تعيش الفنانة إلهام شاهين معارك طاحنة مع الشائعات التي لا تكف عن مواجهتها، من هذه الشائعات اعتذار عدد من القنوات الفضائية عن عدم شراء مسلسلها «امرأة في ورطة» الذي استعدت لتصويره، وحوار حول تعرض المسلسل لمشاكل إنتاجية.
وهو الذي أُعلن أنه سيعرض في رمضان المقبل، ورغم ذلك فهي لا تعير هذه الشائعات اهتمامًا، وترد عليها بقوة من خلال هذا الحوار، كما تستعرض نشاطها الفني خاصة بعد رفض الرقابة لفيلمها «هابي فالنتاين»، لتضمنه مشاهد لا تليق بالمجتمع العربي.. تفاصيل أخرى في حوارنا معها. جدل متزايد أثير حديثاً حول فيلم «هابي فالنتاين» بعد رفض الرقابة له.. ماذا عن ذلك؟«هابي فالنتاين» يقدم رسالة قوية لعنصري الأمة في مصر، المسلمين والمسيحيين، ويحاول أن يقرّب وجهات النظر فيها، وأقدم فيه دور امرأة مسيحية كانت متزوجة من مسلم، ثم أنجبت منه أبناء على دين والدهم، وبعدها أصبحت راهبة، وواجهت مشاكل مع أبنائها، لكن الرقابة رأت أن الفيلم به مشاهد ساخنة لا تليق بالمجتمع.
وهذا في رأيي يعنى أن تعنّت الرقابة أصبح مشكلة دائمة بين صناع السينما والرقابة، وليست فقط مشكلة «هابي فالنتاين»، وقد قدمنا تظلمًا ونتمنى أن نصل إلى حل وسط مع الرقابة؛ من أجل ظهور فيلم يناقش قضايانا شديدة الحساسية بجرأة.
قيل إنك عرضت الفيلم على الكنيسة لأخذ الموافقة.. هل هذا صحيح؟
الفيلم لا يحتاج إلى أخذ موافقة الكنيسة فلا يتعرض الى رموز دينية، أو إثارة دينية قائمة على معلومات خاطئة، بل يناقش قضية كبرى هي التسامح الديني بين المسلمين والمسيحيين في مصر، وهذا ليس من شأن الكنيسة أن توافق عليه أو ترفضه.
إلهام في ورطة
ما مدى صحة تعرض مسلسل «امرأة في ورطة» إلى مشكلات عديدة في ظل ترويج أنك كنت مترددة في قبول الدور؟
مسلسل «امرأة في ورطة» لا يتعرض لأي مشاكل، وكل ما يُقال شائعات، ولقد أصبحت لديَّ قدرة على تجاهل هذه الشائعات، فأنا أعرف من يروّجون ضدي، لكن هذا لا يحرّك فيَّ ساكنًا؛ لذلك أقول لهم:
(ارحموا أنفسكم، فتاريخي مناعة ضد خرافاتكم)، وأريد أن أؤكد أنني لم أكن مترددة في قبول المسلسل، لكن عندما عُرض عليَّ المسلسل فضّلت دراسة الموضوع والاطلاع على السيناريو، وهذا أمر عادي، ثم وافقت عليه بعد ذلك، والمسلسل من تأليف أيمن سلامة، وهذا العمل يُعد الثاني له تليفزيونيًا بعد مسلسل «ليالي».
لماذا دخلت عالم الإنتاج السينمائي؟
الهدف كان تحقيق ما أريده على المستوى الفني، فلم يكن المكسب المادي أو النجومية من أهدافي حين دخلت عالم الإنتاج، فلم أكن في حاجة إلى المال أو النجومية هدفًا، فالإنتاج لا يحقق مكسبًا ماديًا على المدى القصير، لكنه على المدى الطويل قد يحقق مكاسب، إلا أنها لا تُذكر، فهدفي الأول والأخير أن أنتج الأعمال التي أقتنع بها بشكل فني خالص.
وكيف تنافسين شركات الإنتاج الكبرى الموجودة؟
لا أدخل في منافسة مع أحد، لكنني أتحدى نفسي، وغالبًا يكون ذلك باختيار قصة تتسم بالمغامرة، مثل فيلم «خلطة فوزية»، ولا أفكر بعد ذلك هل سأربح أم لا؟.
