المطربة التونسية لطيفة تعشق الصعاب، تفضّل التنوّع والاختلاف، وترى أن المغامرات الفنية هي التي تدفعها إلى العمل بإخلاص، فغنّت باللهجة اللبنانية، وحاليًا بالخليجية، ومن قبل نجحت في المصرية، أعلنت أخيرا عن تعاقدها على مسلسل درامي يعرض في رمضان بعد المقبل.

حول تجربتها الأولى في الدراما، التقيناها لنتعرف على ملامح هذه المغامرة الجديدة، وفتواها المثيرة للدهشة حول حرمانية الاستماع إلى الأغاني الهابطة..فإلى التفاصيل.ما سبب اتجاهك إلى الدراما التلفزيونية أخيرا؟الدراما في حياتي عشق لا أستطيع الاستغناء عنه، فقد كنت أتمنى خوض هذه التجربة منذ أعوام طويلة، لكني تخوفت من الفشل؛ لأني لا أجيد التمثيل بشكل جيد، إلا أنني في الوقت نفسه أمتلك إحساسًا عاليًا، وهذا ما يفتقده الكثيرون في مجال التمثيل.لماذا لم تؤهلي قدراتك في مجال التمثيل على أيدي خبراء؟

عرض عليَّ المخرج الراحل يوسف شاهين العمل معه منذ 20 عامًا، ولكنني اعتذرت بسبب انشغالي بالغناء، على الرغم من أنه كان مقتنعًا بموهبتي ، وأكد لي أن ماأمتلكه من إحساس هو الذي يحتاجه كل مخرج في الفنان، إلا أنني قررت الابتعاد وتأجيل خوض التجربة.وهل كتبت التجربة الدرامية الأولى من أجلك بشكل خاص؟وهل هذا عيب؟! الكثير من الفنانين يطلبون كتابة أعمال بعينها حتى يجدوا أنفسهم فيها، وأحيانًا يقوم الممثل بكتابة الخطوط العريضة للعمل، ويطلق على نفسه أنه مؤلف العمل، ويستعين بالسيناريست فقط الذي يعيد كتابته من جديد، لكنني وجدت أن الأفضل أن أقوم بالاتفاق على عمل يناسبني كممثلة في بداية الطريق وكمطربة محترفة في الوقت نفسه.

مجازفة فنية

هل ستنتجين المسلسل أم ستقوم إحدى الشركات بإنتاجه؟

عندما فكرت في التجربة، وجدت أن إنتاجي لعمل درامي يعتبر بمثابة مجازفة فنية، خاصة أن المسائل الإنتاجية تحتاج إلى عقليات ناضجة حتى تستطيع استرداد الأموال التي تم إنفاقها، فعرضت على المنتج الأردني إسماعيل كتكت إنتاج المسلسل، فرحّب على الفور، وعقدنا عدة جلسات واتفقنا على كل شيء وأنا بصراحة أثق فيه بشكل غير عادي.

ألا تخشين أن يشغلك المسلسل عن جمهور أغنياتك؟

لن أغيب عن ساحة الغناء سوى 13 شهرًا فقط؛ لأنني حريصة جدًا على إرضاء جمهوري، وتقديم أعمال جديدة، وأحرص في الوقت نفسه على ألا أبتعد عنه كثيرًا، وعدم تكرار الأعمال والأفكار، حتى لو تأخرت عنه بعض الوقت، فهذا لن يجعلني أقوم بتقديم أعمال لا تليق بمستواي الفني.

أراك متفائلة بنجاح تجربة التمثيل رغم أنها الأولى لك.

النجاح والفشل بيد الله، لكنني متأكدة من أنني لن أخسر جمهوري في حالة عدم نجاح التجربة؛ لأنني درست الفن، وتعمقت فيه؛ لذلك قررت أن أقدم تجربة مميزة بعيدًا عن الاستسهال؛ حيث أكره هذه الطريقة للوصول إلى الناس، كما أنني أحب التنوع ولا أقف عند مستوى معين، ولو لم أقدم بصمة في حياتي الفنية سواء في الأغاني أو التمثيل لانسحبت من الوسط الفني، فأنا لا أخشى الفشل، وعندما أخوض أي تجربة، أحاول ترك بصمة فيها، وهذا ما حدث عندما اختارني المخرج يوسف شاهين للعمل معه في فيلم (سكوت حنصوّر)، الذي حصد العديد من الجوائز.

