عززت الدراما الإماراتية من القفزة المهمة التي حققتها في الموسم الرمضاني قبل الماضي بانتصارات أخرى في الموسم الماضي وذلك من خلال تجارب درامية ذات تنوع وخصوصية تراثية واجتماعية، استطاعت من خلالها أن تنقل المنافسة من الساحة المحلية إلى الساحة الخليجية، ولا نبالغ إن قلنا إن الدراما الإماراتية مقبلة على منافسة مع الأعمال العربية.

وذلك بفضل الدعم الرسمي للدراما التلفزيونية كخيار فني وفكري وكوسيلة دعائية تقدم الفنان الإماراتي سفيراً فوق العادة للفن والمجتمع الإماراتي، وهذا بحد ذاته يعتبر نموذجاً وهدفاً أعلى لهذا الفن.ولكن هذا للأسف يرتبط ارتباطاً مهماً بغياب الوجوه النسائية الجديدة عن المشهد المسرحي والتلفزيوني المحلي إلى درجة أن سميرة أحمد تصف هذا الأمر بأنه مؤسف وبأنها لا تدخر جهداً من أجل تقديم وجوه جديدة للعمل في المسلسلات التي تنتجها أو في ترشيحاتها لبعض المسلسلات الأخرى. ولكن هذا على حد تعبيرها لا يفي بالغرض لأنه يظل ضمن المحاولات المحلية والمتواضعة إلى حد ما وربما حسب تعبيرها المسلسلات تحتاج إلى الأم والابنة والأخت وإلى كل مظاهر المرأة في المجتمع الإماراتي وإلا فإن المعالجات الدرامية ستكون مبتورة.

وعبرت عن فرحتها لأداء دور المواطنة الإماراتية في كل تمظهراتها منذ نحو ربع قرن وحتى الآن، في مختلف ميادين الفن سواء كان هذا في المسرح أو في التلفزيون وهما النافذتان المتاحتان فعلياً من أجل ظهور الفنانة الإماراتية في الوسط الفني.وإذا كانت سميرة تعترف في الكثير من اللقاءات الصحافية أنها تعرضت لضغوط كثيرة في مطلع حياتها بسبب اختيارها التمثيل سواء كان هذا من أهلها بشكل مباشر أو من خلال المقربين منها، إلا أنها أشادت بواقع المرأة الإماراتية الطموحة وبأن الأبواب مفتوحة أمامها لممارسة دورها في عملية بناء المجتمع الإماراتي وفق مقاييس إنسانية مهمة.

وعبر كل مجالات العمل بما فيها مجال التجارة والأعمال وهنا لا بد من الإشارة إلى أنها دخلت هذا المجال بتأسيسها لشركتها الخاصة وهي شركة المها للإنتاج الفني وهذا انطلاقاً من إيمانها بدور المرأة الإماراتية. وفي هذا السياق تحضر سميرة لإطلاق عملين لشهر رمضان المقبل من خلال مؤسسة دبي للإعلام وهما «أحلام سعيد» و«بنات شما».

من جهتها ترى مريم سلطان أن الوضع العام يحتاج إلى تشجيع الأجيال للدخول في الفن، والآن أصبحت الأمور أفضل مما كانت عليه انطلاقة الرواد أيام زمان، ولعل في دعم الدولة وانتشار شركات الإنتاج والمنافسة مع الدول الأخرى في هذا المجال ما يفترض أن يوفر الكثير من المعطيات والتفاصيل ذات الصلة بولادة أجيال جديدة وتحديداً من الفتيات اللواتي تعاني الدراما الإماراتية من غيابهن.

وتعتقد مريم أن حضور الأنثى الإماراتية في الفن يجب أن يبدأ من المسرح لأن الوقوف على الخشبة سيكون بمثابة جواز عبور إلى الفن من أوسع أبوابه في ظل غياب أكاديمية مؤهلة لمساعدة الشباب والشابات في تجاوز مشكلات الوقوف لأول مرة في مهنة التمثيل، وألمحت إلى أن هذا الجيل مستعجل لقطف ثمار النجاح وهذا ما يجعلهم يقعون في مطبات كثيرة منها ستؤدي حتماً إلى تأخرهم في الوصول إلى صفوف الدرجة الأولى.

وفي الوقت ذاته ترى أشجان وهي من جيل الفنانات اللواتي بدأن علاقتهن من خلال المسرح أن الفن بالإمارات حقق قفزات نوعية لجهة تقديم اقتراحات وعناوين مختلفة تصب كلها في الواقع الإماراتي .

ولكن المشكلة التي تواجه الدراما الإماراتية الآن هي عدم وجود صناعة للنجم، والأمور تمشي بطريقة لا تبرز فيها نجومية الوجوه الجديدة من الفتيات التي ربما تبشر بالخير لا سيما من خلال العامين الماضيين، مؤكدة أن أي حالة دعم يجب ان تكون لصالح الفنان الإماراتي أولاً وأخيراً.

دبي - جمال آدم