. فالأوّلى تقديم عمل يضاف إلى تاريخ السينما كقيمة فنية، ويعبر عن قطاع كبير من هذا الشعب، خاصة سكان الأحياء الشعبية، والبسطاء من الناس؛ لأن هذه الأماكن هي البيئة الغنية بالأعمال الحقيقية.
تشجيع نسائي
أعمالك الأخيرة تشهد حضور كاتبات ومخرجات، فهل هي مجرد صدفة؟
لقد جاءت الفرصة حتى باب بيتي، وقد سعدت أن يكون المؤلف والمخرج سيدات، وهذا ما جعلني أتحمس للسينما النسائية منذ فيلم «واحد صفر» الذي كتبته مريم ناعوم، وأخرجته كاملة أبو ذكري، واستطعنا أن نناقش قضايا تهم المرأة، ولماذا لا تطرح المرأة بقوة في مجالات الكتابة والإخراج مادامت هناك نماذج نسائية موهوبة؟!
فالمرأة أكثر قدرة في التعبير عن تفاصيل عالمها، وبشكل عام.. أنا متحمسة لقضايا المرأة أكثر من الاهتمام بكون المؤلف والمخرج من النساء. هل يستطيع النجوم العرب، المشاركون في السينما والدراما، فهم المجتمع المصري وقضاياه؟
ليس بوعي الفنان المصري الذي يعيش هذه القضايا بروحه ودمه، ولا شك أن هؤلاء دخلاء على السينما المصرية، وقد يكون بعض المنتجين والمخرجين قد أقحموهم لأسباب مادية، ولا أنكر أن هناك موهوبين عرب أتوا إلى مصر قديمًا وحديثًا، وأثروا الفن العربي كافة في مجالات مختلفة، مثل (صباح، وفريد الأطرش).
وحاليًا (هند صبري، وجمال سليمان)، فهؤلاء قد أحبوا مصر وعايشوها، كما أنهم يتمتعون بالخبرة والموهبة العالية، ولا بد من توفر شروط في الوافد إلى مصر، منها أن تكون موهبته مساوية للممثل المصري؛ ليكون ذلك «جواز مرور» حقيقي لموهبة تستحق أن تعبر بشكل فني بغض النظر عن الجنسية.
ألا لاتزالين تصرّين على تقديم مسلسل واحد في العام؟
بكل تأكيد؛ لأنني أدرك أن تشتت الفنان قد يؤثر على أدائه مهما كانت الخبرة، ولا بد لي من أخذ قسط من الراحة بين الأعمال الدرامية لدراسة العمل الجديد بشكل تفصيلي، فلا يمكنني أن أُوزع نفسي بين أكثر من شخصية؛ لأن هذا يسبب ارتباكًا في الأعمال.
ما تعليقك حول تعجب البعض من تعاملك مع أصحاب الأعمال الأولى؟
يهمني في المقام الأول جودة العمل وليس مؤلفه، والتجربة أثبتت أن بعض المؤلفين الجُدد لهم رؤية مختلفة في طرح القضايا، وهذا بدا لي من خلال تعاملي مع مؤلفين ومخرجين، مثل هناء عطية في «خلطة فوزية»، و مريم ناعوم في فيلم «واحد صفر»؛ لذا ليس هناك ما يدعو إلى القلق، فكبار اليوم كانوا صغار الأمس.
هل أصابك الملل من أدوار الحب والرومانسية؟
البدايات الفنية تتطلب الأدوار التي لاتزال تتمتع ببراءة المشاعر، وخالية من القضايا الكبرى والأزمات وهذا أمر منطقي وطبيعي، فقد لعبت أدوارًا رومانسية كثيرة، لكن بمرور الزمن بدأت أنظر إلى الأدوار نظرة مختلفة، وما يحدد توجهي حاليًا- الدور المختلف ومدى مناسبته لي.
هل تقبلين الدور الثاني في أي عمل بعد مشوارك الطويل كبطلة؟
كثيرًا ما يكون الدور الثاني أقوى أدوار العمل، والمسألة لم تعد حجم الدور، فقد يكون مشهد واحد بصمة فريدة من نوعها، أو قد يكون الدور الثاني محركًا للأحداث، فإذا وجدت دورًا ثانيًا بهذه المواصفات، فلن أتردد في قبوله بغض النظر عمّن يعمل معي، فلديَّ خبرتي التي تساعدني على اختيار الدور وأدائه بشكل يضمن نجاحه.
