجاح في جميع المجالات.

الغيرة سبب المشكلات

من جانب آخر، تشير سماح العبار، إلى أن المشكلات الزوجية، لا يرجع سببها في كثير من الأحيان إلى تقصير المرأة بسبب تفوقها الوظيفي، بل إلى غيرة زوجها من نجاحها، الأمر الذي يؤدي إلى افتعال مشكلات كثيرة، بدلاً من أن يقوم بدعمها.

مؤكدة أنه لا يوجد أي تناقض بين انخراط المرأة في وظيفتها وبين قيامها بواجباتها كزوجة وكأم. فعمل المرأة يزيد من حجم ثقتها بنفسها فتقبل على الحياة بسرور، وتولي أسرتها اهتماماً وحباً كبيرين.

سيطرة الرجل الشرقي

فاطمة السجواني، اختصاصية نفسية في منطقة الشارقة التعليمية، توضح أن الدراسة المذكورة هي أجنبية، ولكن في مجتمعنا العربي الإسلامي تكون المرأة الأعرف بأمور بيتها، ومهام وظيفتها. مضيفة أن الأمر يعود إلى وعي المرأة.

وإدراكها بقيمة بيتها، وأهمية عملها، فإذا كان نجاح المرأة في عملها، ووصولها إلى أكبر المناصب يوازي حرصها في المقابل على تحقيق بيئة أسرية حميمة ستشكل جواً عائلياً رائعاً.

أما في حال أنانيتها وسيطرتها بسبب نجاحها، فهذا ما لن يتقبله زوجها، وهي بهذا ستفتح باباً للمشاكل الأسرية والزوجية، لأن الرجل الشرقي يحب القوامة، ويرفض تماماً سيطرة زوجته على البيت وعدم الاكتراث بوجوده.

دراسة: المرأة المتفوقة علمياً وعملياً فاشلة اجتماعياً

كشفت دراسة أميركية أن المرأة كلما كانت على قدر أعلى من التعليم بما يجعلها متفوقة ميدانيا، كانت أكثر عرضة للمشاكل الاجتماعية، وأسوأ حظا في حياتها الزوجية، مقارنة مع المرأة الأقل تعليما.

وطبقا للأرقام المنشورة في الدراسة فإن 45 في المائة من النساء اللاتي خضعن للبحث، انتهت حياتهن الزوجية بالطلاق، فضلا عن تزايد الضغوط الوظيفية عليهن، مقارنة بثلاثين في المائة من النساء الأقل تعليما.

وذكرت الدراسة التي تم إجراؤها على مدار خمس سنوات وشملت 1500 امرأة حاصلة على شهادة جامعية و1500 امرأة أخرى حاصلة على مؤهل متوسط (هاي سكوول) أن المرأة الأكثر تعليما، غالبا تكون أكثر استقلالية من المرأة الأقل تعليما، فضلا عن كونها أقل مرونة في التسامح مع أي أخطاء قد يرتكبها زوجها.

ومن جانب آخر أكدت الدراسة أنه في الشركات الكبيرة تكون العلاقات أكثر انفتاحا وتوترا بسبب الطبيعة التنافسية للعمل، وهو ما يزيد من إحساس المرأة بالقلق والتوتر الدائم، الأمر الذي يضطرها إلى إحداث مشاكل زوجية كثيرة.

تفوق المرأة دافع للاستقرار

تقول إيمان المنصوري، مُديرة الفعاليات في نادي دبي للسيدات: هناك سؤال يتردد غالبا: هل يقدم الرجل على الزواج من امرأة أكثر تفوقاً وتميزاً منه؟ والمتعارف عليه بالتراث أنه من المفترض أن يكون الرجل متفوقاً.

وذلك لأن للرجل دوراً معيناً يجب أن يؤديه تجاه أسرته وأبنائه، ولا يتاح له تأدية هذا الدور بكفاءة وفاعلية إلا إذا كان متفوقاً ومميزاً في مجالات الحياة، والوضع الطبيعي والصحيح هو أن يكون التفوق والتميز لحساب مصلحة الرجل في كل أو معظم المجالات، أي يأتي هو في المرتبة الأولى، وتأتي زوجته في الثانية.

