بعد 18 عاما على كرسي الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام، يستعد المذيع محمد يوسف الى طلّة إعلامية أخرى من خلال إعداده وتقديمه برنامجه «الحياة لعبة» على فضائية «نور دبي»، يتناول عبره ضرورة أن يتمتع المرء بمهارات حياتية كثيرة ومتعددة لينعم في هذه الحياة، وليس هذا فحسب، بل ليترك أيضا بصمة طيبة حتى بعد رحيله.
يوسف يركز في برنامجه على إكساب المشاهد مهارات تطوير الذات التي تعينه على إدارة حياته، ومهام وظيفته بشكل سليم، وذلك من خلال استضافته عدداً من الضيوف الذين سيثرون البرنامج بلعب مُفيدة تلقى قبول المتابعين..يوسف أعرب عن اندهاشه من عدد من المذيعين الذين يبقون «محلك سر»، يقدمون شكلا إعلاميا محددا مثل تقديم نشرات الأخبار، وتظل ملامحهم وشكل برامج الأخبار التي يقدمونها واحدة، مؤكداً أنه يمكن للبعض الانطلاق خارج تلك الحدود.«الحواس الخمس» التقاه، وكان هذا الحوار حول تجربته الإعلامية الجديدة بعيداً عن كرسي الأخبار، وتسليط الضوء على ومضات من «الحياة لعبة»، وغير ذلك من محاور تحملها السطور التالية ..***تنوع ثوب الإعلامي***يقول محمد يوسف الإعلامي بمؤسسة دبي للإعلام والمذيع في قناة نور دبي: أدري أنه ليس من السهل أبداً أن أترك كرسي الأخبار في قناة دبي الرياضية لمدة 18 عاما.
ولكنني في المقابل أوضح أهمية أن يسعى المرء الى تقديم الجديد بشكل دائم وبصورة إبداعية، طالما هو موجود في المجال الإعلامي، مؤكدا على ضرورة التنوع في الثوب الذي يرتديه الإعلامي.
ولأن مذيع نشرات الأخبار يبقى عند الجمهور معروفا بالشكل أكثر من الاسم يوضح يوسف قائلاً: بصراحة تامة و - من دون زعل- أشير الى أن مذيع نشرات الأخبار لا يحقق النجومية الإعلامية، كما يفتقد مذيع الأخبار التفاعل بينه وبين المشاهدين، فهذا التفاعل بحد ذاته يحقق تناغما جميلا وانسجاما رائعا يدفع المذيع إلى العطاء والإبداع بشكل مستمر ومُتجدد.
وبسؤاله: لماذا لا يتمتع مذيع الأخبار بالشهرة نفسها التي يتمتع بها مذيعو البرامج الأخرى؟ أجاب: ربما لأن مشاهدي الأخبار يهتمون بالخبر أكثر، وربما بدأت تتغير هذه النظرية لأننا في عصر السماوات المفتوحة وتحظي الأخبار بنسبة مشاهدة أعلى، كما أن مشاهدي الأخبار لا يهتمون إلا بالخبر والصورة.
وبمعنى آخر، مذيع نشرة الأخبار يحظى بكل تأكيد بأعلى نسبة مشاهدة، ورغم ذلك فغالبا لا يتذكر اسمه أحد، ولا يحظى بنفس شهرة مقدمي برامج المنوعات، أو «التوك شو».
كرسي الأخبار
ومن منطلق خبرة يوسف في تقديم نشرات الأخبار يوضح أن من أهم السمات التي يجب أن يتصف بها مُقدم الأخبار هي امتلاكه اللغة وتقدير حجم الحدث الذي يعلنه على المشاهدين وتأثيره، بالإضافة إلى الجدية والمسؤولية التي عليه.
والقدرة على التصرف في أي موقف، مع ضرورة أن يتفاعل المذيع مع الخبر الذي يقوله من خلال نظرة أو إشارة باليد تعبر عن حجم وضخامة الخبر الذي يقرأه، ومن الممكن بشيء من الود والحميمية أن يتفاعل مع الجمهور.
الحياة لعبة
اختار يوسف اسم «ا لحياة لعبة» لبرنامجه المُباشر الذي سيبث بعد فترة ليست طويلة على شاشة نور دبي الفضائية، مشيرا الى أنه برنامج جماهيري، يأمل أن يحظى بإعجاب واستحسان الجمهور الذي هو أحوج ما يكون في هذه الأيام إلى برامج تنظم له حياته، وتوضح له الأولويات، وتدفعه إلى التميز في مختلف جوانب حياته..