يتهمك البعض بأنك عصبية المزاج ، فهل ترين نفسك بهذه الصورة؟
لست عصبية، والجميع يعرف أنني هادئة الطباع، أحب المرح والناس، لكنني أكون عصبية أثناء التصوير؛ لأنني منضبطة في المواعيد، وأتعامل مع العمل بجدية كبيرة، لكن -أحيانًا- تجد البعض يستخفون بفكرة المواعيد والانضباط أثناء العمل، وقد أؤدي مشهدًا صعبًا أبذل فيه قدرًا كبيرًا من التركيز، وأفاجأ بهاتف أحد الحاضرين يرن، فنضطر إلى إعادة المشهد.
هل تشترطين عرض مسلسلك في رمضان؟
كل ما يهمني أن يُعرض العمل بشكل جيد، وأتمنى أن يكون موعد إذاعته مناسبًا، أما أن يعرض في رمضان أو غيره فلا شأن لي بذلك، فالعام كله قد أصبح موسمًا للمسلسلات.
أجر مبالغ فيه
هناك من يتهمك بالمبالغة في أجرك، فبماذا تعلقين؟
قيل عن مسلسل «امرأة في ورطة» أنني تقاضيت 8 ملايين جنيه، لكن هذا غير صحيح، فأجري كان مليوني ونصف المليون، كما أنني لا ألجأ لطريقة التجار في «الفِصال» والمماطلة، وما أتقاضاه ما هو إلا حقي، فالعمل يُباع باسم الممثل وليس باسم المنتج أو المخرج، وبشكل بديهي.. فالمنتج يدفع أجرًا للنجم وهو يعلم جيدًا أنه سيربح الكثير من ورائه.
دائمًا ما تكون علاقة النجوم بالنقد سيئة، ما موقف إلهام شاهين من النقاد؟
أولاً أنظر لاسم الناقد ما إذا كان متخصصًا أو لا، ولدي بعض الموضوعية في الحكم على أمانة أي كاتب، وأعتقد أن لديّ إيمانًا مطلقًا بتعدد وجهات النظر، إلا إذا خرجت وجهة النقد عن مسارها.
والضوابط الفنية للنقد الموضوعي، فهذا لا أُعيره أي اهتمام، وأحتكم بكل صدق إلى رأي الجمهور الذي هو أصدق ناقد، ولا مصلحة لديه في الحب أو الكراهية.
مع «شجرة الدر»
الشخصيات التاريخية تصنع تاريخًا لمن يؤديها.. فلماذا تبتعدين عن هذه المنطقة الغنية؟
أحب الشخصيات التاريخية وأعلم أنها تؤثر في تاريخ الفنان، لكن يجب أن تكون إضافة إلى الفنان، فقد قدمت من خلال المسرح شخصيات تاريخية مع الفنان الراحل سعد أردش.
ويُعرض عليَّ -حاليًا- تقديم شخصية «شجرة الدر»، التي سبق أن قدمتها الفنانة الراحلة «تحية كاريوكا»، لكن كل يقدمها حسب أسلوبه وفهمه، وأعتقد أنني سأنجح في أداء شجرة الدر بعد دراستها بشكل جيد.
الزواج .. فشل دائم
السبب دائمًا في فشل زيجاتي، اهتمامي بعملي الفني، لكن ليس لدي أي مانع من التجربة مرة ثالثة في الزواج، بشرط أن أجد الحب لدى إنسان يحترمني، ويعرف معنى الارتباط، وبمناسبة الشائعات..
فأنا لا أتحدث كثيرًا عن حياتي الخاصة؛ لذا لا يجد أصحاب المواهب في ترويج الشائعات مادة غنية للحديث عني في هذا الجانب، كما أنني لو عشت الحب أعلن مباشرة، فليس لديّ ما أخفيه، ولا أحتاج عيونًا ترصد تحركاتي في الباطن؛ لأنها لن تجد غير ما أعلن في الظاهر.
إضاءة
ولدت «إلهام شاهين» في 1 مارس 1961، بحي مصر الجديدة، حصلت على بكالوريوس من معهد الفنون المسرحية قسم التمثيل.
قدمت خلال مشوارها أكثر من 70 فيلمًا، من أهمها: (لحم رخيص، سوق المتعة، جنون الحياة، يا دنيا يا غرامي، خلطة فوزية، واحد- صفر).ومن مسلسلاتها الشهيرة: (البراري والحامول، ليالي الحلمية، نصف ربيع الآخر).
القاهرة - دار الإعلام العربية

