يقول فرويد إن الفنان تموج نفسه بالقلق، ولا تخف درجة القلق لدى أي فنان إلا إذا وصل إلى هدفه، ولعل أشد لحظات القلق لدى نجوم التمثيل، تلك التي تسبق وقوفهم أمام الكاميرا، فبمجرد مواجهتهم لها تبدأ طاقة القلق في التبخُّر، وتقل تدريجياً كلَّما اتجه تصوير المشهد إلى نهايته.

كثيرون يحرصون بعد تصوير المشهد على التوجُّه إلى (المونيتور)؛ لكي يشاهدوا ما انتابهم من قلق بدا على ملامحهم، فنسيان الجمل الحوارية، وعدم ارتداء الشخصية بشكل كافٍ، من النتائج السيئة للقلق قبل الكاميرا وأمامها. فنانون يرون أن القلق صحي ومفيد، وآخرون يرونه مبالغاً فيه، اختلفت الآراء، ولايزال القلق ترصده آراء الفنانين. بالحرف الفنانة رانيا فريد شوقي تؤكد أنها إنسانة قلقة بطبعها، ومن الممكن أن تنسى كل ما ستقوم بتمثيله أمام الكاميرا، وهذا من شدة خوفها من سوء الأداء، وتعتبر أن قلقها يمثل خطورة على عملها، كما يسبب لها كثيراً من الأرق طوال فترة التصوير التي تمتد أحياناً إلى شهور.

وتشير إلى أنها تلتزم بالنص حرفياً، وتحرص على تقديمه بدقة متناهية بخلاف بعض النجوم الذين يضيفون بعض العبارات في حالة نسيانها، وهذا الحرص الشديد يضاعف من قلقها.قد تكون مراجعة النص الدرامي مرة أخرى بين المشاهد علامة على القلق أيضاً، وهذا ما يتمكن من الفنان مصطفى فهمي الذي يراجع النص كثيراً؛ إلا أنه يعتبر قلقه عادياً، وغير مبالغ فيه.ويؤكد أنه لا يوجد سبب للقلق ما دام قد راجع المشاهد جيداً قبل التصوير، كما أشار إلى أن شدة القلق هي التي تتسبب في النسيان، وتظهر الفنان في حالة من التوتر أمام الكاميرا، وينعكس هذا على رؤية الجمهور له، ما يؤدي إلى انهيار الفنان.

عنف مخرج

أما الفنانة دُرَّة التونسية فتؤكد أن الخوف والقلق يتوقف على المخرج الذي تتعامل معه، وتشير إلى أن بعض المخرجين يتعاملون مع الممثل بعنف، وهذا هو السبب الأساسي للتوتر، مما يتسبب في حالة الخوف الشديد في كل مشهد من التعرّض لإحراج أمام الزملاء في موقع التصوير، لكن عندما يكون المخرج أكثر هدوءاً، فهذا يساعد في بناء الثقة حتى في حالة الخطأ.

في حين تنفي الفنانة نيكول سابا شعورها بأي توتر أو قلق، وقالت إن الاستجابة إلى تعليمات المخرج هي ما يدفعها لتقديم المشاهد على خير وجه، دون أدنى درجة من القلق، فلو ركز الممثل في سيطرة القلق عليه فلن يتذكر أي جملة حوارية أو سيتأثر أداؤه أمام الكاميرا بلا شك.

مراجعة

أما الفنان جمال سليمان فيعترف بإصابته بنوبة قلق شديدة قبل التصوير، لكنه بمجرد أن يقف أمام الكاميرا يتقمص الشخصية التي يجسدها، ويشعر بطلاقة في تقديم المشهد، خصوصاً أنه يحرص على مراجعة النص قبل التصوير بيوم، ثم يعاود مراجعته قبل التصوير بدقائق، وأشار إلى أن ما يصيبه بالتوتر هو وجود أصوات أثناء التصوير، سواء كان بائعاً متجولاً خارج موقع التصوير، أو رنة هاتف من فريق الإنتاج أو شيئاً من هذا القبيل.

أما من يعتبر القلق عادياً فهو الفنان تيم حسن، الذي يؤكد أن قلقه في الحدود الطبيعية، ويزول كلما تابع المشهد الذي قام بتصويره، فيراقب انفعالات وجهه طبقاً للمشهد وطريقه أدائه، فإذا لاحظ أن هناك أمراً لا يروق له قرَّر إعادة المشهد مرة أخرى.

والقلق لا علاقة له بتاريخ الفنان أو بمشواره الفني الطويل في التعامل مع الكاميرات المختلفة، فالفنان نور الشريف على الرغم من تاريخه الحافل بالأعمال الناجحة، فإنه يعترف بإصابته بالقلق الشديد قبل التصوير، ويظل يقرأ القرآن قبل دخوله التصوير، ويصيبه هوس مراجعة النص مع المخرج قبل كل مشهد، ويعتبر أن الثقة الزائدة عن الحد تؤدى إلى الفشل، وأن القلق من أسباب النجاح لتقديم أفضل الأداء.

بالخبرة

أما الفنان حسين فهمي فقد أخذ أمر القلق ببساطة؛ حيث صرّح أن القلق لا يعرف له طريقاً؛ لأنه لا يقوم بالتصوير على الهواء مباشرة، لذلك فهو بإمكانه إعادة المشهد أكثر من مرة، بافتراض أنه أخطأ في شيء.

ويختلف حسين فهمي مع وجهة النظر التي تقول إن تاريخ الفنان لا يشفع له أمام القلق، فيؤكد أنه في الماضي لم تكن لديه الخبرة التي تحميه حالياً من التوتر، فقد أصبح يعرف كيفية تجنب أي خطأ أمام الكاميرا.

بينما يؤكد الفنان علي الحجّار تملك حالة القلق منه؛ لأنه يخشى الخطأ، ويحرص على تقديم الكليب أو أي مشهد بدرجة إتقان عالية، فهذه الدقة هي ما تجعله يعيد التصوير أكثر من مرة، ومع هذا فهو يعتبر القلق أمراً خارجاً عن إرادة أي شخص، ويختلف من شخص إلى آخر، ولا يمكن التحكم فيه مهما حاول الفرد.

القاهرة - دار الإعلام العربية