بالخليجي

هل تحدي الذات هو الذي جعلك تقدمين على الغناء باللهجة الخليجية؟

نعم؛ لأنني، كما قلت، أعشق المغامرات الفنية، ويحالفني النجاح في معظمها، كما حدث عندما قررت الغناء باللهجة اللبنانية؛ لذلك قررت الغناء باللهجة الخليجية.

ما تعليقك على تصنيف البعض لهذه المحاولة بأنها محاولة لكسب جمهور الخليج؟

أحمد الله؛ لأنني لم أخض أي تجربة أو أتطرق إلى نوع أو لهجة أو ذوق غنائي، إلا ونجحت فيه، وبالتالي فإن ألبومي الخليجي ليس محاولة بائسة لكسب جمهور الخليج كما يشاع؛ لأنني أمتلك قاعدة جماهيرية لا بأس بها.

كما أن غيابي عن الجمهور المصري لم يؤثر بالسلب على جماهيريتي، فلم أفقد ثلاثة أرباع جمهوري كما أشيع، فتاريخي وعشرات الأغاني التي لاقت كل النجاح جعلاني في منطقة آمنة من النجومية، ما جعلني لا أقلق على وضعي في السوق أو من رد فعل الجمهور.

وبالمناسبة، فأنا لم أخطط للغناء باللهجة الخليجية، ولا أحمل أي أغراض كما تفعل العديد من المطربات الأخريات منعدمات التاريخ والحجم في السوق، لكن ما أحب أن أقوله لمن يطلقون الشائعات إن خطوة الخليجية على الرغم من أهميتها، فإنها ليست جزءًا مهمًا من خطة النجومية.

لطيفة تتحدى

ما حقيقة أن اسم الألبوم (أتحدى) كان موجها إلى مطربات الخليج؟

لا أحب أن يتم تفسيره بهذا الشكل؛ فكل مطربات الخليج صديقاتي وتربطني بهن علاقات قوية منذ أعوام، لكنني أعجز دائمًا عن وضع أسماء لألبوماتي؛ لذلك أترك الأمر دائمًا لمسئولي التسويق.

هل كانت فكرة الغناء بالخليجية تراودك منذ فترة؟

الفكرة جاءت بالصدفة عندما كنت أشارك في مهرجان بقطر لدعم أطفال غزة، التقيت مصادفة بعدد من الأدباء والشعراء والملحنين، وكانوا أول من عرضوا عليَّ فكرة الغناء بالخليجية، وبالفعل تم عرض بعض النماذج الغنائية عليَّ، وبصراحة لم أستطع مقاومتها، وبدأت في تسجيل الأغاني واحدة تلو الأخرى، حتى وجدت أنني أوشكت على الانتهاء من الألبوم الغنائي ذي الطابع الخليجي، فعرضت الأمر على شركة (بلاتينيوم ديكوروز) التي رحّبت على الفور.

يلاحظ تعاونك في الألبوم مع أسماء شعراء شبان في بداية طريقهم.

لا تشغلني الأسماء، بقدر الأعمال، وقررت أن أتعامل مع شعراء في بداية الطريق، حتى أبتعد عن شبهة أموال شيوخ الخليج مقابل غناء كلمات أغنياتهم، فأنا أؤمن بأن المبدعين الشبان هم الأكثر حماسًا، والدليل على ذلك أنني تعاملت مع زياد الطويل وسامي الحفناوي، وهما في بداية طريقيهما.

استعنت أيضا بموزعين من دول خليجية مختلفة.

نعم، استعنت بملحنين من قطر، واستعنت بفرقة موسيقية مصرية، أما الشعراء فقد تعاونت مع عدد كبير منهم من الكويت وقطر والبحرين، وذلك حتى أبتعد عن الشكل النمطي للأغنية الخليجية، أما الموزعون بالذات فرأيت أنه من الأفضل أن أستعين بهم من تركيا والبحرين والعراق، ومصر أيضًا حتى أستطيع تقديم أشكال غنائية جديدة.

وهل استغرق الألبوم وقتًا طويلا؟

استغرق 3 أشهر فقط؛ حيث قمت بتسجيل الأغاني كلها في الدوحة من خلال فرقة موسيقية مصرية للملحن حسن حامد، وقمت بتصوير 3 (كليبات) هناك أيضًا.

أليس غريبًا أن تكون جميع تفاصيل الألبوم خليجية، ويتم تنفيذها بقطر ويتم عقد المؤتمر الصحافي في لبنان؟

لم أقم بالترتيب لذلك، لكنني فوجئت بقيام قناة (إم.بي.سي) بدعوة العشرات من الصحافيين على مستوى الوطن العربي إلى لبنان؛ لعمل لقاء، واستغلت ذلك وقامت بعمل المؤتمر الصحفي الخاص بالألبوم.