مؤكدة أن التفوق للمرأة قد لا يسبب عقبة في توازن العلاقة بين الزوجين، وخصوصا إذا كان الزوج واثقاً في نفسه، وإذا كان يملك إمكانات أخرى تجعله أكثر تفوقاً.

حساسية المقارنة

ومن جانب آخر قد تظهر الأحاسيس السلبية بين الزوجين إذا شعرت المرأة بتفوقها الوظيفي على زوجها، وبالتالي؛ فإن الأمر سيؤثر حتما في إدراك كل منهما للآخر، وستخلق درجة معينة من الحساسية تؤثر في موقف كل منهما من الآخر أيضا.

ترتيب الأولويات

ترفض الإعلامية أسماء إبراهيم في مؤسسة دبي للإعلام من ينعت (الإعلاميات) بالنساء الفاشلات، نظرا إلى انشغالهن الوظيفي الدائم الذي يحكمهن أكثر مما يتحكمن هن بظروف دوامهن الإعلامي، مشيرة إلى ضرورة ترتيب الأوليات الحياتية، فلا يمنع أبدا من إبداعهن الوظيفي.

نجاح أسري وتألق وظيفي

سماح العبار، المذيعة في مؤسسة دبي للإعلام، تعارض ما ورد في الدراسة وبشدة، موضحة تجربتها الشخصية بقولها: أنا أوازن بين جميع أموري الحياتية، وخصوصا حياتي الزوجية، والمهنية التي أحرص فيها على تحقيق النجاح، مضيفة: المسألة أولا وأخيرا ترجع إلى ضرورة ترتيب الأولويات، وإعطاء كل ذي حق حقه.

التكافو باب السعادة الزوجية

وتبدي الزميلة الإعلامية حليمة الملا رأيها في الموضوع قائلة: الحياة التي نعيشها تثبت واقعاً مهماً هو أن الكثير من العلاقات الزوجية التي تفتقر إلى التكافؤ العلمي والفكري وحتى الثقافي تولد مشكلات تؤدي إلى فشل العلاقة بين الزوجين. ومن جانب آخر تكون العلاقة متشنجة يسودها الكثير من الاضطرابات.

طموح أسري ووظيفي

فاطمة بطي الفلاسي، مدير مركز التنمية الاجتماعية بدبي، تقول: إن تحقيق المرأة للتفوق المهني ووصولها إلى مناصب عالية جانب من طموحها الذي تسعى إليه حال حصولها على شهادات عاليا، ولكن في حال ارتباطها بزوج وأبناء يتحتم عليها في المقابل ضرورة نجاحها الأسري المتمثل في التزامها بواجباتها المنزلية.

تفوق وتفهم

حينما تحقق المرأة الموظفة إبداعا وظيفيا أو مهنيا، تنعت بمسميات عدة منها الفاشلة، الأنانية واللامسؤولة، وما إلى ذلك من تسميات يكون دافعها الغيرة، بل يصفها شريكها بالفاقدة أنوثتها نظرا إلى غرقها في هاجس التفوق في عملها، الذي قد يقودها في النهاية إلى الغرق في بحر الخلافات مع زوجها.

لاسيما أن هناك شريحة تحمل في فكرها تقييما لإنجازها الوظيفي، فتولي عملها أهمية قصوى، على حساب تحقيق التوازن في البيت، فيصبح مؤشر التفوق عندها الإنجاز الوظيفي وليس التوافق البيتي، والنتيجة الاعتماد على خادمة.

أو زوج متعاون أو ترك الأمور من دون إدارة، الأمر الذي يصيب علاقتها الزوجية بتوتر سرعان ما يتفاقم لاحقا، لذا فإن الأمر الذي يجب توضيحه هنا بأنه لا يقف أحد أمام الطموح الوظيفي للمرأة، ولكن هي مطالبة في المقابل بضرورة التوازن بين عملها وأسرتها، ويطالب زوجها في الوقت ذاته بتفهم ما تقوم به زوجته من تحقيق ذاتها، من خلال عملها الذي سينعكس على العائلة ماديا ومعنويا بصورة إيجابية أيضا.

دبي- جميلة إسماعيل