مجسدا ذلك في أن الحياة عبارة عن لعبة، وعلينا أن نكسبها بكل تحد بما نحظى من مهارات لا نرضى من خلالها إلا بالمركز الأول بانطلاقته القوية في خضمها، وتجاوز عواصفها بالإيمان التام بالقدرات الشخصية التي تؤهل الإنسان لتحقيق الإبداع.
لاسيما وأن محمدا يعتبر نفسه مذيعا يحب تحقيق التفاعل بينه وبين ضيوفه في البرنامج وتحقيق التفاعل الأقوى بين جمهوره أيضا، خاصة وعلى حد قوله: «أنا أحب أسوي ضجة» !
ويردف: إن برنامجه «الحياة لعبة» يتسم بالعفوية، والتلقائية، والبُعد عن الجدية التامة التي لا يتقبلها المشاهد في أغلب الأحيان. إلى ذلك يُعد محمد يوسف المُدرب المعتمد في مؤسسة دبي للإعلام، حيث ينظم الكثير من الدورات التدريبية في مجال الإعلام وتطوير الذات.
غير معقول
بعد توطيد علاقته بكرسي الأخبار بمؤسسة دبي للإعلام يقول محمد يوسف لكل مذيع يُقدم نشرات الأخبار: «ما عندكم سالفة» ! ويُعلل ما يقوله بأن مذيع الأخبار مهمته قراءة النشرة فقط لا غير، وفي المقابل ما هو الجديد الذي يقدمه؟!
لذا يتحتم عليه السعي لتقديم الجديد الإعلامي، لتحقيق التفاعل الكبير والمطلوب بينه وبين الجمهور والمجتمع. ولا ينسى محمد أن يسأل مذيع الأخبار: «ما الرسالة التي تُرسلها من خلال تقديمك نشرات الأخبار» ؟
مذيع شامل
إذا كان لقب «فنان شامل» قد أُطلق حقيقة أو مجازاً، على بعض الفنانين، فهل يجوز أن نطلقه على المذيع؟ أي مذيع، خاصة أن ألف باء الإعلام ينحو في عمل المذيع منحى التخصص فيما يقدم من نشرات وبرامج ولقاءات وحوارات وتعليقات ومنوعات، على خلفية قاعدة تجعله على إلمام بجميع هذه المهام، قبل أن يتجه نحو التخصص..
ويرى محمد يوسف كما ذكر سابقا أن تجربة تقديمه لنشرات الأخبار اتسمت بالجدية المطلوبة لهذا النوع من التوجه الإعلامي، ولكن هذا لا يقف عائقا أمام هذا المذيع ليُكمل مشوار نجاحه وتألقه الإعلامي لتقديم البرامج الحوارية المنوعة، التي تؤهله بعد تجربة تقديم الأخبار لأن يكون مذيعا شاملا.
يجد نفسه في البرامج التي تحقق تفاعلاً مع الجمهور
من منطلق رغبته الجامحة في التغيير والتطوير الإعلامي، تنازل محمد يوسف عن علاقته بكرسي الأخبار، بعد علاقة وطيدة تواصلت على مدار ثماني عشرة سنة، متهما هذا الكرسي المسكين الذي لا حول له ولا قوة بأنه لم يحقق له النجومية المطلوبة، وعلى حد قوله فالجمهور يتابع الأخبار، ويحفظ المذيعين بأشكالهم، ويجهل أسماءهم !
وعلى الرغم من مخالفته في الرأي بأن كرسي الأخبار لا يطاله إلا من يتسم بصفات معينة ومطلوبة تؤهله للجلوس عليه ليلقى الجمهور بشكل يومي، إلا أنه يؤكد ثانية أن مذيع الأخبار قارئ، لا يُقدم جديداً.
إلى ذلك يجد الإعلامي محمد نفسه في برامج تطوير الذات التي تصقل جوانب كثيرة من حياة وشخصية المشاهدين، لا سيما وأنه المدرب المعتمد في مؤسسة دبي للإعلام، لذا فهو يؤكد أن موقعه الإعرابي يقع في البرامج التي تحقق تفاعلاً بينه وبين الجمهور.
وبسؤاله: هل تعتقد بأن فرص انتقالك إلى البرامج أصبحت ضعيفة كونك مذيع أخبار؟ أجاب واثقاً: تفكيري كان ينصب دائما في ما يتحقق لي من فرص، وبشكل عام هناك الكثير من النماذج التي خرجت من تجربة تقديمها للأخبار ونجحت في نوعيات أخرى من البرامج.
ولعلي أدركت من كلامه أنه خرج من استوديو الأخبار إلى استوديو البرامج، مشيرا إلى أن لديه مساحة ود وصدق وقرب وصراحة استطاع أن يحققها مع جمهوره الذي سيرحب حتماً بتجربته الجديدة.
دبي - جميلة إسماعيل