لماذا تعاونت مع مخرجة واحدة؟

بصراحة أثق بشدة في نهلة الفضل؛ لامتلاكها إبداعا حقيقيا وأفكارا مختلفة، كما أنها تتعامل مع الفن بروح الهاوية؛ لذلك أبهرت الألبومات الثلاثة جميع المخرجين والنقاد بسبب الكاميرات الحديثة التي تم التصوير بها.

سمعنا أن هناك هجومًا حادًا من بعض النقاد الخليجيين.. هل هذا صحيح؟

نعم، فالبداية كانت صادمة؛ حيث أشاعوا أنني قدمت 14 أغنية ليست من أفضل الأغنيات، وأنني لم أستطع غربلتها، وقالوا إن نصف الأغنيات دون المستوى، بينما النصف الآخر يحمل جزءًا من تاريخي.

كما أضافوا أن هذه الأغنيات لن تتعلق بأذهان الناس أكثر من عام، وأنا أؤكد أن كلامهم مجرد فرقعة لن تأخذ من رصيدي عند الجمهور شيئًا.

مع الرحبانية

هل هناك تعاون جديد مع الرحبانية؟

نعم سأدخل قريبًا الأستوديو مع زياد رحباني لتسجيل 3 أغنيات من ألحانه، خاصة أنه صاحب فضل عليَّ؛ حيث أضاف إليَّ الكثير، وجعل مني (لطيفة ثانية)، كنت أتمناها دائمًا.

وماذا وجدت في زياد مختلفًا عن بقية الملحنين؟

الرحبانية مدرسة تجمع بين العمق والبساطة، ولا تقارن بغيرها، وتعاملي مع زياد يعد مرحلة من أهم مراحل حياتي، فعندما اتصل بي منصور رحباني من أجل العمل معه، تخوّفت كثيرًا، واستشرت المخرج يوسف شاهين، فنصحني بعدم التردد في العمل مع الكبار، وكان أول تعاون لي معهم في مسرحية (حكم الرعيان) التي لاقت نجاحًا منقطع النظير، لكن التخوف كان من الفشل فقط.

وماذا تقولين إلى نقاد لا يعجبهم غناء الغرباء بلهجات ليست لهجاتهم الأصلية؟

أعتبر من يطلقون تلك الأقاويل (فاشلين)، فكيف يتم نقد فنان إذا قام بالغناء بلهجة بلد يتواجد فيه كل يوم، سواء كانت اللهجة مصرية أو لبنانية أو عراقية أو خليجية، في رأيي أنه لا فرق بيننا، فنحن وطن عربي واحد، والاستعمار فقط هو الذي رسم الحدود بيننا.

فتوى لطيفة

ما سبب العاصفة التي هبت عليك بعد ظهورك مؤخرًا في برنامج (تاراتاتا)؟

طرح المذيع عليَّ سؤالا حول الأغنية الهابطة، فأجبت بعفوية بأن المستمع إليها يدخل في دائرة (الحرام)؛ لأنها ألعن من الهيروين الذي ينخر في المجتمع، فقامت الدنيا، ولم تقعد، وقالوا بعدها إنها (فتوى لطيفة)، ونصبوا حولي الشباك لاصطياد الأخطاء.

لماذا وصفت الأغنية ومستمعيها بهذا الوصف؟

الأغنية الحلوة لا تحتاج إلى مطربات عرايا، لكنها تحتاج إلى كلمات جيدة وألحان مميزة وإخراج يستحق المشاهدة والاستماع.

لكن كيف يختار الجمهور ما هو جديد في زحمة الهابط؟

على الجمهور أن يختار بنفسه وأن يستند إلى فكره، وخلفيته الفكرية والثقافية؛ ليبتعد عن هذه الأغاني؛ لأن الأغنية رسالة وفن ملتزم.

هل الفنان العربي حاليًا على وعي بقضايا وطنه؟

الكثيرون أثبتوا حضورهم في المشهد الثقافي عبر رسائل كثيرة ناجحة، وذلك في وقوفهم مع قضايا الأمة العربية، ولعل أبلغ مثال على ذلك ما حدث في لبنان أو غزة أو العراق، فقد كان حضور الفنان ملحوظًا في مجمل القضايا ذات الشأن العربي.

القاهرة - دار الإعلام العربية