ما أن يحمل الطفل حقيبته المدرسية الأولى حتى تبدأ معه صيغة جديدة لتناول وجباته خارج البيت، اذ تحرص الامهات على تزويد أطفالهن بوجبات شهية يحملونها معهم في صندوق الطعام الخاص بهم، وغالبا ما تحدد المعلمات موعد تناول الطعام.
ومع مرور السنوات ودخول مراحل الدراسة الثانوية يبدأ الأبناء بالتمرد على وجبات البيت بحثا عن مقاصف المدرسة والوجبات السريعة التي تقدمها ليكون تناول الطعام صورة من صور تمرد المراهقين على سلطة البيت. وتأتي الجامعة لتفتح أبوابها وأبواب مطاعمها وناديها؛ فيأخذ تناول الطعام صيغة أخرى تعتمد على المتعة والتواصل مع الزملاء والتمتع بالحياة الجامعية، حتى إن بعض الطلبة يحضرون في مطعم الجامعة أكثر من صفوف الدراسة.وتستمر وجبات الطعام خارج البيت لتصل إلى مواقع العمل مصحوبة بأجواء أخرى تحددها طبيعة الزملاء واجواء العمل، لكن وقت الطعام في الغالب يكون وقتا مرحا ولطيفا يسعد به الموظفون، يقول ثامر محمد سالم، محاسب، أوقات العمل تكون عندنا في غاية الجدية؛ فمن النادر أن يتكلم أحدنا مع الآخر بسبب حاجتنا إلى التركيز والدقة في الحسابات.
ولكن ما أن تعلن ساعة الغداء ويصل الطعام نجد أن الوجوه تغيرت وصارت تعلوها الابتسامة، وبدأ المزاح والتعليقات الطريفة، ونحن غالبا نطلب طعامنا من المطاعم، القريبة لكننا أحيانا نقرر أن نحول ساعة الغداء إلى وليمة فنحضر طعاما منزليا يكون أشهى وأكثر حميمية، وأعتقد أن ساعة الغداء يوميا هي التي تخفف حدة عملنا فهي بمثابة صمام الأمان الذي يفصل بين ساعات العمل ويجعلها أقل ضغطا.
ويرى كثير من الموظفين أن تناول طعام الغداء مع الزملاء يخفف توترات العمل فيقول هاني كمال محمدي، مدير قسم: أي عمل ليكون ناجحا لابد أن يتسم بالجدية، وساعات العمل غالبا لا تعطي فرصة للتواصل بين الزملاء.
لكن الاجتماع على الطعام سواء أكان افطارا أو غداء يكسر هذه الحدة ويخففها، ونحن في عملنا نتفق على طلب وجبات يومية مع مجموعة من المطاعم المختلفة التي تضع قوائم أطعمتها عندنا في المكتب، ونجتمع في ساعة الغداء التي يخصص جزء منها للأكل والجزء الآخر للتواصل مع الزملاء.
وفي حالات نادرة يأتي الزملاء بطعام معد في المنزل، ويكون قد نبه الزملاء الى ضرورة عدم الطلب من المطاعم، وخلال السنوات الماضية أصبحت الألفة كبيرة بين الزملاء فحتى الجدد منهم يدخلون في أجواء العمل وتناول الطعام الأمر الذي يشعرهم بالانسجام وسهولة التعرف إلى الآخرين.
وتهتم السيدات في الغالب بإحضار الاطعمة المعدة منزليا إلى مواقع العمل، تقول تغريد فاضل حسن، مشرفة مدربات قيادة سيارات: لدينا موعدان لتناول الطعام الأول هو طعام الافطار قبل الساعة الثامنة والنصف والثاني ساعة الغداء التي تكون بعد الساعة الثانية، ونحن نعد أطعمتنا في البيت لأن المطاعم لا توفر طعاما صحيا ولذيذا كالذي تعده المرأة في منزلها.
وأنا تعودت تحضير وجباتي في الليل، وتكون مجهزة للصباح حيث توجد غرفة استراحة للموظفات نجتمع فيها في ساعة الطعام، وتكون هي الساعة المميزة التي نتواصل بها مع الصديقات ونعرف أخبارهن، ونتعرف إلى الزميلات الجدد، ونشعر أننا في أجواء حميمية ودافئة.
ومن الناحية الاجتماعية ترى الباحثة الاجتماعية، نورة النقبي، أن تناول الطعام في العمل مع الزملاء والزميلات يخلق أجواء اجتماعية إيجابية تنعكس على بيئة العمل وتوفر فرصة لاستئناف العمل بحيوية أكثر.
كما ان تلك الأوقات تذيب الخلافات وتخفف من حدة التوتر بين الزملاء خصوصا إذا شارك المدير موظفيه في تناول وجبة الغداء، ووجبة الطعام تلك تمثل كسرا لروتين العمل وخروجا عن المألوف لذا يكون تعزيزها صحيا ومعززا للتواصل بين الموظفين وتحفيزهم على التعبير والمشاركة من دون الشعور بضغوطات العمل وقلقه.
ولكن الأمر الذي يجب أن يحذر منه الموظفون هو أن وجبات الغداء تلك يمكن أن تؤدي إلى السمنة حين يكون الطعام محتويا على سعرات حرارية عالية.
تجديد
تقول نورة النقبي: تمثل وجبة الطعام في العمل كسرا للروتين وخروجا عن المألوف، لذا يكون تعزيزها صحيا، ومعززا للتواصل بين الموظفين وتحفيزهم على التعبير والمشاركة من دون الشعور بضغوطات العمل وقلقه.
فرصة
يرى هاني كمال محمدي ان ساعات العمل غالبا لا تعطي فرصة للتواصل بين الزملاء، لكن الاجتماع على الطعام سواء أكان افطارا أو غداء يكسر هذه الحدة ويخففها.
دبي- دلال جويد

